تجمع أكثر من 100 سجين في جزيرة ريكرز، يرتدون زياً موحداً بلون القمح، داخل صالة رياضية حول طاولات تواجه شاشة عرض كبيرة، لمتابعة مباراة نصف النهائي لكأس العالم بين إنجلترا والأرجنتين يوم 16 يوليو 2026، وذلك مكافأة على سلوكهم المثالي، بحسب وكالة أسوشيتد برس.
واستضاف المجمع نحو 90 فعالية مماثلة منذ انطلاق البطولة الشهر الماضي، شارك فيها ما يقرب من 4500 نزيلاً من أصل 6600 يقيمون في المنشأة، كما أبلغ مسؤولو مصلحة الإصلاحيات الوكالة.
وقال ستانلي ريتشاردز، مفوض الإصلاحيات في المدينة والسجين السابق في ريكرز، إن هذه المبادرة تساهم مباشرة في تعزيز الأمان داخل المنشأة، مع التشديد على الاعتراف بإنسانية المشاركين.
وأضاف ريتشاردز: «برامج كهذه تعني الأمان في سجننا». وتابع: «نقول لهم إن إنسانيتكم مرئية ومسموعة ومقدرة».
ويتناقض هذا النهج مع السمعة الطويلة للمنشأة بالازدحام الشديد والعنف، التي أدت إلى تدخل فيدرالي، كما أوردت صحيفة نيويورك تايمز في تقريرها يناير 2026. ويعود الإشراف الفيدرالي على ريكرز إلى اتفاق تسوية عام 2015 يتعلق باستخدام القوة، بحسب موقع «كوريكشنال نيوز».
وزار العمدة زهران ممداني الحدث مرتدياً قميصه بأكمام ملفوفة، وتنقل بين الطاولات متحدثاً إلى المشاركين. وقال له أحد السجناء إنه يتوقع فوز الأرجنتين على إنجلترا ثم مواجهة إسبانيا التي تغلبت على فرنسا قبل يوم. ورد ممداني، الذي يشجع المغرب في البطولة: «لا أحد يعلم»، بينما أخبره محتجز آخر بإفراجه الوشيك في وقت لاحق من اليوم، فأجابه العمدة: «هذا رائع»، ورفع يده على ظهر الرجل.
وقال ممداني: «كأس العالم كان لحظة سحرية للمدينة بأسرها». وأضاف: «هؤلاء نيويوركيون، وسيبقون نيويوركيين عندما يخرجون من ريكرز».
وجاءت فعالية المشاهدة هذه بعد يوم واحد من تقديم نيكولاس ديميل، مدير الإصلاح الفيدرالي المعين في يناير 2026، خطة إصلاح أبرزت الخلل المستمر في المنشأة التي تعود إلى عام 1935، وفقاً لقناة NY1. ووصف التقرير أقساماً مليئة بالدخان الناتج عن حرائق يشعلها السجناء، وأجهزة إنذار تصدر صوتاً عالياً، وأبواباً غير مؤمنة تؤدي إلى مشاجرات وعنف منتشر.
وعين قاضٍ فيدرالي ديميل – الذي شغل سابقاً منصب رئيس مصلحة الإصلاحيات في فيرمونت وضابطاً في وكالة الاستخبارات المركزية – للإشراف على العمليات بعد سنوات من التقاضي بشأن الأوضاع في ريكرز، بحسب «سيتي آند ستيت نيويورك». ويختبر هذا التعيين قدرة إدارة ممداني على التوفيق بين الالتزامات الفيدرالية وأهداف المدينة الخاصة، كما أضافت الصحيفة. وتعمل ريكرز بموجب اتفاق تسوية نونيز لعام 2015 الرامي إلى كبح العنف ضد المحتجزين والموظفين على حد سواء.
واعتمدت مدينة نيويورك عام 2019 قانوناً يقضي بإغلاق ريكرز بحلول 2027 واستبداله بأربعة سجون أصغر في الأحياء، بتكلفة أولية متوقعة قدرها 8.7 مليار دولار، كما أكدت ويكيبيديا والتقارير المعاصرة. لكن هذا الموعد يبدو غير واقعي حالياً، إذ تمتد التقديرات إلى 2032 بحسب تحليل لمشروع مارشال، فيما تحافظ المدينة على هدف خفض عدد السجناء إلى 3300 من خلال بدائل الاحتجاز وإصلاحات المحاكم، وفق الأسئلة الشائعة الرسمية بشأن إغلاق ريكرز. ويعكس العدد اليومي الحالي البالغ نحو 6600 انخفاضاً عن الذروة السابقة القريبة من 10 آلاف، غير أنه لا يزال يرهق موارد المجمع الواقع على جزيرة مساحتها 400 فدان.