يأتي تجديد الدعوة بعد موجة من المضايقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي وجهت إلى الحكام عقب إصدارهم عقوبات على سائق فريق ألباين فرانكو كولابينتو خلال سباق الجائزة الكبرى الهولندي، وفق ما أورد الاتحاد الدولي للسيارات (FIA). وتعرض الحكام لانتقادات بسبب قرارات شملت عقوبات زمنية متعلقة بحوادث على المسار وعدم تخفيف السرعة تحت الأعلام الصفراء. وشدد بن سليم في مقابلة مع موقع «موتورسبورت.كوم» على أن مثل هذه الإساءة تمتد إلى مجتمع رياضة السيارات بأسره وتستدعي جهودا متواصلة من جميع الأطراف المعنية لمواجهتها.
وقال بن سليم للموقع إن الإساءة تطال السائقين والصحفيين والمسؤولين وكثيرين غيرهم في الرياضة. «الإساءة تحدث للسائقين وللصحفيين وللمسؤولين ولكثير منا» أضاف. «وقبل عامين ونصف العام قلت إنني إذا لم أفعل شيئا حيال ذلك فإن رياضتنا ستصبح لا يمكن إصلاحها. لقد انتهى الأمر». واستذكر حادثة وقعت في ميامي قبل عامين حيث تلقت حكمة إسبانية تهديدات بالقتل موجهة ضدها وعائلتها، الأمر الذي دفع إلى إطلاق حملة أوسع.
وأشار الرئيس خلال المقابلة إلى دراسة أظهرت أن 70% من الإساءة عبر الإنترنت تأتي من أمريكا الشمالية والجنوبية، ونحو 18% من أوروبا وباقي النسبة من مناطق أخرى. ولاحظ بن سليم أن المشكلة لا تقتصر على رياضة السيارات بل تشمل جميع الرياضات. ووصف المبادرة بأنها ماراثون يتطلب عملا مشتركا من الحكومات والاتحادات ووسائل الإعلام والفرق.
وأُسس ائتلاف «المتحدون ضد الإساءة عبر الإنترنت» من جانب الاتحاد الدولي للسيارات في 2023 عقب حالات سابقة بارزة من التحرش، وفق تقييم للاتحاد. وكان بن سليم قد نشر مقال رأي على موقع الاتحاد في نوفمبر 2022 بعدما تلقى أحد الحكام تهديدات بالقتل إثر قرار بعقوبة في سباق الجائزة الكبرى الأمريكي. وعمل الائتلاف مع منصات التواصل الاجتماعي والحكومات وهيئات رياضية أخرى، وكلف بإجراء بحوث عبر «جامعة الاتحاد الدولي للسيارات» حول الكراهية الرقمية والتعليقات السامة في الرياضة.
وانضم شخصيات بارزة من حلبة الفورمولا 1 إلى الحملة خلال اليوم الافتتاحي لـ«المتحدون ضد الإساءة عبر الإنترنت» في سباق الجائزة الكبرى البريطاني في يوليو، بحسب الاتحاد. وشارك سائقون من بينهم كيمي أنطونيلي وفرناندو ألونسو وإستيبان أوكون وفرانكو كولابينتو إلى جانب بن سليم والرئيس التنفيذي لفريق مكلارين زاك براون في إيصال رسالة مفادها أن الإساءة عبر الإنترنت ليس لها مكان في الرياضة. وأبرز أنطونيلي الجانب الإنساني للمسألة مؤكدا أن حتى الرياضيين المحترفين يبقون عرضة لهذه المضايقات.
وقال بن سليم في المقابلة إن الاتحاد الدولي للسيارات أطلق برامج تدريبية للحكام ودعا الجمعيات الرياضية الوطنية إلى ترشيح مرشحين للتناوب في مهام التحكيم. ويهدف هذا النهج إلى توسيع قاعدة المسؤولين وتقليل تعرض الأفراد للإساءة المستمرة. وأكد الرئيس أن المتطوعين والمسؤولين الذين يمكنون الرياضة من الاستمرار يستحقون الحماية، ضمن إجراءات جارية تشمل ملاحقات قضائية محتملة ضد مرتكبي حالات التحرش الشديد.