توفيت الكاتبة الفرنسية-الإيرانية مرجان ساتراپي عن عمر ٥٦ عاماً في ٤ حزيران ٢٠٢٦. ونسبت بيان صادر عن أفراد من دائرتها المقربة الوفاة إلى “الحزن” بعد أكثر من عام بقليل على وفاة زوجها، المنتج السويدي ماتياس ريبا، في ٨ نيسان ٢٠٢٥. كانت ساتراپي معروفة أكثر بروايتها المصورة “برسيبوليس”، التي وفقاً لبيانات النشر باعت أكثر من مليوني نسخة حول العالم حتى عام ٢٠١٨ وترجمت إلى ٢٤ لغة.
ولدت في رشت بإيران عام ١٩٦٩، وانتقلت ساتراپي إلى فرنسا في سن ٢٤ عاماً وأصبحت مواطنة فرنسية في عام ٢٠٠٦، وفقاً لتفاصيل سيرتها الذاتية المشتركة في الملفات الإعلامية. استخدمت عملها لانتقاد الحكومة الإيرانية عقب ثورة ١٩٧٩، مستلهمة من نشأتها في أسرة يسارية في طهران. ودعمت ساتراپي بنشاط احتجاجات “امرأة، حياة، حرية” التي بدأت في عام ٢٠٢٢ بعد وفاة مهسا أميني، وقامت بإعداد كتاب متعلق من قصص مصورة نشر بالإنجليزية في عام ٢٠٢٤.
فاز فيلم الرسوم المتحركة المقتبس عن “برسيبوليس” الذي شاركت ساتراپي في إخراجه مع فنسنت بارونو عام ٢٠٠٧ بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان السينمائي وحصل على ترشيح لجائزة الأوسكار. وقالت ساتراپي عند تسلمها الجائزة: “حتى لو كان هذا فيلماً عالمياً، أريد أن أهدي هذه الجائزة إلى كل الإيرانيين”. ووصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرونها بأنها فنانة عظيمة حولت طفولتها الإيرانية إلى قصة عالمية.
وتواردت التعازي من عالم السينما أيضاً. وقال رئيس مهرجان كان تييري فريمو لوكالة أ ف ب إن ساتراپي كانت فنانة استثنائية وامرأة ساحرة تجسد فرح الإبداع وحزن المنفى. ووصفت مؤسسة الفائزة الإيرانية بجائزة نوبل للسلام نرجس محمدي ساتراپي بأنها صوت جريء للنسوية وحقوق الإنسان والحرية، مضيفة أن شجاعتها ستظل تتردد أصداؤها إلى ما هو أبعد من حياتها.
وسعت ساتراپي إنتاجها الإبداعي خارج “برسيبوليس”، بإخراجها الفيلم السيري عن ماري كوري “راديوأكتيف” عام ٢٠١٩ وعرض لوحاتها في عام ٢٠٢٠. وربطت الرسم بصحتها النفسية، قائلة في تعليقات في ذلك الوقت: “أعتقد أن صحتي النفسية تعتمد عليه”. وفي عام ٢٠٢٥ رفضت وسام جوقة الشرف، مشيرة إلى النفاق في تعامل فرنسا مع المعارضين الإيرانيين وكتبت أنها لا تستطيع تجاهل سياسات البلاد تجاه إيران.
وبعد وفاة زوجها، أسست ساتراپي مؤسسة ماتياس ومرجان ريبا-ساتراپي للسينما لمساعدة الطلاب الأجانب على متابعة دراسات الإخراج السينمائي في باريس، حسب ما أفادت التقارير. ونشرت صفحتها على إنستغرام بعد وفاته سلسلة من الصور التي شكلت عبارة “لأنني فقدت حب حياتي”. وأبرزت المؤسسة ونشاط وسائل التواصل الاجتماعي التأثير العميق الذي تركه رحيل ريبا على عامها الأخير.