توفي كيفن كيغان عن عمر يناهز 75 عاماً في 20 يوليو 2026، كما أعلنت عائلته في بيان أكد أنه كان يصارع سرطان المرحلة الرابعة بعد تشخيصه في وقت سابق من العام الحالي. وقالت العائلة إنه فارق الحياة محاطاً بزوجته وابنتيه، معربة عن شكرها للفريق الطبي على دعمه طوال فترة المرض. ووصف نادي نيوكاسل يونايتد -حيث حقق كيغان نجاحات في فترتين كلاعب ومدرب- الراحل بأنه أحد أبرز الشخصيات الأيقونية والمؤثرة والمحبوبة جداً في تاريخ النادي. وأثار الإعلان تكريمات فورية من مختلف أنحاء كرة القدم الإنجليزية، حيث أشاد به أندية وزملاء سابقون بوصفه شخصية كاريزمية ترك إسهامات دائمة في اللعبة.
بدأ كيغان مسيرته الاحترافية في سكونثورب يونايتد قبل أن يضمه بيل شانكلي إلى ليفربول عام 1971 مقابل رسوم انتقال زهيدة ثبت أنها صفقة رابحة سريعاً. وخلال ستة مواسم في أنفيلد ساعد النادي على إحراز ثلاثة ألقاب في الدرجة الأولى إلى جانب كأس الاتحاد الإنجليزي وكأسين أوروبيين وكأس أوروبا عام 1977. وأفاد ليفربول في بيان بأن روحه التي لا تقهر وإسهامه الكبير ترك إرثاً خالداً في النادي، بينما تذكره الجماهير بلقب «الملك كيفن» لما بذله من جهد هائل وقدرته على تسجيل الأهداف التي تعود جذورها إلى نشأته المتواضعة في عائلة تعمل في المناجم شمال إنجلترا.
وبعد رحيله عن ليفربول انتقل كيغان إلى هامبورغ في صفقة كانت رائدة للاعب إنجليزي آنذاك، وتألق في البوندسليغا حيث أحرز لقب الدوري. وحصد جائزة الكرة الذهبية كأفضل لاعب أوروبي عامي 1978 و1979، ليصبح اللاعب البريطاني الوحيد الذي فاز بها مرتين وفق السجلات التي تجمعها الهيئات الحاكمة لكرة القدم. أما مع المنتخب الإنجليزي فقد خاض 63 مباراة دولية وسجل 21 هدفاً، وقاد الفريق في بطولة أوروبا 1980 وشارك في كأس العالم 1982، رغم عدم تأهل المنتخب للبطولتين عامي 1974 و1978.
عاد كيغان إلى إنجلترا لاحقاً ليلعب مع ساوثهامبتون قبل أن يختتم مسيرته الكروية في نيوكاسل يونايتد عام 1984، وكانت مسيرته تضم أيضاً نشاطات مشهورة خارج الملعب مثل إصدار أغنية بوب وتقديم حملات إعلانية. ومن أبرز سماته خارج الملاعب قصة شعره «البيرم» المميزة التي أصبحت موضة بين اللاعبين الأوروبيين، إضافة إلى ظهوره المتكرر في البرامج التلفزيونية التي وسعت شعبيته بعيداً عن المستطيل الأخضر. وأبرزت تقارير سابقة لصحيفة الغارديان تواضعه وأخلاقيات عمله، إذ أرجع كيغان الفضل إلى شانكلي في غرس مبدأ أن التميز يهم في أي مهمة مهما صغرت.
وفي التدريب قاد كيغان نيوكاسل يونايتد إلى الصعود إلى الدوري الممتاز في فترته الأولى، وأوصل الفريق إلى المركز الثاني في موسم 1995-1996 قبل أن ينهار الفريق متأخراً ويمنح اللقب لمانشستر يونايتد. واشتهر برد فعله الحماسي على الألعاب النفسية التي مارسها أليكس فيرغسون، في مقابلة تلفزيونية أصبحت جزءاً من تراث كرة القدم الإنجليزية. وبعد فترة قصيرة مع فولهام تولى تدريب المنتخب الإنجليزي عام 1999 لكنه استقال عام 2000 بعد حملة مخيبة في يورو 2000 وخسارة أمام ألمانيا على ملعب ويمبلي القديم، حيث حقق سبعة انتصارات فقط في 18 مباراة وفق إحصاءات الاتحاد الإنجليزي. ودرب كيغان مانشستر سيتي في مناسبتين، وانتهت الثانية عام 2008 وسط خلافات مع إدارة النادي.
وتدفق التكريمات من أرجاء المجتمع الكروي عقب الإعلان، فقال المهاجم السابق لنيوكاسل آلان شيرر: «بطل حياتي. مدربي. صديقي. نم قرير العين يا مدير». وأعرب الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إلى جانب ليفربول ونيوكاسل ومانشستر سيتي عن تعازيه، مشدداً على دور كيغان في إلهام أجيال من المشجعين بشغفه باللعبة. وأشارت بي بي سي سبورت إلى أن تأثيره امتد إلى تحويل نيوكاسل إلى فريق «الترفيهيين» في منتصف التسعينيات، وترك بصمة لا تُمحى على كرة القدم النادية والدولية.