وافق مجلس الوزراء على مشروع مرسوم يلغي المرسوم الأميري رقم 240 لعام 2012 الذي أنشأ هيئة تطوير مدينة الحرير المسؤولة عن مدينة الحرير في الصبية وجزيرة بوبيان، وفق ما ذكره المجلس في بيان أصدره عقب اجتماعه الأسبوعي. وأشار البيان إلى رفع مشروع المرسوم إلى صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح للموافقة عليه. وعُقد اجتماع الثلاثاء في المبنى الإداري بالمرحلة الثالثة من حديقة الشهيد برئاسة رئيس الوزراء الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح.
وتفصيلاً أوضح بيان مجلس الوزراء أن الاجتماع تلقى إحاطة حول الافتتاح الرسمي المقبل للمرحلة الثالثة من حديقة الشهيد المقرر مساء الأربعاء، والذي سيتضمن عرضاً فنياً وطنياً بعنوان «السور». وسيشهد الحدث مشاركة عدد من الفنانين البارزين في مجمع مسارح الحديقة. وكان قرار الإلغاء أحد أبرز البنود التشريعية التي تقدمت خلال الجلسة.
وكانت هيئة تطوير مدينة الحرير تعمل بموجب المرسوم الصادر عام 2012 لتنسيق أحد أكبر المشاريع الحضرية المخطط لها في منطقة الخليج، وفق سجلات التخطيط التي اطلع عليها مراقبو التنمية الإقليمية. ويعود أصل المشروع الحديث إلى عام 2006 عندما قدمت مجموعة تمدين وشركة أجيال العقارية اقتراحاً من القطاع الخاص يتصور تحويل المنطقة الشمالية إلى مركز اقتصادي متكامل ضمن جهود تقليل الاعتماد على النفط. وأبرزت تقارير «كويت تايمز» أن المنطقة الاقتصادية الشمالية التي تشمل مدينة الحرير أساسية لتحقيق أهداف رؤية كويت 2035.
وتقدر التقييمات للمشروع أن التنمية تمتد على مساحة 250 كيلومتراً مربعاً باستثمار مقدر يتراوح بين 25 مليار دينار و132 مليار دولار على مدى 25 عاماً، وهي أرقام استشهدت بها عدة نظرات عامة قطاعية بما في ذلك تلك الصادرة عن «ديرا» و«تايمز كويت». ويتضمن مفهوم المدينة أحياء متميزة تركز على المالية والترفيه والبيئة والاستخدام السكني مع التخطيط لاستيعاب ما يصل إلى 700 ألف نسمة و450 ألف وظيفة عند اكتماله. ويشمل العنصر الرئيسي برج مبارك الكبير الذي من المتوقع أن يحتل مكانة بين أطول المباني في العالم بارتفاع يتجاوز 1000 متر.
وقد تحققت بعض التقدم في البنية التحتية رغم التأخيرات الطويلة التي شابت المبادرة منذ إحيائها في منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة، كما تظهر تقارير حكومية وصناعية. وافتتح جسر الشيخ جابر الأحمد الصباح الرابط بين مدينة الكويت ومنطقة الصبية عام 2019 بعد أربع سنوات من الإنشاء بواسطة اتحاد تقوده شركة كورية جنوبية. واستهدف عقد هندسي عام 2024 مع شركة الاتصالات الإنشائية الصينية المرحلة الأولى من ميناء مبارك الكبير في جزيرة بوبيان كجزء من خطط اتصال أوسع تتماشى مع مبادرة الحزام والطريق الصينية.
وتعود النسخ المبكرة للتطوير الشمالي إلى ثمانينيات القرن الماضي عندما بدأ كاقتراح سكني محدود لمنطقة الصبية قبل أن يتوسع إلى منطقة اقتصادية شاملة تغطي نحو 1700 كيلومتر مربع عندما تشمل الجزر والمناطق المجاورة، وفق مراجعات تاريخية نشرها مركز الكويت المالي. وسعى الدفع في عام 2019 تحت إشراف نائب رئيس الوزراء آنذاك الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح إلى تسريع التنفيذ من خلال التواصل البرلماني والشراكات الدولية، رغم أن الزخم تباطأ بعد مغادرته المنصب. ويأتي القرار الحالي بحل الهيئة المخصصة في إطار نمط من إعادة الهيكلة الحكومية شهدته قطاعات أخرى هذا العام.
وشملت التحركات المماثلة إلغاء الهيئة العامة للشباب في يونيو من خلال مرسوم أميري، مع نقل المهام إلى الهيئة العامة للرياضة وإعادة تعيين الموظفين مع الحفاظ على الدرجات والرواتب، وهو سابقة وردت في الجريدة الرسمية في حينها. وفي يناير تولت وزارة الأشغال العامة المسؤوليات التي كانت تتولاها الهيئة العامة للطرق والنقل البري الملغاة، بما في ذلك نقل الميزانية والأصول. ولم يفصل بيان مجلس الوزراء بشأن هيئة مدينة الحرير في الترتيبات المستقبلية للإشراف على المشروع.