أعادت اللجنة العليا للتحقيق في الجنسية الكويتية فتح قضية تعود إلى عام 2016 بعدما حاول رجل مغادرة الكويت وخضع لاختبار الحمض النووي بسبب الشكوك حول صحة البيانات في ملف جنسيته. وقالت مصادر مطلعة تحدثت إلى جريدة الرأي إن المشتبه به اعترف بأن 36 شخصاً مسجلون في ملفه لكن 16 منهم فقط هم أولاده البيولوجيون. واستخدمت اللجنة عينات وراثية مطابقة لحمض الوالد النووي من السجلات الجنائية لفصل التابعين الحقيقيين عن الذين حصلوا على الجنسية عبر الاحتيال. وتشكل هذه المراجعة جزءاً من تدقيقات مستمرة تعتمد على الأدلة العلمية والوثائق الرسمية لكشف المخالفات.
وأفادت المصادر المطلعة لجريدة الرأي بأن المزور الرئيسي أضاف 20 فرداً غير مرتبطين إلى الملف في أوقات مختلفة مستخدماً أوراقاً مزورة. وقد سحبت اللجنة العليا للتحقيق في الجنسية الكويتية الجنسية سابقاً من أربع حالات منها بين عامي 2016 و2020 ومن 11 حالة أخرى بين 2024 و2025. وذكرت الجريدة أن القرار الأخير شمل حالتين احتياليتين جديدتين مع 71 تابعاً لهما بما في ذلك الـ37 المرتبطين بالملف الأولي. وجاءت إجراءات اللجنة بعد التحقق الذي أكد التسجيلات المزورة عبر الأدلة الجينية والوثائقية.
ووافقت اللجنة العليا للتحقيق في الجنسية الكويتية التي يرأسها النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ فهد يوسف سعود الصباح على سحب الجنسيات بعد دراسة النطاق الكامل للشبكة. ووفقاً لجريدة الرأي فإن سحب الجنسية من 37 شخصاً في هذا الجزء رفع الإجمالي التراكمي للأفراد المتضررين في الملف الواحد إلى 1024. وأحالت اللجنة عناصر القضية إلى النيابة العامة لإجراء فحص قانوني إضافي يتعلق بنشاطات التزوير. وشدد المسؤولون على أن من ثبت حصولهم على الجنسية بطريقة غير مشروعة فقط هم من يواجهون السحب في حين يظل أفراد العائلة الشرعيون الذين حددتهم الاختبارات الوراثية دون تأثير.
وأشارت جريدة الرأي إلى أن عملية التزوير تضمنت التلاعب المتكرر بسجلات النسب لتسجيل أطفال وهميين وأقارب آخرين تحت شهادة جنسية المشتبه به. وقد طبقت اللجنة العليا للتحقيق في الجنسية الكويتية مراجعات مماثلة تعتمد على الحمض النووي عبر ملفات عديدة كجزء من مبادرة أوسع يقدرها الجهاز المركزي للإحصاء مقابل عدد السكان الكويتيين البالغ نحو 1.5 مليون نسمة. وأوضحت المصادر المطلعة أنه لا يُعتبر أي ملف جنسية مستقراً نهائياً إذ غالباً ما تظهر أدلة جديدة تكشف طبقات إضافية من الخداع حتى بعد سنوات. ويتوافق هذا النهج مع تعديلات قانون الجنسية التي تسمح صراحة بالاستعانة بالطرق الوراثية والبيومترية في التحقيقات.
وبحسب استعراض لتايمز الكويت استند إلى رواية جريدة الرأي تواصل اللجنة معالجة قضايا الاحتيال والتصريحات الكاذبة والمطالبات غير السليمة بالتبعية بموجب قانون الجنسية الكويتي. وقد أجرت اللجنة العليا للتحقيق في الجنسية الكويتية تحقيقات موازية كشفت شبكات تمتد على مدى عقود بما في ذلك حالات انتحال شخصيات الآخرين أو تغيير تواريخ الميلاد لتسهيل التسجيل. وأوضحت جريدة الرأي أن الملف الحالي نشأ من شكوك أثيرت قبل نحو عقد لكنه اكتسب زخماً جديداً من محاولة الخروج الأخيرة والاختبارات اللاحقة. ودعت السلطات الأشخاص المرتبطين بالملفات المشكوك فيها إلى التعاون مع الاستدعاءات لأخذ عينات الحمض النووي لحسم أوضاعهم.
وتعمل اللجنة العليا للتحقيق في الجنسية الكويتية بموجب أحكام قانونية تسمح بسحب الجنسية عند إثبات الاحتيال عبر الدليل العلمي أو الوثائقي. وقالت المصادر المطلعة لجريدة الرأي إن الإجراءات الأخيرة تمثل جزءاً من مراجعات تشمل مئات الأسماء وتوابعهم عبر ملفات متعددة للتزوير وازدواج الجنسية. وذكرت تايمز الكويت أن عمليات مماثلة أدت إلى آلاف حالات سحب الجنسية منذ 2025 حيث أدى سجل شخص متوفى واحد إلى نحو 1000 سحب بعد أن كشف الحمض النووي عن تسجيلات كاذبة واسعة النطاق. وتتطلب قرارات اللجنة موافقة مجلس الوزراء قبل نشرها رسمياً في الجريدة الرسمية.