كشفت إدارة التحقيق في الجنسية عن قضية التزوير هذه في مايو 2026، بعد تلقي معلومات سرية دعت إلى إجراء بصمة وراثية بموافقة النيابة العامة. وأثبتت الاختبارات التي شملت الرجلين والمقيم الخليجي أن الأخير هو أخوهما البيولوجي، فيما لم يكن للمواطن الكويتي المسجل والدهما في الملفات الرسمية أي رابط جيني مع أي منهما رغم بقائه على قيد الحياة. وخلص المحققون إلى أن الاثنين أُدرجا بشكل وهمي في سجل الجنسية عبر وثائق مزورة استغلت ثغرات في إجراءات التسجيل. وقامت اللجنة العليا للتحقيق في الجنسية الكويتية بتنسيق التحقيق ضمن جهودها لتفكيك شبكات التزوير الطويلة الأمد.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الأب المسجل فوت فرصة تجنب العقوبات حين لم يتقدم خلال المهلة التي منحتها وزارة الداخلية قبل تفعيل القانون الجديد للجنسية بشكل كامل. وأدى عدم إفصاحه عن هذه الإضافات إلى سحب جنسيته وفق المادة الأولى من التشريع، إذ اعتبرته الجهات المعنية متورطاً في تقديم بيانات كاذبة وإخفاء التلاعب. وأوضح المسؤولون أن إجراء سحب الجنسية يقتصر على الشخص المتورط مباشرة في الاحتيال ولا يشمل أبناءه البيولوجيين الشرعيين الذين يحتفظون بجنسية كويتية سليمة. وقدمت القضية تأكيداً علمياً مزدوجاً عبر السلالة الخليجية المثبتة وانعدام أي علاقة دم مع الأب الكويتي المذكور.
وفي إنجاز منفصل للإدارة نفسها، كشفت عن إحدى أكثر عمليات الاحتيال تعقيداً التي تم اكتشافها حتى الآن، وتتعلق بخمسة أشقاء بيولوجيين من الخليج حصلوا على هويات كويتية مزورة متعددة. ووفق التحقيقات حصل ثلاثة منهم على الجنسية تحت أسماء مختلفة تماماً مدعين الانتماء إلى آباء كويتيين متباينين وعائلات غير مرتبطة، فيما أُضيف الاثنان الآخران كابنين إلى ملفي اثنين من إخوتهما في مخطط يهدف إلى توسيع الاستفادة من الجنسية على المجموعة بأكملها. وأكدت بصمة الحمض النووي أن الخمسة أشقاء كاملو النسب رغم التناقضات في أسمائهم وهوياتهم وروابطهم العائلية الموثقة، وترتبط العملية بحوالي 330 تابعاً في السجلات المُلاعب بها.
وتكثف اللجنة العليا برئاسة النائب الأول لرئيس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف حملتها الوطنية لتطبيق قانون الجنسية المحدث دون أي استثناءات. وتتيح المادة 14 من التشريع سحب الجنسية لمن ثبت تورطهم في إدراج أطفال أو أحفاد غير بيولوجيين بطريقة غير قانونية ضمن ملفات الجنسية بعد انقضاء مهلة الإفصاح الطوعي التي كانت تمنح حصانة من العقوبات. وقد دعت وزارة الداخلية المخالفين إلى تسوية أوضاعهم خلال تلك الفترة، لكن من لم يستجب يواجه الآن كامل التبعات القانونية استناداً إلى الأدلة بما فيها الفحوصات العلمية. وأحالت السلطات الملفات المتضررة إلى الإجراءات القانونية والأمنية المناسبة.
ويوسع المحققون مراجعتهم لتشمل السجلات الجنسية القديمة، مع التركيز خصوصاً على الملفات التي شهدت تعديلات مشبوهة بعد الغزو العراقي عام 1990 أو تغييرات مفاجئة في بيانات النسب وقوائم التابعين. وتنسق اللجنة مع عدة جهات لفرض إجراءات تحقق أكثر صرامة تجمع بين تحليل الوثائق واختبارات الحمض النووي لمنع أي تلاعب مستقبلي بسجلات الجنسية. ووصفت المصادر هذه الحالات المعقدة بأنها تجسد أساليب متطورة شملت انتحال شخصيات أفراد متوفين واختلاق انتماءات عائلية للحصول على الجنسية الكويتية بطريقة غير مشروعة، وهي عمليات استمرت عقوداً قبل الحملة الحالية لتطبيق القانون.
وأكد المسؤولون أن الحملة تهدف إلى حماية سلامة الهوية الكويتية وتطهير السجلات الرسمية من كل أشكال التزوير عبر التطبيق الثابت للقانون. وتواصل إدارة التحقيق في الجنسية دراسة حالات أخرى مكنت فيها الوثائق المزورة من الحصول على امتيازات الجنسية بطريقة غير مشروعة. وتشمل الجهود الأوسع خطاً ساخناً للإبلاغ السري عن المزورين ومزدوجي الجنسية، ضمن مبادرات وزارة الداخلية منذ صدور المرسوم الأميري بتشكيل اللجنة العليا عام 2024. وتعكس هذه الإجراءات دفعة متواصلة لتعزيز معايير التحقق في الملفات التاريخية والمعاصرة.