أعلنت الهيئة العامة للقوى العاملة في 20 مايو إصدارها القرار الوزاري رقم 3 لعام 2026 الذي يحظر العمل الخارجي بين الساعة 11 صباحاً و4 مساءً من أول يونيو إلى 31 أغسطس كل عام لحماية الموظفين من الحرارة الشديدة. وقالت المدير العام رباب العصيمي إن الهيئة تملك صلاحية تعديل توقيت الحظر أو مدته حسب التغيرات المناخية والبيئية، مشيرة إلى إمكانية تفعيله أيضاً أثناء العواصف الترابية أو الأمطار الغزيرة أو الرطوبة العالية أو الكوارث الطبيعية أو الأوبئة أو الحالات الطارئة. وأضافت العصيمي في تقرير نشرته جريدة «عرب تايمز» أن على أصحاب العمل توفير المياه الباردة للشرب ومناطق راحة مظللة ومستلزمات الإسعافات الأولية وفترات راحة مناسبة دون مخالفة ساعات العمل القانونية.
وصدر القرار عن الشيخ فهد اليوسف بصفته رئيس الهيئة العامة للقوى العاملة، ويتيح مرونة في تعديل الحظر استجابة للظروف المتغيرة التي قد تهدد سلامة العمال. وأوضحت العصيمي أن الاستثناءات تشمل العمليات الفنية العاجلة مثل الصيانة الطارئة وخدمات الجمهور وأنشطة المنشآت الحيوية شريطة الحصول على موافقة مسبقة من إدارة تفتيش العمل واستيفاء كل متطلبات السلامة. وشددت المدير العام على أن الجهات المختصة ستتخذ الإجراءات القانونية بحق أي مخالفين للقواعد الجديدة.
وكشفت دراسة نشرت عام 2023 في مجلة الطب المهني والبيئي عن إصابات العمل في الكويت، ووجدت أن المتوسط اليومي للإصابات بلغ 7.2 في يونيو و7.6 في يوليو و9.4 في أغسطس خلال فترات الصيف بين عامي 2015 و2019 رغم وجود الحظر السابق. وعزت الدراسة زيادة الخطر النسبي للإصابات إلى 1.44 عند متوسط درجة حرارة الصيف البالغة 39.4 درجة مئوية مقارنة بالنسبة المئوية العاشرة عند 37 درجة، مع إصابة 96 بالمئة من الحالات عمالاً مهاجرين غير كويتيين. وأشارت منظمة هيومن رايتس ووتش إلى الدراسة ذاتها في تقييم أصدرته عام 2025 حول حماية العمال من الحر في دول الخليج، لافتة إلى أن الحظر الكويتي المحدث يبدأ مبكراً في الموسم ويمتد إلى فترة أبعد بعد الظهر مقارنة بالنسخ السابقة.
وقامت الهيئة العامة للقوى العاملة بتفتيش 2381 موقعاً من أول يونيو إلى 19 أغسطس عام 2021 ورصدت 1760 عاملاً يخالفون حظر العمل الخارجي المعمول به آنذاك بحسب ما أفادت به جريدة «كويت تايمز». ومن المتوقع تنفيذ حملات رقابية مشابهة هذا العام، إذ دعت الهيئة الجمهور إلى الإبلاغ عن المخالفات عبر القنوات الرسمية لتعزيز التنفيذ. وأكدت العصيمي أن القرار يطبق على الجميع مع السماح بموافقات فردية على الأنشطة المستثناة التي تلبي المعايير الصارمة.
وتشير بيانات الهيئة العامة للمعلومات المدنية إلى أن عدد المغتربين في الكويت يبلغ نحو 3.3 مليون نسمة، أي أكثر من ثلثي السكان، ويشكلون الجزء الأساسي من القوى العاملة في قطاعي البناء والأعمال الخارجية ذات الصلة. وأظهرت دراسة الإصابات المهنية لعام 2023 أن السقوط من ارتفاع شكل 18.3 بالمئة من الإصابات، يليه السقوط على مستوى واحد والأجسام المتساقطة كأبرز الأسباب خلال الصيف محل الدراسة. وأشار تقرير عن إدارة الإجهاد الحراري صادر عن «سمارت كيو إتش إس إي» إلى الأوامر الوزارية السابقة التي كانت تفرض غرامة تصل إلى 1000 دينار كويتي على كل عامل مخالف يومياً وفق القواعد القديمة.
ودعت العصيمي أصحاب الأعمال إلى الالتزام التام باللوائح الجديدة لضمان سلامة العمال ودعم بيئة عمل مستدامة وإنسانية في الكويت وفق ما جاء في الإعلان الصادر في 20 مايو. وأبرزت المدير العام أن هذا الإجراء يستند إلى إطار الصحة المهنية الذي بدأ العمل به منذ عام 2007 ويخضع للمراجعة الدورية لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة. وستتابع السلطات أحوال الطقس عن كثب وقد توسع نطاق الحظر إذا اقتضت الظروف حماية إضافية.