أكد وزير العدل ناصر السميط أن موافقة مجلس الوزراء على هذا التعديل تأتي تنفيذاً لتوجيهات سامية من صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، تهدف إلى حماية استقرار الأسرة وحقوق السكن مع الحفاظ على الحقوق المالية لشركاء الملكية. وأوضح الوزير أن تعديل المادة 830 من القانون المدني يعالج الآثار الاجتماعية الناجمة عن قسمة العقارات السكنية وبيعها بالمزاد العلني، لا سيما حين يكون العقار المأوى الوحيد لوالد أو طفل أو أي فرد آخر من الأسرة لا يستطيع تأمين بديل مناسب. وسيتاح للمحاكم صلاحية تقرير الاستمرار في الملكية المشتركة لمدة محددة بناء على طلب أحد الشركاء، بعد التثبت من أن المسكن هو مأواه الوحيد وأن أمواله لا تكفي للحصول على سكن بديل، مع مراعاة أوضاعه العائلية والاجتماعية والاقتصادية.
وأشار السميط إلى أن هذه الحماية تظل قائمة ما دامت الظروف الأساسية قائمة، ويحق لأي شريك آخر طلب رفعها متى ثبت زوال تلك الظروف، بما يحقق التوازن بين احتياجات السكن والمطالب المشروعة للأطراف الأخرى. كما يتيح النص المعدل للشركاء في دعوى القسمة طلب شراء حصة الطرف الطالب للقسمة مقابل تعويض يحدده خبير تعينه المحكمة. وتمكّن هذه الآلية الملاك الباقين من الحفاظ على العقار العائلي دون عرضه في المزاد، أضاف الوزير.
وقال الوزير إن هذا الإصلاح يعبر عن نهج متوازن يتجنب الإخلاء المفاجئ في الوقت الذي يضمن التقييم العادل لجميع الأطراف. وسيتم نشر المرسوم بالقانون في الجريدة الرسمية ليبدأ العمل به. ويشكل هذا التعديل جزءاً من سلسلة التعديلات التشريعية الجارية التي تتناول القضايا المدنية والأسرية خلال السنوات الأخيرة.
وتوجد بالفعل نصوص قانونية حالية تمد حمايات مماثلة للعقارات السكنية في إطار التنفيذ. إذ يستثني المرسوم بقانون رقم 59 لسنة 2025 بشأن الإجراءات المدنية والتجارية مسكن المدين الكويتي الضروري ومسكن أسرته من الحجز، شرط أن يكون قد شغله قبل نشوء الدين وأن يلبي معايير الحجم والحاجة، وفق تحليل صادر عن مكتب «التزام» للاستشارات القانونية. وتشمل هذه القواعد استثناءات لبعض الديون الممتازة مثل النفقة ومطالبات البنوك الائتمانية، لمنع الإساءة مع إعطاء الأولوية للاعتبارات الإنسانية.
وأيدت المحكمة الدستورية حمايات سكنية مماثلة في حكم أصدرته في يونيو 2026 رفضت بموجبه طعناً دستورياً على النص ذي الصلة في قانون الإجراءات. وأكدت المحكمة أنه رغم أن أصول المدين تضمن حقوق الدائنين عموماً، فإن للمشرع أن يستثني بعض العناصر لأسباب اجتماعية وإنسانية ملحة، حسبما أوردته صحيفة «الرأي». وكان المشرعون قد أدخلوا الاستثناء الأصلي عام 1986 تحديداً لحماية الأسر الكويتية من فقدان منزلها الوحيد عبر إجراءات التنفيذ، مع وضع ضوابط تحول دون الالتفاف عليه.
وأبرز السميط أن التعديل الجديد يكمل هذه الأطر بتوسيع المنطق ذاته ليشمل نزاعات الملكية المشتركة التي تنشأ عادة في حالات الميراث أو الشراكة. ويتوقع أن يقلل هذا الإجراء من حالات الاضطراب الأسري الناتجة عن بيع الممتلكات بأمر قضائي. وسيتطلب التطبيق من المحاكم تقييم كل قضية على حدة، مع الموازنة بين مصالح جميع الأطراف من خلال الأدلة الموثقة والتقارير الخبيرة.