نشر البنك المركزي الكويتي قواعد جديدة الشهر الماضي تمنع البنوك من تخزين النقد لدى أي جهات خارجية، وتطالبها بتحمل المسؤولية الكاملة عن جميع الأرصدة النقدية في مقارها المعتمدة وفقاً لبروتوكولات أمنية مشددة، وفق التفاصيل التي أعلنت عنها الجهة. وجاء هذا التوجيه بعد اكتشاف كميات كبيرة من النقد التابع لشركات تحويل الأموال في مواقع غير مرخصة وغير محمية بشكل كافٍ، بحسب ما أظهرته مراجعة أجراها البنك المركزي. وتفرض التعليمات على البنوك الوفاء بكل المعايير التنظيمية والتشغيلية والرقابية قبل الموعد النهائي في ديسمبر 2026، للقضاء على التداخل في المسؤوليات وتقليل المخاطر الناجمة عن ذلك.
كثفت الكويت خلال السنتين الماضيتين من تدابيرها لمكافحة غسل الأموال، سعياً للخروج من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي (فاتف) التي ترصد الدول التي توجد لديها نقاط ضعف في مواجهة التمويل غير المشروع. وأوضحت الهيئة المقرها في باريس عام 2024 أن الكويت تمتلك إطاراً قانونياً قوياً، لكنها لا تزال تعاني من قصور في التحقيقات والملاحقات القضائية وفهم أساليب غسل الأموال. وبينت بيانات البنك المركزي الكويتي أن النقد المخزن خارج الخزائن الرسمية يفتح الباب أمام ثغرات تستغلها عمليات سحب النقد لإدخال العائدات غير الشرعية إلى الاقتصاد المشروع.
وعززت إجراءات أخرى توجه إدارة النقد، إذ أصدرت وزارة التجارة والصناعة قراراً وزارياً يحظر الدفع النقدي في بيع السيارات ابتداء من أكتوبر 2024، ويوجّه كل هذه الصفقات عبر القنوات المصرفية المعتمدة. وشمل الحظر المماثل معاملات الذهب والمجوهرات والمعادن الثمينة في نوفمبر 2025، حيث يتعين استخدام وسائل دفع غير نقدية معتمدة من البنك المركزي الكويتي لتعزيز إمكانية التتبع. ويواجه المخالفون في هذه القطاعات إغلاق المنشأة وإحالة القضية إلى الجهات القانونية، وفق التحذيرات التي نشرتها الوزارة.
وأدخل مرسوم بقانون صدر عام 2025 تعديلات على قانون مكافحة غسل الأموال الرئيسي، ليحدد غرامات تتراوح بين 10,000 و500,000 دينار كويتي على المخالفات، ويمنح مجلس الوزراء صلاحية إصدار قرارات ملزمة فورية بشأن تجميد الأصول ومنع المعاملات. وقامت اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بتنسيق هذه الإصلاحات استعداداً للتقييم المتبادل المقبل للكويت بموجب معايير مجموعة العمل المالي. وتفيد إحصاءات الهيئة العامة للمعلومات المدنية بأن السكان الأجانب يشكلون أكثر من ثلثي إجمالي السكان، الأمر الذي يزيد من حجم الإشراف المالي المطلوب على الأنشطة السكنية والتجارية.
ويركز إرشاد البنك المركزي الكويتي بشأن الإبلاغ عن المعاملات المشبوهة على مراقبة عمليات سحب النقود المنظمة، واستنزاف الحسابات الجديدة فجأة، والأنماط التي تدل على تحويل الأموال القابلة للتتبع إلى نقد مادي مجهول الهوية. وتندرج هذه الطرق ضمن مراحل الإيداع والدمج في عمليات غسل الأموال التي ترصدها السلطة عبر وحدة الاستخبارات المالية التابعة لها. وقد كشفت الإجراءات التنفيذية الأخيرة عن حالات مرتبطة بتحويلات تشمل مناطق عالية المخاطر، بحسب ما أظهرته ملفات البنك المركزي.
وتدرج دلائل الامتثال التي أصدرتها وزارة التجارة والصناعة للقطاعات مثل تجارة المعادن الثمينة التعاملات النقدية الكبيرة أو غير المعتادة ضمن الإشارات التحذيرية الرئيسية التي تستدعي إجراء تدقيق إضافي وتطبيق ضوابط داخلية. وتتماشى هذه الوثائق -التي جرى تحديثها في 2025- مع المنهجيات القائمة على تقييم المخاطر التي أوصت بها مجموعة العمل المالي لدول مجلس التعاون الخليجي لمواجهة التسلل إلى سلاسل الإمداد والمصارف غير الرسمية. ويهدف التأثير المتراكم لقواعد تخزين النقد في الخزائن وحظر التعاملات النقدية في بعض القطاعات وتشديد آليات الإبلاغ إلى سد الثغرات التي كانت تسمح سابقاً بتحويل القيم غير المشروعة بسرعة إلى أشكال لا يمكن تتبعها.