قاعدة مبدعين خليجية تضم 263,000 شخص، وسوق كويتي يتجه نحو إدراج بمليار دولار، وأحد أكثر الأطر اكتمالاً لقواعد التجارة الرقمية في المنطقة بات سارياً الآن محلياً.
لقد تطور اقتصاد المبدعين في الخليج إلى صناعة حقيقية، والكويت تقع قريباً من وسطه. يستضيف الإقليم الآن حوالي 263,000 مؤثر على وسائل التواصل الاجتماعي يحققون أرباحاً، أي أكثر بنسبة 75% عن عام 2023، مع ارتفاع مبدعي نمط الحياة والسفر من 31,000 إلى 58,000 في عامين. والأموال وراءهم تتضاعف بسرعة: فقد بلغت قيمة سوق تسويق المؤثرين في مجلس التعاون الخليجي نحو 315.5 مليون دولار في 2025 ويتوقع أن تصل إلى 771.6 مليون دولار بحلول 2032.
أنشأت الكويت الآلة الأكثر قيمة في المنطقة لتحويل هذا الاهتمام إلى تجارة تجزئة. تأسست بوتيكات في حولي عام 2015، وهي تمنح المبدعين واجهات متاجر افتراضية مليئة بالمنتجات التي يؤيدونها وتدفع لهم عمولة على المبيعات. والآن تعمل مع غولدمان ساكس على إدراج محتمل بتقييم يتجاوز مليار دولار، ربما في الربع الأول من 2027، ما يجعله أحد أكبر العروض في القطاع الخاص في تاريخ الكويت ويضع شركة كويتية في مقدمة فئة لا يزال الإقليم يبنيها.
هذا النجاح أرسى النموذج، والمرحلة التالية باتت واضحة من خلاله. منصة بهذا الحجم تثبت نجاح تجارة المبدعين على المستوى الوطني. غير أن ما يبقيه مفتوحاً هو عدد المبدعين الذين ينتقلون من كسب عمولة على كتالوج الغير إلى امتلاك كتالوجهم الخاص. ودليل صناعي إقليمي صدر في مايو بدأ بتوحيد أسعار الحملات، وهو مؤشر على نضج السوق الذي يتحول من التركيز على أعداد المتابعين إلى الأداء القابل للقياس.
الكويت شرعت للفئة مبكراً
وتحرك الإطار القانوني في الاتجاه نفسه. مرسوم القانون رقم 10 لسنة 2026 المتعلق بتنظيم العمل في قطاع التجارة الرقمية يعد من أكمل الأطر في المنطقة للتجارة الإلكترونية. إنه يعرف المتجر الرقمي ويعرف المؤثر ويبين الالتزامات الواقعة على كل طرف، وهو ما لا يزال العديد من الأسواق في مرحلة صياغته.
وتقع معظم هذه الالتزامات على عاتق من يبيع المنتج. يجب على الموردين التسجيل لدى وزارة التجارة والصناعة قبل التداول، ونشر الاسم التجاري ورقم السجل التجاري، وإصدار فاتورة إلكترونية عربية مع كل عقد، والاحتفاظ بسجلات الشكاوى لستة أشهر، واتباع تدابير الأمن التي يحددها المركز الوطني للأمن السيبراني. ويحصل المستهلكون على 14 يوماً للتراجع عن الشراء واسترجاع كامل المبلغ عبر طريقة الدفع الأصلية.
ويتمثل الفصل الخاص بالمؤثرين في تغيير السلوك، إذ لا يرخص للمبدع نفسه. بل يطلب من التاجر الذي يوظفه الاحتفاظ بكل الاتفاقات والسجلات المتعلقة لمدة لا تقل عن خمس سنوات، ودفع أتعاب المؤثرين عبر قنوات تتوافق مع قوانين مكافحة غسل الأموال وتعليمات بنك الكويت المركزي، والتأكد من خلو الحملات من أي عناصر مضللة. ويأتي ذلك إلى جانب قواعد الإعلان التي تعدها وزارة الإعلام والتي تفرض ترخيصاً فردياً على المشاهير والمؤثرين، وهو ما يتناسب مع نظام تصريح المعلنين في الإمارات الذي دخل حيز التنفيذ منذ فبراير. تمتلك الكويت الآن أحد أوضح الأدلة التنظيمية في الخليج لبناء علامة رقمية، والدليل الواضح هو ما يجعل أعمال المبدع قابلة للتمويل المصرفي.
تصبح واجهة المتجر الأصل
عند جمع المسارين معاً، يصبح المنشور المدفوع معاملة موثقة وقابلة للتتبع تحمل سجلاً لخمس سنوات يحتفظ به العلامة التجارية التي كلفته. أما بيع المنتج الخاص فيضع المبدع في الجانب الآخر من هذه العلاقة كطرف رئيسي.
هذا ما فعلته علامة 2Y2C. فهي عمل wahabooo، المبدع الكويتي الذي يصل عدد متابعيه إلى نحو 594,000 على تيك توك و40,000 على إنستغرام، وتتاجر من خلال متجر إلكتروني يسعر بالدينار، مع خيار اختيار المنطقة يشمل 24 سوقاً، وكتالوج يحتوي على منتجين فقط: تي شيرت غامض بـ10 دنانير كويتية وكاميرا فيلم بـ25 ديناراً كويتياً. وبموجب المرسوم فهو مزود مسجل وليس مروجاً. الجمهور هو قناة الاستقطاب، والمتجر هو الميزانية.
جانب الطلب قوي للغاية. إذ تضم الكويت خمسة ملايين مستخدم للإنترنت بنسبة انتشار 99%، وهي من أعلى المعدلات في العالم، وتظهر بيانات البنك المركزي إنفاق 16.1 مليار دينار كويتي عبر الإنترنت محلياً في 2025.
تصل فاتورة التشغيل مع الهامش الربحي
يجب أن يُدرج تحفظ واحد في أي تحليل جدي لهذا النموذج. امتلاك المتجر هو الطريق الأصعب وليس الأيسر. فالتسجيل والفوترة بالعربية وفترات الاسترداد وسجلات الشكاوى وصيانة الأمن السيبراني والمسؤولية الشخصية عن الإدارة كلها تلحق بالمزود. المبدع الذي يأخذ أجراً على منشور لديه مسألة ترخيص يجب حلها. أما المبدع الذي يدير متجراً فعليه توفير وظيفة تشغيلية وكادر لها، ولا يعود بالربح إلا بعد تحقيق حجم معين من المبيعات.
سيُنظر إلى إدراج بوتيكات كحكم على التجارة الإلكترونية الكويتية، ومن الواضح أنه حكم إيجابي بناء على الأدلة الحالية. أما السؤال الأهم الذي يليه فهو: من يملك نقطة البيع، وقد كتبت الكويت القواعد الخاصة به بالفعل.