روت مغتربة أفريقية في فيديو نشر على وسائل التواصل الاجتماعي تعرضها للمطاردة من قبل رجل يقود سيارة أثناء عودتها إلى منزلها من مكان عملها في مدينة الكويت. وقالت المرأة إنها لاحظت السيارة تتبعها لأول مرة بعد مغادرتها العمل وإن السائق حاول الاتصال بها عبر الهاتف رغم محاولاتها الابتعاد عنه. ووفق وصفها مر الرجل بجانبها عدة مرات قبل أن يعود لمتابعتها وفي النهاية سألها «كم تريدين» وهو ما اعتبرته عرضاً غير لائق. وفكرت في مواجهة السائق والإشارة إلى الشرطة لكنها عبرت الشارع بدلاً من ذلك الأمر الذي اعتقدت أنه أوقف مطاردته.
وتطرق الحساب الذي لم يحظ بتحقق مستقل من مصادر أخرى إلى المعاملة غير المهذبة التي يوجهها بعض الأشخاص إلى النساء الأفريقيات في الكويت بسبب عرقهن أو جنسيتهن. وعبرت المرأة عن رد فعلها العاطفي تجاه الحادث في التسجيل الذي انتشر على نطاق واسع. وأثارت المنشورات الناتجة عن الفيديو نقاشات حول سلامة المغتربات خاصة اللواتي يعملن في المنازل أو قطاع الخدمات أثناء تنقلهن دون مرافق في الأماكن العامة.
وأشار تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية حول ممارسات حقوق الإنسان إلى أن منظمات غير حكومية محلية وثقت حالات عنف منزلي ضد النساء في الكويت إلى جانب أشكال أوسع من العنف القائم على النوع الاجتماعي بما في ذلك حوادث في أماكن العمل. ووصف التقييم العنف القائم على النوع الاجتماعي بأنه قضية كبيرة في البلاد. وأظهر بحث نشر في مجلة «العنف بين الأشخاص» عام 2022 أن 71% من النساء اللواتي شملتهن الدراسة في مدينة الكويت أبلغن عن إساءة جسدية و81% عن إساءة جنسية و89% عن إساءة نفسية من شركاء الحياة.
وبحسب تقديم من «مساواة» يتم الإبلاغ عن نحو 1100 حالة عنف منزلي سنوياً في الكويت مع تشكيل النساء 80% من الضحايا. وأبرز الوثيقة زيادة بنسبة 40% في حوادث العنف ضد المرأة بين عامي 2020 و2022 ليصل العدد إلى أكثر من 3778 شكوى بحلول أغسطس 2023. وفي 50% من هذه الحالات سحبت النساء شكاويهن بسبب الضغوط الاجتماعية والعائلية كما أضاف التقديم. وتعكس هذه الإحصاءات الصعوبات في الحصول على بيانات دقيقة حول جميع أشكال العنف ضد المرأة وهو أمر أشارت إليه أيضاً تقارير موجهة إلى آليات حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بسبب غياب إحصاءات رسمية واضحة.
وقد قدرت الهيئة العامة للمعلومات المدنية في السابق عدد المغتربين في الكويت بنحو 3.3 مليون نسمة. وتعتمد هذه المجموعة التي تضم كثيراً من النساء العاملات في مختلف القطاعات غالباً على المشي أو وسائل النقل العامة في تنقلاتها اليومية. وأضاف الحادث الأخير إلى المحادثات الجارية حول تشجيع الإبلاغ للسلطات. وشدد مسؤولون في السابق على أهمية شعور جميع المقيمين بالأمان في الأماكن العامة بغض النظر عن جنسيتهم أو عرقهم.