أصدرت وزارة الصحة المرسوم الوزاري رقم 232 لعام 2026 في 16 أغسطس بتوقيع وزير الصحة الدكتور أحمد العوضي لإنشاء إطار شامل ينظم التدخلات التجميلية في الكويت. ويعرف المرسوم هذه التدخلات بأنها الجراحات والإجراءات الطبية التي يطلبها المريض لتحسين المظهر أو شكل الجسم مع الالتزام بالمبادئ الطبية المقبولة. ويقصر أداءها على الأطباء الحاصلين على مؤهلات محددة في ثماني تخصصات معتمدة تشمل جراحة التجميل والأمراض الجلدية وطب العيون وجراحة الأذن والأنف والحنجرة والجراحة العامة وطب النساء والتوليد وجراحة الفم والوجه والفكين وجراحة الأورام مع إعادة بناء الثدي وجراحة الأوعية الدموية. ويحدد كل تخصص الحدود الواضحة للإجراءات التي يجوز له القيام بها.
وقد حدد المرسوم الإجراءات المسموح بها بدقة لكل مجال مع اشتراط مؤهلات إضافية للتقنيات المتقدمة. فيجوز لجراحي التجميل إجراء مجموعة واسعة تشمل حقن توكسين البوتولينوم وحشوات الجلد ورفع الخيوط والعلاجات بالليزر وزراعة الشعر والعمليات مثل شد البطن أو شفط الدهون. أما أطباء الجلد فحصلوا على الموافقة لحقن النيوروتوكسين والحشوات والتقشير الكيميائي وتطبيقات الليزر المختلفة، بينما يجوز لأطباء العيون إجراء عمليات الجفون والمنطقة المحيطة بها. وتلقى أطباء الأذن والأنف والحنجرة والجراحون العامون وأطباء النساء والتوليد وأخصائيو جراحة الفم والوجه والفكين وأطباء الأورام وجراحو الأوعية الدموية قوائم مخصصة مشابهة، مع اشتراط المرسوم الحصول على زمالة معتمدة لمدة 12 شهراً أو خمس سنوات من الخبرة الموثقة قبل أن يقوم الممارسون بإجراءات متقدمة في تخصصهم.
وبموجب المرسوم يخضع شفط الدهون لأشد الضوابط لحماية سلامة المريض. فيجب على الممارسين إثبات التدريب المتخصص والخبرة وتقديم شرح شامل للمخاطر والفوائد والحصول على موافقة مستنيرة مكتوبة وضمان وجود طبيب تخدير مؤهل وممرض طوال الإجراء. كما تحدد القواعد سقف إزالة الدهون بخمسة لترات في حالات الجراحة اليومية مع الإلزام بالاستشفاء للكميات الأكبر، وتحظر العملية صراحة لأغراض إنقاص الوزن أو على المرضى الذين يتجاوز مؤشر كتلة الجسم لديهم 35. ويتعين توثيق كل حالة توثيقاً شاملاً يتضمن صوراً قبل وبعد العملية وسجلات مفصلة لكميات السوائل والدهون.
ونظم المرسوم أجهزة الليزر والطاقة باشتراط حصول الكوادر التمريضية على تراخيص حماية من الإشعاع والعمل حصراً تحت إشراف مباشر من طبيب مؤهل. كما أوجب تقييماً نفسياً إلزامياً للمرضى الذين تظهر عليهم علامات اضطراب تشوه الجسم أو حالات مشابهة على أن يكون تقرير الطبيب النفسي المعتمد صالحاً لثلاثة أشهر فقط. ويجب أن تغطي إجراءات الموافقة المستنيرة جميع المضاعفات المحتملة فيما تتحمل المنشآت مسؤولية التعامل مع أي أحداث سلبية بما في ذلك نقل المريض إلى المستشفى الذي يختاره وتقديم تقارير مفصلة إلى اللجان المتخصصة في الوزارة.
ويبدأ العمل بالمرسوم فور صدوره وسينشر في الجريدة الرسمية حيث يلغي أي قرارات سابقة متعارضة. ويطبق المرسوم على القطاعين العام والخاص على حد سواء وقد وجهت الوزارة جميع المنشآت بمواءمة ممارساتها وفقاً له. وقام الدكتور العوضي بالتوقيع على الوثيقة ضمن جهود مستمرة لتوحيد الرعاية وسط تزايد الطلب على العلاجات الجمالية.
وتشير بيانات غراند فيو ريسيرش إلى أن سوق الجراحات والإجراءات التجميلية في الشرق الأوسط بلغ 1.93 مليار دولار في 2024 مع توقعات بنموه إلى 4.27 مليار دولار بحلول 2033 مع استمرار ارتفاع اهتمام المستهلكين. وأفادت الجمعية الدولية لجراحة التجميل الجمالي بأن شفط الدهون كان الإجراء الجراحي الأول عالمياً في 2023 بأكثر من 2.2 مليون حالة مما يبرز أهمية الحدود الجديدة المتعلقة بالحجم واختيار المريض. أما ماركت ريسيرش فيوتشر فقد توقعت نمو قطاع الجراحة التجميلية في دول مجلس التعاون الخليجي من 3.5 مليار دولار في 2025 إلى 7.25 مليار دولار بحلول 2035 مما يعكس الزخم الإقليمي المستمر الذي تسعى اللوائح الكويتية إلى توجيهه من خلال ضوابط أكثر صرامة.