كشفت إدارة التحقيق في الجنسية عن القضية أثناء مراجعة ملف عائلي قائم سبق أن ظهر في سياق شبهات تزوير سابقة، بحسب مصادر أمنية. وتوصل المحققون إلى أن الرجل حصل على الجنسية الكويتية بهوية مزيفة تخفي خلفيته الخليجية الفعلية، مما دفع اللجنة العليا للتحقيق في الجنسية إلى سحب جنسيته مع جنسية كل المعالين المدرجين في سجلاته. ويمثل هذا التطور أحدث حلقة في سلسلة تحقيقات تعتمد، كما تقول المصادر الأمنية، على ربط السجلات الرسمية بالتحقق البيولوجي للحفاظ على دقة الوثائق الوطنية.
وأوضحت المصادر الأمنية أن الهارب الذي غادر الكويت عام 2024 كان يحتفظ بملف يسرد 32 ابنا وابنة من خمس زوجات، مع تسجيل إجمالي 105 أشخاص كمعالين تحت اسمه. ورغم غيابه خارج البلاد استدعت السلطات أبناءه لأخذ بصماتهم الوراثية، وحصلت على عينة من امرأة تبين أنها شقيقته البيولوجية وتقيم في الكويت باسمها الحقيقي. وأثبت الاختبار صلة عائلية واضحة تناقض ما ورد في السجلات الكويتية الرسمية، على حد قول المصادر.
وأكدت مقارنة السمات الوراثية أن المرأة خالة للأبناء وشقيقة لأبيهم، غير أن اسمها الحقيقي لا يشبه على الإطلاق الهوية التي اعتمدها شقيقها للحصول على الجنسية الكويتية، كما شرحت المصادر الأمنية. وقدم هذا التناقض دليلا حاسما ساعد في تتبع خلفية الرجل الخليجية الحقيقية وتفكيك ما وصف بأنه هيكل عائلي مصطنع. كما كشف الاختراق أن 10 رجال موثقين في الملف على أنهم أعمام ليس لهم أي ارتباط بيولوجي بالأطفال.
وتعود بعض عناصر مخطط التزوير المزعوم إلى عام 1976، إذ أشارت المصادر الأمنية إلى أن الخداع استمر دون اكتشاف قرابة خمسة عقود من خلال التلاعب بالعلاقات والهويات. وقال مصدر أمني موضحا النهج المنهجي المطلوب: «لدينا وسائل مختلفة للتحقق والربط ومراجعة البيانات والملفات. هذه عمليات بحث شاقة وموسعة، وتتطلب الذكاء والقدرة على إقامة الروابط بعد تفكيك أساليب التزوير التي يتبعها المزورون». وأكد المصدر أن الأدلة نجحت في نفي الروابط المزعومة وتثبيت الروابط البيولوجية الحقيقية.
ووجهت اللجنة العليا للتحقيق في الجنسية بمواصلة التدقيق في الملف العائلي الأساسي لوالد الرجل الذي ولد في أواخر العشرينيات من القرن الماضي، بحسب المصادر الأمنية. وقد أسفر هذا الملف الأوسع بالفعل عن سحب الجنسية من أحد الأبناء المزعومين للوالد بعد ظهور تناقضات مماثلة، بينما يخضع ابن ثان لفحص نشط حاليا. وأشارت السلطات إلى أن مخالفات مشتبه بها إضافية ضمن السجلات لا تزال قيد المراجعة مع اتساع نطاق التحقيق.
وأضافت المصادر الأمنية أن النتائج الأخيرة عززت قدرة اللجنة على ربط المعلومات المتناثرة عبر عقود من الوثائق، مما يبرز قيمة الجمع بين التحليل الوراثي والأساليب التقليدية للتحقيق. وتواصل إدارة التحقيق في الجنسية تطبيق هذه الوسائل على حالات مماثلة، مستفيدة من أنماط حددتها في مراجعات سابقة لملفات الجنسية القديمة. وقد مكن هذا العمل المستمر المسؤولين من التعامل مع طبقات متعددة من الاحتيال المزعوم داخل سجل عائلي واحد.