أصدرت وزارة الخارجية الكويتية بياناً أدانت فيه ما وصفته بالعدوان الإيراني المستمر عقب ضربات شنتها طائرات مسيرة على منشأة حكومية شمال البلاد وعلى مركبات مدنية تعود لشركة خاصة في جزيرة بوبيان. ووصفت الوزارة الهجمات بأنها انتهاك صارخ للسيادة الكويتية يهدد الأمن والاستقرار الوطنيين، ويخالف القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817. وكان هذا القرار، الذي اعتمد في 11 مارس وفق سجلات الأمم المتحدة، قد أدان سابقاً ضربات إيرانية على دول خليجية والأردن باعتبارها انتهاكات للقانون الدولي استهدفت منشآت مدنية وأسفرت عن سقوط ضحايا. وأكدت الوزارة أن مثل هذه الأعمال المتكررة تعكس نمطاً عدائياً يقوض الأمن الإقليمي الأوسع، وأكدت حق الكويت في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها ومواردها وسكانها.
وأفادت وزارة الدفاع على حدة بأن القوات المسلحة الكويتية رصدت الطائرات المسيرة المعادية وهي تدخل المجال الجوي الوطني منذ فجر الأول من أغسطس، وتمكنت من اعتراضها بنجاح. وأوضح المتحدث الرسمي العقيد سعود العتوان كيف أصابت الطائرات المسيرة كلاً من المنشأة الحكومية شمال الكويت والمركبات المدنية في جزيرة بوبيان، مما أدى إلى أضرار مادية ناجمة عن حطام متساقط. ورغم أن تقييم وزارة الدفاع لم يسجل أي إصابات بشرية من الضربات ذاتها، إلا أن المبادلات الدبلوماسية أشارت إلى مقتل عامل في منشأة تابعة لشركة صينية أصيبت خلال الحادث. وبقيت القوات الكويتية في حالة تأهب قصوى، وواصلت التنسيق مع الجهات الأخرى لحماية السيادة والاستقرار، حسبما أضاف المتحدث.
وأجرى وزير الخارجية الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح اتصالاً هاتفياً مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود في وقت لاحق من يوم الأول من أغسطس لمناقشة التطورات الإقليمية. وركز الحديث على الخطوات الدبلوماسية لتخفيف التوترات، وحفظ الأمن الإقليمي، وضمان سلامة الملاحة البحرية الدولية في المياه المحيطة. وشدد الجانبان على ضرورة خفض التصعيد في أعقاب الضربات الأخيرة، وفق التفاصيل التي أفرجت عنها الجانب الكويتي.
وأسرعت السعودية إلى إدانة الأعمال الإيرانية ضد الكويت والأردن على حد سواء، معبرة عن تضامنها الكامل مع البلدين المتضررين. وأعربت الرياض عن تعازيها خصوصاً في العامل الذي قتل في الكويت، ودعت إلى وقف فوري للضربات على المناطق المدنية والبنى التحتية الحيوية. ويشكل هذا الرد جزءاً من نمط أوسع لدعم مجلس التعاون الخليجي الذي تعمق منذ اعتماد قرار مجلس الأمن الدولي 2817 في مارس، والذي اعتبر أن الهجمات الإيرانية على المنطقة تشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين.
وانضم الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي إلى موجة الإدانات، واصفاً ضربات الطائرات المسيرة بانتهاك واضح للقانون الدولي والسيادة الكويتية. وجدد التحالف الخليجي تأكيد دعمه الكامل لأي خطوات قد تتخذها الكويت للدفاع عن أمنها واستقرارها. كما أدانت الأردن وفلسطين واليمن الهجمات على نحو مماثل باعتبارها تصعيداً خطيراً يهدد السلام الإقليمي، مؤكدة كل منها الحق المشروع للكويت في حماية مواطنيها وأراضيها من مثل هذه التهديدات.
وعبرت الصين عن معارضتها للضربات التي تستهدف المدنيين والمواقع غير العسكرية، داعية جميع الأطراف إلى ضبط النفس وحل الخلافات عبر الحوار. وأكدت بكين أن أياً من رعاياها لم يصب بأذى في الضربة التي تعرضت لها منشأة مرتبطة بالصين في الكويت، رغم مقتل موظف نيبالي، وأشارت إلى أنها تحافظ على اتصال وثيق مع المسؤولين الكويتيين بشأن سلامة المواطنين والشركات الصينية في البلاد. ويأتي هذا الحادث الأخير في أعقاب سلسلة من المواجهات السابقة، من بينها محاولة تسلل مزعومة في مايو قام بها عناصر من الحرس الثوري الإيراني إلى جزيرة بوبيان، أسفرت -وفقاً للسلطات الكويتية- عن تبادل إطلاق نار واعتقالات، حسب تقارير متزامنة من مراقبين إقليميين.