وصف السفير الباكستاني الدكتور ظفر إقبال علاقات بلاده مع الكويت بأنها قوية ومستقرة للغاية في مقابلة نشرتها «عرب تايمز» في 19 يونيو 2026، مشيرا إلى الثقة المتبادلة والمواقف المشتركة في القضايا الإقليمية التي ينسقها الجانبان عبر منظمة التعاون الإسلامي. وأبرز المبعوث تطوير التعاون في المجال الصحي حيث يعمل أكثر من 7500 متخصص باكستاني، إلى جانب المبادرات النامية في التجارة واللوجستيات التي تشمل اقتراح خط شحن مباشر بين ميناء غوادر وميناء مبارك الكبير الذي يخضع حاليا للمراجعة الفنية والتجارية. وأوضح إقبال أن الكويت تحتل المرتبة الثامنة كأكبر مستثمر في باكستان على المستوى العالمي والثانية بين دول مجلس التعاون الخليجي، إذ ترتكز الشراكة على عقود من التعاون في الدفاع والأمن والعمالة.
وفي مقابلته مع «عرب تايمز» حدد إقبال أولويات فترة عمله التي تركز على تعزيز التبادلات السياسية رفيعة المستوى مع توسيع نطاق التجارة والاستثمار والتعاون في الطاقة والرعاية الصحية واللوجستيات والعمالة الماهرة. وأشار إلى أن وفودا فنية من الجانبين ستصل قريبا للتحضير لزيارات متبادلة رفيعة المستوى تهدف إلى تحقيق نتائج عملية بدلا من الفعاليات الشكلية. وشدد السفير على أهمية تحسين التواصل المباشر بين مجتمعي الأعمال لاستغلال الإمكانيات المتبادلة الربح التي يشهد معها التجارة نموا تدريجيا بالفعل.
وقال إقبال لـ«عرب تايمز» إن أكثر من 7500 طبيب وممرض ومتخصص صحي باكستاني يعملون حاليا في الكويت ويتمتعون بسمعة طيبة في المهنية، مع استمرار التوظيف وخطط لزيادة الأعداد خاصة في التمريض والتخصصات الطبية. وسجلت الكويت إنفاقا صحيا يعادل 5.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2023، وهي من أعلى النسب في مجلس التعاون الخليجي، وفق تحليل لمجلة «هيلث كير آسيا» مرتبط برؤية 2035 في أولويات البنية التحتية وجودة الخدمات. وأضاف السفير أن هذا التعاون يلبي احتياجات الكويت ويستفيد من الخبرة الباكستانية في القطاع.
وبحسب بيانات اتحاد غرف التجارة والصناعة الباكستانية لعام 2024 صدرت باكستان بضائع بقيمة 124.9 مليون دولار إلى الكويت مقابل واردات بلغت 1.89 مليار دولار، ليصل حجم التجارة الثنائية إلى نحو ملياري دولار يسيطر عليه قطاع الطاقة مع إمكانيات للسلع غير النفطية. وأكد إقبال في المقابلة أن باكستان توفر سوقا واسعة ومتنوعة للسلع والخدمات الكويتية غير النفطية، بينما يستفيد المستوردون الكويتيون من المنتجات الباكستانية التنافسية وسلاسل الإمداد الموثوقة. ووصف العلاقة التجارية الحالية بأنها في طور التوسع التدريجي مع إمكانيات كبيرة غير مستغلة تحتاج فقط إلى تعزيز الروابط بين رجال الأعمال.
وأفاد إقبال «عرب تايمز» بأن اقتراح إنشاء خط شحن مباشر يربط ميناء غوادر الباكستاني بميناء مبارك الكبير على جزيرة بوبيان يخضع لدراسة الجدوى، بهدف تقليل أوقات العبور والتكاليف وتحويل الكويت إلى بوابة لوجستية بين آسيا والشرق الأوسط وأوروبا. وتشمل التطورات الأخيرة لمشروع مبارك الكبير المرحلة الأولى بتكلفة 4.1 مليار دولار بقيادة شريك صيني من المتوقع أن ترفع الطاقة الاستيعابية للحاويات إلى أكثر من 8 ملايين حاوية مكافئة، وفق تحليل «سي زاب» للموانئ، ويشكل جزءا من مبادرة الحزام والطريق الصينية. ويدعم هذا التطور أهداف رؤية الكويت 2035 لتنويع الاقتصاد وتحويل البلاد إلى مركز مالي وتجاري إقليمي كما هو مبين على موقع وزارة الخارجية الكويتية.
وقال إقبال لـ«عرب تايمز» إن رؤية الكويت 2035 تفتح آفاقا واسعة أمام الشركات الباكستانية في مشاريع البنية التحتية والبناء والرعاية الصحية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والهندسة واللوجستيات والعمالة الماهرة نظرا لقدرتها التنافسية وخبراتها. وأكد السفير أن التعاون في التعليم والتدريب المهني وتبادل المهارات يشكل أولوية مشتركة، إذ سهلت السفارة الباكستانية مؤخرا الاتصال بين مؤسسات التعليم العالي والمؤسسات العلمية في البلدين. كما تبدو آفاق العمل الإنساني والتنموي المشترك واعدة عبر المنصات متعددة الأطراف بناء على تاريخ من التنسيق البناء.
وأعرب السفير عن امتنانه للرعاية والحماية التي توفرها الكويت لجاليتها الباكستانية التي يتجاوز عددها 100 ألف شخص وتلعب دورا حيويا في الاقتصاد والمجتمع المحلي مع استفادتها من دعم القيادة في أوقات التحدي. وتشير تقديرات تجميعات الجاليات الباكستانية إلى أن العدد يقارب 340 ألفا بحسب أرقام 2020 المنشورة في ويكيبيديا، مما يبرز الروابط العمالية الطويلة الأمد التي أشار إليها إقبال. ووصف الكويت بأنها نموذج عالمي للسلام والإحسان والكرم، مشيرا إلى دعمها الثابت لباكستان في الظروف الصعبة.