أوقفت الهيئة العامة للقوى العاملة عدداً كبيراً من ملفات أصحاب العمل والشركات في القطاع الخاص التي تأخرت في دفع رواتب العمال أو إيداعها، وفق ما أوردته «الجريدة». ويأتي هذا الإجراء تنفيذاً لتوجيهات النائب الأول لرئيس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف الرامية إلى متابعة الالتزام بقرار مجلس الوزراء بشأن دفع الأجور في مواعيدها.
ووصفت مصادر رسمية في الهيئة المرحلة الأولى بأنها خطوة احترازية تستهدف الجهات التي تعهدت بالالتزام عبر الأنظمة الآلية للهيئة لكنها لم تفِ بالتزاماتها.
وتستند عمليات التعليق إلى المادة 57 من قانون العمل في القطاع الخاص رقم 6 لعام 2010 كما أوضحت مصادر الهيئة. وتلزم هذه المادة كل صاحب عمل يستخدم خمسة عمال فأكثر بتحويل الرواتب إلى حسابات مصرفية محلية مع تقديم نسخ من كشوفات المعاملات إلى الهيئة. وتواصل الهيئة تطبيق الحكم بشكل منهجي وتمثل الموجة الحالية إشارة تصحيحية أولية قبل التصعيد إلى الإجراءات القانونية الكاملة.
وأكدت مصادر الهيئة أن العمال لدى الشركات المتضررة لن يواجهوا اضطراباً مباشراً جراء تعليق الملفات. ويستطيع هؤلاء الموظفون تجديد إقاماتهم ونقل كفالتهم إلى أصحاب عمل آخرين يحتفظون بسجلات متوافقة. ويحمي هذا التمييز حقوق الأفراد بينما يزيد الضغط على الشركات لحل المدفوعات المتأخرة بسرعة.
وكان الشيخ فهد اليوسف قد حذر في أكتوبر 2024 من أن السلطات ستتعامل بحزم مع كل مخالفي قرار دفع الرواتب. وقال الوزير حينها: «لا أحد فوق القانون وسيُطبق على الجميع بالتساوي»، متعهداً بمتابعة شخصية لالتزام الشركات بحفظ سمعة الكويت في مجال العمالة. وتشكل حالات التعليق الأخيرة تحولاً من التحذيرات المتكررة إلى التنفيذ الفعلي عبر القطاع الخاص.
وتحافظ الهيئة على مراقبة شهرية مستمرة لتحويلات الرواتب وإيداعات البنوك الخاصة بالعمالة الوافدة عبر منصاتها الإلكترونية بحسب المصادر التي تحدثت إلى «الجريدة». ويجوز لأصحاب العمل الذين لديهم أسباب مشروعة للتقصير تقديم التفسيرات والمستندات الداعمة عبر الخدمة الرقمية المخصصة للهيئة للمراجعة والموافقة عليها. وتتيح هذه الآليات للشركات غير الملتزمة تصحيح أوضاعها واسترجاع الخدمات المعلقة بعد إجراء التعديلات.
وأضافت المصادر أن الهيئة أشارت إلى مراحل إضافية قادمة لمعالجة باقي المخالفين في القطاع الخاص. وتتماشى هذه التدابير مع الجهود الأوسع لتعزيز التزامات الكويت الدولية في مجال العمالة وحماية حقوق العمال في اقتصاد يعتمد على قوة عمل وافدة كبيرة. وجددت السلطات أن دفع الأجور التزام قانوني لا يقبل التفاوض.