عقدت وزيرة الشؤون الاجتماعية والأسرة والطفولة الدكتورة أمثال الهويلة اجتماعاً مع وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية الدكتور خالد العجمي وممثلي المقاهي التقليدية في 16 يوليو 2026 لوضع الخطط الخاصة بمشروع محافظة الأحمدي. ووجهت الهويلة المشاركين بتنفيذ المبادرة بأعلى المستويات حتى تعكس الهوية الكويتية بلمسة عصرية. وأكدت الوزيرة ضرورة أن يبرز التطوير التراث الكويتي بأسلوب راقٍ مع تعزيز الوظيفة الثقافية والاجتماعية للمقاهي التقليدية وفقاً لما أفاد به اجتماعهم. كما دعت الجهات المعنية إلى التعاون الوثيق لكفالة النجاح الشامل للمشروع.
وأشارت وزارة الشؤون الاجتماعية إلى أن مشروع المقهى التقليدي في الأحمدي يهدف إلى إقامة مرفق يصون التراث الكويتي مع دمج خدمات متقدمة. واستعرض المشاركون إمكانية أن يشكل المكان نموذجاً عصرياً للتراث الكويتي الأصيل يعزز الروابط المجتمعية. وتأتي توجيهات الهويلة متسقة مع الجهود المستمرة التي تبذلها الوزارة لتطوير هذه المواقع لتكون أماكن تجمع بين العناصر التاريخية والمعايير التشغيلية الحديثة.
ويندرج هذا الجهد الأخير ضمن مبادرات أوسع لحماية النسيج الحضري المميز للأحمدي الذي أدرجته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة على قائمتها المؤقتة لمواقع التراث العالمي. وقد نشأت الأحمدي في منتصف القرن العشرين كبلدة نفطية مخططة أنشأتها شركة نفط الكويت وتضم أحياء سكنية منسقة ومساحات خضراء ومرافق عامة تجسد مبادئ التخطيط الحضري بعد الحرب. وفي يناير 2026 عقد المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب قمة بالشراكة مع يونسكو وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لبحث السبل الكفيلة بإحياء الهوية التاريخية للبلدة ودعم ترشيحها المحتمل لليونسكو.
وقد وثق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تراث الأحمدي عبر رسم خرائط للمواقع الرئيسية وتحديد المناطق التي تحتاج إلى الحماية والترميم في المرحلة الأولى من المشروع. وشملت أعمال الترميم المرتبطة سوق الأحمدي وسينماه وهي جهود وصفها المسؤولون الكويتيون بأنها نماذج تجريبية لسياسات التراث الأوسع نطاقاً التي يطورها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب. وتدل هذه الأنشطة على استمرار الاهتمام الحكومي بحماية إطار التخطيط الأصلي للبلدة وأنظمتها البيئية وسماتها المعمارية التي حافظت على وجودها رغم التغيرات السكانية.
وتواصل وزارة الشؤون الاجتماعية اتخاذ تدابير موازية لإحياء المقاهي التقليدية في مناطق أخرى من الكويت منها إعادة افتتاح مقهى الشميمري الشعبي في الشرق خلال عام 2026 تكريماً لرواد التراث. وتستند هذه الخطوات إلى مذكرة تفاهم أبرمت عام 2024 بين الوزارة وجمعية المهندسين الكويتية لتحديث المقاهي الشعبية بتصاميم تعكس التراث المحلي. وأفادت وكالة الأنباء الكويتية في تقرير نشرته نوفمبر 2024 بأن موسم المقاهي الشعبية يشكل جزءاً من برامج الوزارة المتتالية الرامية إلى إحياء مواقع التراث وتفعيل دورها المجتمعي.
وتطرق اجتماع الهويلة أيضاً إلى تعديلات منفصلة لتعزيز متطلبات الإفصاح المالي في القطاعين الخيري والتعاوني مما يبرز الأنشطة التنظيمية المتواصلة للوزارة. غير أن مشروع المقاهي التقليدية يمثل مسعى ثقافياً متميزاً يهدف إلى عرض التراث الكويتي من خلال الحفاظ والابتكار. ويتوقع المسؤولون أن يوفر التنفيذ الناجح له في الأحمدي نموذجاً يحتذى به في مشاريع مشابهة تركز على التراث في المحافظات الأخرى.