تبدو حجة المتشككين ضد التجزئة الجديدة في الكويت وكأنها مكتوبة بنفسها. فالبلاد تمتلك بالفعل «الأفنيوز» و«360» و«أسيما» وساحلًا من مشاريع الوجهات، والتجارة الإلكترونية تواصل اكتساب حصتها، والصراع الإقليمي أثر في حركة الزوار والسياحة خلال الربيع. ووفق هذه القراءة، فإن آخر ما يحتاجه السوق هو مركز تجاري آخر.
الخلل في رواية التشبع
لكن هذه القراءة بها خلل واحد: إنها تعامل الكويت على أنها منطقة جذب واحدة. وهي ليست كذلك. خلال العقد الماضي نقلت الدولة حصة متزايدة من سكانها إلى مدن سكنية جديدة مثل جابر الأحمد وصباح الأحمد والمطلاع وما تلاها، على نموذج يركز على السكن أولاً. فالشوارع والمنازل والمرافق تصل سنوات قبل النسيج التجاري والاجتماعي الذي يحول المنطقة إلى حي. والنتيجة تركز مخزون التجزئة على طول العمود الفقري الحضري القديم بينما هاجرت الطلبات إلى الخارج، مما يترك مدناً بأكملها من الأسر تقطع المحافظات لشراء احتياجات السوبرماركت أو لتناول عشاء عائلي. مشكلة الكويت ليست في كمية التجزئة، بل في جغرافيتها.
أسابيع لا سنوات
يمثل «أفنتورا» الرد المؤسسي الأول على هذا التباين. فمشروع ماباني المختلط الاستخدامات في جابر الأحمد يصل على مراحل حتى عام 2026: كان من المقرر الانتهاء من المرحلة الأولى لـ«أفنتورا ريزيدنسز» في الربع الأول، وبلغ «أفنتورا مول» نسبة إنجاز 90 بالمئة مع تسليم متوقع في هذا الربع. وعند افتتاحه سيكون أول أصل وجهة يُبنى داخل إحدى المدن الجديدة بدلاً من نهاية طريق سريع يبتعد عنها، مع منطقة جذب أسيرة لم يسبق لها أن امتلكت مركز جاذبية خاصاً بها.
ميزانية قادرة على تحمل المراهنة
تفسر أرقام المطور نفسه سبب قدرته على القيام بهذه المراهنة خلال ربيع صعب. امتصت نتائج ماباني للربع الأول الصراع الإقليمي بانخفاض مؤقت في إيرادات الضيافة، إلا أن العقارات التجارية حافظت على استقرارها، وجاءت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك أعلى قليلاً من الفترة نفسها العام الماضي، وظل صافي الربح مستقراً بعد استبعاد ربح بيع أرض لمرة واحدة من عام 2025. هذه طبيعة مشغل يرتكز دخله على عقود إيجار طويلة الأجل بدلاً من المشاعر. وتشير أرقام الفنادق لعام 2025 إلى الاتجاه نفسه: إذ حقق كل من «والدورف أستوريا» و«هيلتون جاردن إن» المرتبطين بـ«الأفنيوز» أداءً قياسياً مدعوماً بمبادرة «زوروا الكويت» الوطنية التي وصفتها الشركة علناً بنموذج ناجح للتعاون بين القطاعين العام والخاص في السياحة.
التيار يسير معه
يسير التيار الكلي مع المشروع لا ضده. يشير البنك الدولي إلى أن النمو غير النفطي في الكويت يدفعه الائتمان الموجه للإنشاءات والعقارات ومشاريع البنية التحتية الكبرى، بينما انخفض التضخم إلى 2.4 بالمئة في 2025، وهو مزيج يدعم الإنفاق الأسري تحديداً في المناطق التي أوجدتها برامج الإسكان. وخلف «أفنتورا» يواصل خط الأنابيب الكويتي التراكم: فـ«سوق صباح» في مدينة صباح الأحمد الممول من خلال أول اتفاقية قرض أخضر في الكويت يستهدف بدء العمليات في الربع الرابع من 2026، مما يمدد النظرية نفسها إلى المدينة الجديدة التالية على الخريطة.
المعيار الذي يرثه الحي
يسافر المعيار التشغيلي مع خط الأنابيب. تمت ترقية تصنيف ماباني للبيئة والمجتمع والحوكمة من قبل «إم.إس.سي.آي» من B إلى BBB، وارتفع تقييمها في «إس آند بي جلوبال» من 30 إلى 40، ويحمل أربعة مشاريع شهادة «لييد»، وفي «الأفنيوز» نفسه تم تحويل 95 بالمئة من الإضاءة إلى ليد مع فصل 591 طناً من النفايات لإعادة التدوير في الربع الأول وحده. هذه عادات مالك يدير الوجهات لعقود، وهي ما يرثه جابر الأحمد من اليوم الأول.
لم تُعاد رسم خريطة التجزئة في الكويت بشكل ملموس منذ أن أعاد «الأفنيوز» تشكيلها قبل عقدين. وسيحدث ذلك هذا الربع ليس بإضافة إلى المركز بل باتباع السكان أخيراً خارجه. إذا أدى «أفنتورا» كما هو متوقع فسوف يحسم الجدل حول ما إذا كان لدى الكويت مراكز تسوق كثيرة جداً من خلال إثبات أن هذه المراكز كانت ببساطة في المكان الخاطئ، وسيمنح ماباني نموذجاً ستحتاجه كل مدينة جديدة في برنامج الإسكان في نهاية المطاف.