وصف غير جورديت، الأستاذ في الكلية النرويجية لعلوم الرياضة ومؤلف كتاب «الضغط: دروس من علم نفس ركلات الترجيح»، المطالب النفسية لركلات الترجيح في كأس العالم بأنها تبلغ مستويات غير إنسانية. وفي بحث امتد على مدى عقدين من الزمان، أكد جورديت لوكالة أسوشيتد برس أن العاطفة الوحيدة التي يبلغ عنها المشاركون باستمرار هي القلق. ويضع تحليله أكبر عبء على مسددي الركلات، الذين يواجهون توقعات بتسجيل هدف في لحظة قد تحدد مصير المنتخبات.
وأفادت وكالة أسوشيتد برس في الأول من يوليو بأن مباراتين من أول أربع مباريات في دور الـ32 بالبطولة الحالية انتهتا بركلات الترجيح، حيث تغلبت المغرب على هولندا وفازت باراغواي على ألمانيا. وسجل رقم قياسي بلغ خمس مباريات ذهبت إلى ركلات الترجيح في كأس العالم 2022 بقطر، بما في ذلك النهائي الذي فازت به الأرجنتين أمام فرنسا، وفق إحصاءات الاتحاد الدولي لكرة القدم. وأدخل هذا النظام عام 1970، وقرر لأول مرة نتيجة نهائي كأس العالم عام 1994 عندما فازت البرازيل على إيطاليا بعدما أرسل روبرتو باتشيو ركلته فوق العارضة.
وأبلغ جورديت وكالة أسوشيتد برس عبر البريد الإلكتروني أن اللاعبين الذين يبدؤون الجري نحو الكرة فور صافرة الحكم يخطئون أكثر من أولئك الذين يتوقفون لثانيتين إلى خمس ثوان. وقال جورديت: «نشتبه في أن ذلك يعود إلى أن من ينتظرون وقتا قصيرا للغاية يفعلون ذلك أحيانا لأنهم -ومن المفهوم- يريدون فقط إنهاء هذا الموقف المجهد بأسرع وقت ممكن». ووجدت دراسة قادها عام 2007 ونشرت في مجلة علم النفس الرياضي والتمرين أن الأهمية المدركة لكل ركلة، كمؤشر على التوتر، ترتبط بالنتائج ارتباطا أقوى من المهارة أو الإرهاق.[[1]](https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/17127587/)
وأشار جورديت إلى أن حراس المرمى يقابلون ذلك بتكتيكات إبداعية للإرباك قد تلامس حدود الخداع، وتصل أحيانا إلى الحصول على بطاقات صفراء. وقدم ياسين بونو حارس المغرب مثالا على ذلك عندما ظل واقفا خلال تصد مهم أمام هولندا، مستخدما طول قامته لتحويل تسديدة موجهة إلى الزاوية العليا. أما إيميليانو مارتينيز حارس الأرجنتين فيتقن هذه التقنيات، إذ فاز في آخر ست ركلات ترجيح خاضها بما فيها نهائي 2022، بينما لاحظ الحارس الإنجليزي جوردان بيكفورد أن كل حارس يحافظ على روتين مميز لإرباك الخصوم.
وأبرز المهاجم الأمريكي كريستيان بوليسيتش الشجاعة التي يتطلبها الأمر ممن يتقدمون للركل. وقال بوليسيتش: «بالنسبة لمن يتقدمون ويسددون، يتطلب الأمر قدرا كبيرا من الشجاعة. إنه ليس سهلا». وأضاف جناح إنجلترا نوني مادويكي أن ركلات الترجيح تكتسب أهمية أكبر في كرة القدم الإقصائية، مما يستوجب على الفرق رفع مستوى التحضير في كل جوانب اللعبة. وفي مقالة حديثة نشرتها مجلة «نيتشر»، أوضح جورديت كيفية تطبيق الدروس المستفادة من هذه المواجهات على إدارة التوتر في سياقات الأداء الأوسع.[[2]](https://www.nature.com/articles/d41586-026-02043-0)
ونصح جورديت بأن يحدد المدربون ترتيب ركلات الترجيح قبل وقت طويل من خلال مزيج من التحليلات والخبرة وثقة اللاعبين، بدلا من طلب متطوعين تحت الضغط. وبعد نجاح خمس ركلات لكل فريق أمام باراغواي، سأل قائد ألمانيا يوشوا كيميش زملاءه عن من سيتولى الركلة السادسة، مما أدى إلى إهدار المدافع جوناثان تاه لركلته الأولى في مسيرته. وتتراوح معدلات النجاح المتوسطة لركلات الترجيح في كأس العالم حول 75 بالمئة، مع نجاح المهاجمين بهذا المعدل ذاته وفقا لبيانات المباريات المجمعة، رغم أن العوامل النفسية غالبا ما تكون حاسمة.[[3]](https://www.bbc.com/sport/football/articles/cd9px47g8jlo)
ويوصي جورديت اللاعبين بممارسة تقنية قوية وروتين مستقر قبل الركلة قبل أشهر من احتمال خوض ركلات الترجيح. وقال جورديت: «تأكدوا من أنه عندما يُطلب منكم تسديد ركلة، تكون لديكم تقنية ركلة قوية ومتينة، ولديكم روتين قبل الركلة مُمارس ومستقر يساعدكم على تثبيت انتباهكم». «وبمثل هذا النوع من التركيز، تكونون قد فعلتم ما في وسعكم، والنتيجة