حقق عبدالعزيز السعد نتيجتين للكويت في نهائي واحد: الميدالية البرونزية للرجال في رماية السكيت ببطولة العالم للرماية في الدوحة، وحصة أولمبية لأولمبياد لوس أنجلوس 2028.
احتل الرامي الكويتي المركز الثالث يوم 6 نوفمبر برصيد 29 إصابة، لينضم إلى الدنماركي جيسبر هانسن والمصري أزمي مهلبة على منصة التتويج. ويضع أداؤه الكويت ضمن الدول التي ضمنت مقعدا في رماية السكيت للرجال خلال أول حدث تأهيلي في الدورة الأولمبية الجديدة.
وبالنسبة للسعد، يضيف هذا الإنجاز ميدالية بطولة عالم إلى مسيرة حافلة تضم لقبا آسيويا فرديا وميداليات دولية مع الفريق. أما بالنسبة للكويت، فيعزز تقليدا رماويا حمل البلاد مرارا إلى منصات التتويج الأولمبية، مع وضع أساس مبكر في السباق نحو لوس أنجلوس.
منصة تتويج تحمل مكافأة أولمبية
وبحسب رواية الاتحاد الدولي لرياضة الرماية للنهائي، أنهى هانسن ومهلبة المنافسة برصيد 34 إصابة قبل أن يحسم شوط إضافي الميدالية الذهبية. وتفوق هانسن بنتيجة 16 مقابل 15، مانحا مهلبة الفضية والسعد البرونزية.
وحصل الثلاثة المتوجون على حصص أولمبية للجان الأولمبية الوطنية التابعة لهم. واحتل الفنلندي إيتو كاليوينن المركز الرابع برصيد 24 إصابة، خارج مراكز الميداليات مباشرة.
وبالتالي أنتج النهائي نتيجتين: الميداليات التي منحت في بطولة العالم بالدوحة، والمقاعد المضمونة للأولمبياد المقبل. وقد حقق برونز السعد كلا الأمرين، مما جعل إنجازه ذا أهمية تتجاوز البطولة ذاتها.
وتكتسب هذه النقطة أهمية عند وصف الإنجاز. فقد حصل السعد على الحصة من خلال أدائه، إلا أن المقعد يخصص للجنة الأولمبية الكويتية. وهو ما يؤسس لتمثيل البلاد في الحدث، دون أن يشكل بحد ذاته إعلانا نهائيا عن تشكيلة الفريق الأولمبي.
مسيرة بنيت قبل الدوحة
تمتد السجلات الدولية للسعد إلى ما قبل هذه الدورة الأولمبية بفترة طويلة. ولد في يونيو 1994، ويبلغ اللاعب البالغ من العمر 32 عاما مدرجا لدى الاتحاد الدولي للرماية كرياضي في نادي الكويت للرماية، بدأ المنافسة منذ 2007.
وتشمل سجلاته الرسمية لقب آسيا للناشئين في السكيت بالعين عام 2014. وبعد ثماني سنوات، توج باللقب الآسيوي للكبار في ألماتي، متقدما من النجاح الناشئ إلى قمة المنصة القارية.
وجاء ذلك الانتصار عام 2022 أمام الكازاخيين ألكسندر يتشينكو وإدوارد يتشينكو، وفقا للاتحاد الآسيوي للرماية. وهو ما يضع ميدالية الدوحة في سياق رياضي واضح: فقد وصل السعد إلى منصة العالم بعد أن سبق له الفوز بلقب فردي أمام منافسين قاريين.
وتشمل نتائجه أيضا المركز الخامس في السكيت للرجال بكأس العالم في القاهرة عام 2024، والمركز الثامن في لوناتو عام 2025. وفي المنافسات الجماعية، حصد فضية كأس العالم في الرباط عام 2023 وبرونزية في باكو عام 2022.
وتغطي هذه النتائج الرماية الفردية والجماعية، ومختلف الملاعب وعبر مواسم متعددة. وتضيف الدوحة إنجازا متميزا إلى هذا السجل: ميدالية فردية عالمية للكبار مصحوبة بحصة أولمبية.
جزء من تقليد الكويت في السكيت
وتقاطعت مسيرة السعد أيضا مباشرة مع بعض أبرز الرماة الكويتيين المعروفين. ففي أغسطس 2022، انضم إلى عبدالله الراشدي ومنصور الراشدي ضمن الفريق الكويتي الذي توج بذهبية السكيت للرجال في الجائزة الكبرى للاتحاد الدولي للرماية بألماتي.
ويأتي هذا الإنجاز الجماعي إلى جانب لقبه الآسيوي الفردي من المدينة ذاتها، مما يبرز الجانبين في مسيرته الدولية. إذ ساهم في النتائج الجماعية للكويت بينما بنى سجلا فرديا خاصا به.
وترتبط الصلة الأولمبية بوضوح من خلال عبدالله الراشدي. ففي أولمبياد طوكيو عام 2021، فاز الراشدي ببرونزية السكيت للرجال عن عمر 57 عاما، وذلك في مشاركته السابعة بالأولمبياد.
وسجل تقرير المجلس الأولمبي الآسيوي أنه أنهى المنافسة خلف البطل الأمريكي فينسنت هانكوك والحاصل على الفضية جيسبر هانسن. وبعد خمس سنوات، عاد هانسن إلى منصة تتويج كبرى بجانب رام كويتي، حيث توج باللقب العالمي هذه المرة فيما حصل السعد على البرونزية.
وكان الراشدي قد فاز بالبرونزية أيضا في ريو 2016، عندما شارك كرياضي أولمبي مستقل. أما ميداليته في طوكيو فقد أحرزها تحت علم الكويت. وتعطي هذه التاريخ نتيجة السعد مكانا معروفا ضمن القصة الرياضية للبلاد، دون أن يقلل ذلك من قيمة الإنجاز بوصفه امتدادا لمسيرة الآخرين.
أهمية ضمان المقعد في هذه المرحلة المبكرة
تعد الدوحة أول حدث تأهيلي أولمبي في رياضة الرماية على طريق لوس أنجلوس 2028. وتقدم البطولة 36 حصة عبر 12 منافسة فردية، بواقع ثلاث حصص في كل منها.
وبموجب شرح الاتحاد الدولي للرماية لعملية التأهل في الدوحة، تذهب الحصص إلى اللجان الأولمبية الوطنية لأعلى الرياضيين المؤهلين. كما يتعين على المنافسين استيفاء متطلبات التأهل المعمول بها، بما في ذلك الحد الأدنى من النتيجة التأهيلية.
وهذا يجعل البطولة فرصة مبكرة بنتيجة فورية. إذ ضمنت الكويت حصتها في السكيت للرجال بينما لا تزال الحملة التأهيلية الدولية في بداياتها.
وعبر البرنامج الأولمبي الكامل للرماية، تتوفر 340 مكانا للرياضيين، مقسمة بالتساوي بين الرجال والنساء. ويتكون البرنامج من ست منافسات للرجال وست للنساء وثلاث منافسات جماعية مختلطة.
وتحدد خريطة الطريق المنشورة للاتحاد الدولي للرماية فرص تأهيل إضافية في بطولة العالم 2027 وبعض كؤوس العالم والمسابقات القارية، مع استمرار فترة التأهل حتى 1 مايو 2028.
وبالنسبة لطموحات الكويت الأولمبية المتبقية في الرماية، فإن ذلك الجدول الزمني لا يزال أمامها. أما إسهام السعد فقد سجل بالفعل: ميدالية برونزية عالمية أحرزها في الدوحة، وحصة في رماية السكيت للرجال ضمنت للكويت في لوس أنجلوس.