أصدرت المحكمة الإدارية تسعة أحكام قضائية منفصلة أبطلت بموجبها التعيينات، بعد دراسة الشكاوى التي قدمها مرشحون تم إغفالهم رغم تفوقهم على الآخرين في مرحلة الاختبارات الأولية. ورصدت لجنة تحقيق متخصصة عدة مخالفات للإجراءات المعتمدة في الامتحانات، منها ظهور أسماء المتقدمين وأرقام هوياتهم المدنية على أوراق الإجابة بشكل يمكن المصححين من رؤيتها. ورأت المحكمة التي ترأسها المستشار محمد بهمن أن هذه الممارسات تقوض مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص في التوظيف بالقطاع العام.
وأظهرت وثائق المحكمة أن الإدارة خفضت علامة النجاح في الاختبار الكتابي من 12 إلى 10 نقاط دون مبرر يتصل بالمصلحة العامة. وسمح هذا التعديل لمن لم يستوفوا المعيار الأصلي بالانتقال إلى مرحلة المقابلات، مما أدى إلى استبعاد كويتيين حصلوا على درجات أعلى. وخلص تقييم المحكمة الإدارية إلى أن هذا التغيير سهّل المحاباة بدلاً من تلبية أي حاجة إدارية مشروعة.
وأكد تقرير لجنة التحقيق المذكور في الأحكام أن بروتوكولات سرية الامتحانات جرى تجاهلها في حالات متعددة. وتوصلت اللجنة إلى أن هذه الانحرافات وقعت أثناء مرحلة التصحيح، مما أثار مخاوف بشأن الحياد في اختيار المتخصصين القانونيين لأدوار استشارية حكومية حساسة. وأوضح الحكم أن هذه الإخفاقات تخالف اللوائح المعمول بها في الخدمة المدنية والرامية إلى حماية التعيينات القائمة على الكفاءة.
وتشير بيانات التوظيف في القطاع العام الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء إلى أن أكثر من 6800 كويتي لا يزالون مسجلين كعاطلين عن العمل لدى ديوان الخدمة المدنية، الأمر الذي يبرز أهمية المنافسة العادلة على الوظائف الحكومية. ويشكل خريجو الجامعات نسبة كبيرة من الباحثين عن عمل، وتأتي النساء في مقدمة هذه الفئة. وتتوافق قرارات المحكمة مع الجهود الأوسع لاستعادة الثقة في آليات التوظيف وسط الطلب المستمر على الوظائف العامة.
وأفادت المحكمة الإدارية في أسباب حكمها المفصلة بأن الإدارة تخلت عن الشرعية والمساواة عندما صادقت على الإجراء المعيب. وشددت الأحكام على أن معايير الاختبار الأصلية وُضعت لاختيار أكثر المرشحين كفاءة لمناصب تتطلب كفاءة قانونية رفيعة. ويهدف رد الحقوق للمرشحين المتضررين إلى تصحيح الضرر الذي لحق بالكفاءات الوطنية جراء هذه الممارسات غير السليمة.
وكان مسؤولو إدارة الفتوى والتشريع قد برروا في البداية تعديل الدرجات بأنه يهدف إلى زيادة المشاركين في مرحلة المقابلات. لكن المحكمة الإدارية رفضت هذا التفسير، مؤكدة أنه يتعارض تماماً مع هدف اختيار الأقدر. وتطلب القرارات من الجهات المعنية إعادة النظر في دورة التعيين كاملة وفق المعايير القانونية المقررة.
وتصدر هذه الأحكام بينما تواصل الكويت مواجهة بطالة الشباب، إذ تظهر إحصاءات الجهاز المركزي للإحصاء أن أكبر فئة من الباحثين عن عمل تقع ضمن الفئة العمرية من 20 إلى 29 عاماً. ويتوقع خبراء قانونيون أن تؤثر هذه الأحكام على الرقابة المستقبلية لعمليات التوظيف في مختلف الجهات الحكومية. ودعت المحكمة إلى الالتزام الصارم بسرية الامتحانات ومعايير الجدارة في كل جولات التوظيف القادمة.