كشف نائب رئيس الوزراء الأول ووزير الداخلية الشيخ فهد يوسف سعود الصباح عن العملية القياسية أثناء كلمته في حفل اختتام الحملة الوطنية للتوعية بمخاطر المخدرات التي نظمتها وزارة الشؤون الاجتماعية. وقال الوزير إن السلطات ضبطت نحو خمسة أطنان من مسحوق الليريكا الخام إلى جانب ما يقارب أربعة ملايين كبسولة معدة للبيع خلال مداهمة نفذت الثلاثاء كشفت أيضا عن مصنع تصنيع كامل مزود بمعدات لتعبئة الكبسولات وتقسيمها. وحدد الشيخ فهد القيمة الإجمالية في الشارع بـ150 مليون دينار كويتي أي ما يعادل نحو 486 مليون دولار أمريكي ووصف النتيجة بأنها ضربة مؤثرة لشبكات التهريب.
وقال الوزير للمشاركين في فعالية «وطن يحميك» التي أقيمت بفندق فورسيزونز إن حجم الضبطية يعكس جدية التهديد وفعالية اليقظة المستمرة في مكافحة المخدرات. ونفذت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات التابعة لوزارة الداخلية العملية ضمن جهود أوسع تجمع بين الإنفاذ والوقاية ومبادرات العلاج. وأضاف الشيخ فهد أن اكتشاف قدرة إنتاج محلية يبرز تطور الأساليب التي يستخدمها المهربون لتجنب الرقابة الحدودية التقليدية.
وتظل مكافحة المخدرات أولوية عليا لوزارة الداخلية التي تواصل استهداف المهربين وتشديد الرقابة وتعطيل خطوط الإمداد كما أكد الوزير خلال الاحتفال يوم الأربعاء. ودعا إلى تنسيق أوثق مع وزارة الصحة لتوسيع خدمات التأهيل مشيرا إلى أن جناحا حديثا مخصصا للمدمنات قد أنشئ بالفعل فيما يجري إعداد مراكز متخصصة إضافية للمرضى الذكور. وجمع اختتام الحملة جهات حكومية ومنظمات مجتمع مدني ومؤسسات قطاع خاص لتعزيز المسؤولية الجماعية في حماية الشباب.
وكانت وزارة الصحة قد نقلت مادة الليريكا المعروفة كيميائيا باسم بريجابالين إلى قائمة المواد الخاضعة للرقابة الأشد في عام 2021 بعد تقارير عن إساءة استخدامها على نطاق واسع كبديل نفسي المفعول وفقا للإعلانات الرسمية الصادرة عن الوزارة آنذاك. وكانت هذه المادة التي طورت أصلا لعلاج آلام الأعصاب والصرع واضطرابات القلق قد برزت في العديد من عمليات المصادرة الكبرى بالكويت. فعلى سبيل المثال أسفرت عملية لوزارة الداخلية عام 2023 عن ضبط 15 مليون قرص ليريكا إلى جانب نصف طن من المسحوق الخام من شبكة دولية مما شكل معيارا سابقا تجاوزته هذه الضبطية الأخيرة من حيث القيمة الإجمالية.
وأكد الشيخ فهد أن خطر هذه المواد لا يقتصر على المستخدمين أنفسهم بل يمتد إلى الأسر والمجتمعات ومستقبل الوطن طويل الأمد. وقد اتبعت وزارة الداخلية في السنوات الأخيرة نهجا مزدوجا يجمع بين تعزيز عمليات الاعتراض وزيادة برامج التوعية العامة وتحسين البنية التحتية للعلاج. وتشير بيانات العمليات المتتالية إلى توجه المهربين نحو منشآت التصنيع المحلية لتقليل الاعتماد على طرق التهريب عبر الحدود.
ويأتي هذا النجاح الأخير ضمن سلسلة من الإجراءات الأمنية المتصاعدة التي شملت تعاونا مشتركا مع دول مجاورة مثل التعاون مع الإمارات عام 2024 الذي أدى إلى مصادرة 3.75 مليون حبة ليريكا وفقا لبيانات وزارية صدرت حينها. وتظهر الضبطية الحالية تقدما متواصلا في كشف وتفكيك المنشآت الإنتاجية المتطورة التي لم تكن واضحة بهذا القدر في الحالات السابقة. وأحالت السلطات كل المواد المصادرة والأدلة المرتبطة بها إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.