خلال محادثات جرت في بكين يوم 14 مايو 2026، اتفق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ على أن مضيق هرمز يجب أن يبقى مفتوحاً لضمان التدفق الحر لإمدادات الطاقة العالمية، بحسب بيان صادر عن البيت الأبيض. وجاء هذا التوافق في ظل التوترات الإقليمية المرتبطة بالنزاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران، والذي أثر على الممر المائي الاستراتيجي. كما أعرب شي عن رفضه فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، كما ورد في البيان.
وركز ملخص البيت الأبيض للاجتماع الذي نشرته «عرب تايمز» في 19 يونيو على التأكيد المشترك بين الزعيمين على أهمية الملاحة غير المعوقة لدعم أسواق الطاقة العالمية. وفي النصف الأول من عام 2025 بلغ متوسط تدفقات النفط عبر مضيق هرمز 20.9 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل نحو 20% من استهلاك السوائل البترولية العالمية وربع إجمالي النفط المتداول بحراً على مستوى العالم، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية. ويعكس هذا الحجم انخفاضاً طفيفاً في شحنات الخام منذ 2022 جرى تعويضه جزئياً بارتفاع شحنات المنتجات البترولية.
واكتسب دور هذا الممر الاستراتيجي اهتماماً متجدداً بعد حرب إيران عام 2026، حين تم تحويل ما يصل إلى 95% من الحركة لتجنب الأعمال العدائية وارتفعت أسعار النفط العالمية، كما أفادت «بريتانيكا». وتتلقى الصين 37.7% من إجمالي النفط الخام والمكثفات العابرة للمضيق، أكثر من أي وجهة أخرى، بحسب بيانات صناعية من «فيزويل كابيتاليست». أما السعودية فتمثل 37.2% من تلك الصادرات، تليها العراق بنسبة 22.8%.
وفي مجال آخر يتجاوز الأمن البحري، تقدم الرئيسان بخطوات التعاون للحد من المواد الكيميائية السابقة للفنتانيل الداخلة إلى الولايات المتحدة. وبنت المباحثات على اتفاق البيت الأبيض في نوفمبر 2025 الذي التزمت بموجبه الصين بوقف شحنات المواد الكيميائية المحددة والسيطرة على صادرات أخرى في مختلف أنحاء العالم. وأشارت مراجعة لمؤسسة بروكينغز إلى أن هذه الجهود استؤنفت بجدية بعد التقدم الدبلوماسي الذي تحقق بين البلدين عام 2023.
وشملت الأجندة أيضاً توسيع مشتريات الصين من المنتجات الزراعية الأمريكية لمعالجة التوازنات التجارية. وتدعو الالتزامات الصادرة أواخر 2025 الصين إلى استيراد 25 مليون طن متري على الأقل من فول الصويا الأمريكي سنوياً حتى 2028، إلى جانب استئناف شراء الذرة الرفيعة والأخشاب، كما جاء في ورقة حقائق صادرة عن البيت الأبيض. وتواصل هذه الخطوات المسار الذي رسمته تفاهمات التجارة في المرحلة الأولى السابقة التي رفعت الصادرات الزراعية الأمريكية.
وأبدى شي اهتمامه بزيادة واردات النفط الأمريكي لتقليل اعتماد الصين طويل الأمد على الإمدادات الخليجية التي تمر عبر مضيق هرمز، بحسب مسؤول في البيت الأبيض. ويعبر أكثر من 30 ألف سفينة هذا الممر كل عام محملة بطاقة حيوية للأسواق الآسيوية التي تستوعب 89% من تدفقاته، كما تشير أرقام مرتبطة بصندوق النقد الدولي. ويبرز اتفاق الزعيمين الاهتمام المستمر بحماية هذا الطريق الحيوي من أي تدخل أو إغلاق.