أصدرت وزارة الخارجية الكويتية بياناً أدانت فيه بأشد العبارات الهجمات بالطائرات المسيرة على خط الأنابيب الشرقي-الغربي السعودي، والتي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت في منطقتي الرياض والمدينة المنورة. ووصفت الوزارة تلك الهجمات بأنها انتهاك صارخ للسيادة السعودية وللقانون الدولي، يهدد الاستقرار الإقليمي الأوسع في وقت تواجه فيه طرق الإمداد مخاطر متزايدة.
وأكد المسؤولون في البيان دعم الكويت التام لكافة الإجراءات التي تتخذها المملكة لحماية أمنها وبنيتها التحتية ومواطنيها، مشددين على أن استقرار المملكة يشكل جزءاً لا يتجزأ من أمن مجلس التعاون الخليجي. وتتوافق هذه الإدانة مع مواقف مماثلة أعلنتها الدول الأعضاء الأخرى في المجلس عقب الحادث الذي وقع في اليوم السابق.
وذكرت وزارة الطاقة السعودية أن خط الأنابيب أُغلق كإجراء احترازي بعد أن تسببت عدة طائرات مسيرة في إصابة عمال وإلحاق أضرار مادية بمحطات الضخ. وبدأت الفرق الفنية تقييم الأقسام المتضررة وإصلاحها بالتنسيق مع خدمات الطوارئ وفق البروتوكولات الأمنية المعتمدة. ويمتد خط الأنابيب الشرقي-الغربي من الحقول النفطية الشرقية إلى محطات التصدير على ساحل البحر الأحمر غربًا، وينقل ما يصل إلى 7 ملايين برميل يوميًا بحسب بيانات التشغيل في أرامكو السعودية، وقد اكتسب أهمية استراتيجية أكبر منذ إغلاق مضيق هرمز وسط الصراع الإقليمي الدائر. وأدانت السلطات العراقية الهجمات أيضًا وأمرت بتحقيق عاجل، مع إقالة قائد عسكري محلي مرتبط بمنطقة الإطلاق وفق ما أعلنه مسؤولون عراقيون.
وأوضحت وزارة الخارجية السعودية أن الرياض قررت عدم الرد الفوري بناء على طلب مباشر من رئيس الوزراء العراقي لإتاحة الوقت لبغداد كي تعالج مصادر هذه الإطلاقات من أراضيها. واحتفظت الرياض بحقها في اتخاذ كل الخطوات اللازمة للدفاع عن سيادتها ومنشآتها الحيوية، مع دعم الجهود العراقية لمنع تكرار الانتهاكات. ويأتي هذا النهج في سياق سلسلة حوادث مشابهة نسبت إلى ميليشيات تعمل عبر الحدود واستهدفت أصول الطاقة السعودية في الأشهر الأخيرة، بحسب متابعي الشؤون الأمنية الإقليمية. وردد بيان الكويت هذه المخاوف بالتأكيد على ضرورة الالتزام بالمعايير الدولية لتجنب التصعيد.
وأصدر الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي بيان إدانة منفصلاً وصف فيه الهجمات على خط الأنابيب بأنها تصعيد خطير وتهديد مرفوض للسيادة الإقليمية السعودية ومنشآتها الحيوية. ودعا إلى رفض موحد لكل الأعمال التي تقوض أمن الدول الأعضاء ومواردها، تماشيًا مع مبادئ القانون الدولي. كما أعربت وزارتا خارجية قطر والأردن عن مواقف مشابهة وصفت الهجمات بانتهاكات للسيادة قد تؤدي إلى مزيد من زعزعة استقرار المنطقة. وتعكس هذه الردود الدبلوماسية الموقف الجماعي لدول المجلس إزاء التهديدات التي تطال البنية التحتية الطاقوية المشتركة التي تدعم الاستقرار الاقتصادي للكتلة.
ويبني أحدث تعبير كويتي عن التضامن على نمط طويل من المواقف المشتركة مع السعودية في الملفات الأمنية يعود لعقود، بما في ذلك الردود على هجمات سابقة على منشآت نفطية عام 2019 وما تلاها. وتظهر بيانات الهيئة العامة للمعلومات المدنية أن العمالة الوافدة في الكويت -التي تضم مصالح تجارية مرتبطة بالسعودية- تتجاوز 3 ملايين شخص، مما يبرز الروابط الاقتصادية المتشابكة التي تجعل أمن خطوط الأنابيب أولوية مشتركة. وقد أصدرت وزارة الخارجية الكويتية بيانات مماثلة على مدار 2026 أدانت فيها أربع حوادث سابقة على الأقل شملت طائرات مسيرة أو صواريخ استهدفت مواقع سعودية بحسب سجلاتها الرسمية. ويلاحظ محللون إقليميون يتابعون الحدث الأخير أن الطريق الشرقي-الغربي يتولى الآن حصة أكبر من صادرات النفط الخام السعودي متجاوزًا نقاط الاختناق البحرية الضعيفة.