أكدت محكمة الاستئناف برئاسة المستشار عبدالله السناعي وعضوية المستشارين محمد جعفر وسعود المطيري الأحكام والغرامات المالية الصادرة بحق الثمانية وافدين في قضية شملت كيانات تجارية مرتبطة بهم. وقدم الادعاء أدلة على أن المتهمين زوروا وثائق مصرفية بشكل منهجي لإظهار التحويلات على أنها إيرادات تجارية مشروعة. وخلصت الهيئة القضائية إلى أن المخطط شمل جمع النقود من مجتمعات الوافدين قبل توجيهها عبر حسابات شركات ومن ثم إلى وجهات خارجية. وبلغ إجمالي الغرامات المفروضة على الأفراد 27 مليون دينار أي ضعف المبلغ المغسول وفق تقدير المحكمة.
كشفت تحقيقات جهاز أمن الدولة ووحدة التحقيقات المالية عن عمليات الشبكة التي تضمنت إنشاء شركات وهمية لتسهيل التحويلات. ووثق التقرير السنوي الأخير للوحدة عن عامي 2024-2025 المنشور على موقعها الرسمي ارتفاع عدد تقارير المعاملات المشبوهة التي خضعت للتحليل والتي ساهمت في عدة ملاحقات قضائية العام الماضي. وكشفت تلك التحقيقات عن أنماط نشاط مصرفي غير مرخص مشابهة لما ورد في الحكم. كما أبرز التحقيق كيف استخدم المتهمون معاملات استيراد من موردين أجانب لإعادة تدوير الأموال داخل حساباتهم.
حددت وثائق المحكمة قيمة الأموال المغسولة بنحو 13.5 مليون دينار فيما تعكس الغرامة البالغة 27 مليون دينار المضاعفات القانونية لمثل هذه الجرائم بموجب القانون الكويتي. وحكم على الثمانية وافدين الذين حدد الحكم جنسياتهم على أنها مزيج من جنسيات إقليمية بأحكام موحدة بالسجن 10 سنوات دون إمكانية وقف التنفيذ. وشملت الإجراءات الإضافية حظراً دائماً على النشاط التجاري للكيانات المتورطة وأوامر بالترحيل بعد انتهاء مدة السجن. ويشكل الحكم جزءاً من مجموعة أحكام أصدرتها الدائرة نفسها في ذلك اليوم.
أشار تقرير متابعة معزز اعتمدته «مينافاتف» في مايو 2026 إلى تحسن الامتثال الفني للكويت بالمعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال منذ التقييم السابق. وأبرز التقرير التعديلات التشريعية وتعزيز التنسيق بين وحدة التحقيقات المالية وأجهزة إنفاذ القانون كعوامل أساسية. وقد تابعت السلطات الكويتية عشرات القضايا المماثلة خلال 2026 حيث تجاوزت الغرامات الإجمالية في الأحكام المعلنة عدة مئات من ملايين الدنانير. وتؤكد هذه الإدانة تركيز الدائرة على الشبكات التي تستغل تحويلات رواتب الوافدين وقنوات التحويل غير الرسمية.
نسقت وحدة التحقيقات المالية مع شركاء إقليميين لتتبع التدفقات عبر الحدود في مثل هذه القضايا وفق إحصاءاتها المنشورة. وفي القضية الحالية أظهرت الأدلة إيداعات متكررة صيغت على أنها أرباح أعمال من قطاعات التجارة والخدمات قبل نقل الأموال إلى الخارج. ورفضت المحكمة حجج الدفاع حول مشروعية المعاملات بعد الاطلاع على تقارير المحاسبة الجنائية. وقد أدت مثل هذه القضايا إلى تشديد الرقابة على حسابات الشركات المصرفية من جانب بنك الكويت المركزي في الأشهر الأخيرة.
أشارت سجلات الادعاء إلى أن المخطط استمر أكثر من عامين قبل اكتشافه عبر المراقبة الروتينية للتحويلات كبيرة الحجم. وكان الثمانية المدانون ضمن مجموعة أكبر وجهت لها التهم في البداية حيث برئ بعض المتهمين الآخرين لعدم وجود صلة كافية بالعملية الرئيسية. ويخضع الحكم لاحتمال المراجعة أمام محكمة التمييز وفق الإجراءات الكويتية في قضايا أمن الدولة. واستشهد المنظمون الماليون المحليون بهذه النتائج ضمن جهود أوسع لحماية سلامة النظام المصرفي.