نشرت صحيفة الجريدة هذا الأسبوع تقييماً أوضح أن إخلاء جليب الشيوخ أثار نقل سكاني كبير باتجاه الفروانية وخيطان باعتبارهما أقرب الوجهات العملية. وأبرز التقرير المخطط الحضري للمنطقتين وتوافر المساكن الاستثمارية فيهما إلى جانب انخفاض التكاليف نسبياً مقارنة بمناطق مثل حولي والسالمية كعوامل رئيسية تجذب المجموعات النازحة. وأعرب المسؤولون المذكورون في التقييم عن قلقهم من أن التدفق المفاجئ قد يولد بؤراً جديدة للازدحام ويفرض أعباء إضافية على الخدمات والمرافق المحلية في أنحاء المحافظة.
ووفق إحصاءات الهيئة العامة للمعلومات المدنية بلغ عدد السكان المسجلين في جليب الشيوخ نحو 280000 قبل الإخلاء مع وجود سكان غير مسجلين عاشوا هناك لسنوات. وحدد تقرير الهيئة لعام 2024 السالمية كأكثر المناطق كثافة سكانية بواقع 321190 نسمة تلتها الفروانية وجليب الشيوخ ضمن أكثر خمس مناطق ازدحاماً إلى جانب حولي والمحبولة التي سجلت 218153 نسمة. وقد دفع هذا النمط الطويل الأمد من الكثافة الحكومة مراراً إلى إجراء مراجعات تهدف إلى توازن الأحمال السكانية وتحسين البنية التحتية في المحافظات ذات الحركة الكثيفة.
وأشارت الجريدة إلى أن الفروانية وخيطان استوعبتا النصيب الأكبر من السكان المنقولين بفضل التوافق في النسيج الاجتماعي وسهولة الوصول الطرقي إلى باقي أنحاء البلاد ووفرة العقارات الاستثمارية الميسورة. وأضافت الصحيفة أن هاتين المنطقتين تعملان أصلاً كمركزين رئيسيين مما يجعلهما خيارين منطقيين مؤقتين للعائلات والعمال النازحين من المنطقة المخلاة. ويتوافق هذا التحرك مع تحذيرات رسمية سابقة من أن التجمعات غير المنضبطة قد تعيد إنتاج المشكلات نفسها التي أدت إلى عملية إخلاء جليب.
وأظهرت مراجعة الصحيفة لبيانات السكن أن متوسط إيجار الشقق في الفروانية تراوح بين 280 و400 دينار في الربع الثاني من العام الحالي قبل الموجة الرئيسية للإخلاء فيما تراوح متوسط وحدات خيطان بين 290 و410 دنانير خلال الفترة ذاتها. وقد رفع الطلب اللاحق مستويات الإيجار في الموقعين كليهما رغم أن التقييم لم ينشر أرقاماً دقيقة بعد الإخلاء. ويأتي هذا الضغط التصاعدي في وقت تعمل فيه المناطق قرب طاقتها القصوى مع محدودية المساكن الجديدة المرخصة التي ستدخل الخدمة قريباً.
وكان مجلس الوزراء قد أصدر قراراً في 2024 سرع بناء ست مدن عمالية في مواقع منها الصبية وطريق السالمي الشمالي ومطلاع الشمالية وقبض وجنوب صباح الأحمد وجنوب خيران لدعم إخلاء جليب وتعديل التوازنات الديمغرافية كما أوردت تايمز الكويت حينها. ووصف ذلك التقرير السابق جليب بأنها منطقة تمتد على ثمانية كيلومترات مربعة تضم نحو 266000 شخص منهم 1.5 بالمئة فقط كويتيون فيما بلغ متوسط الإشغال ستة أشخاص للغرفة الواحدة في أماكن السكن المفرد. وهدفت الخطة الأوسع أيضاً إلى إزالة الأحياء الفقيرة والبنية التحتية المتدهورة والتوصيلات غير المصرح بها للمرافق التي تراكمت عبر السنين.
وسجلت السجلات التاريخية للهيئة العامة للمعلومات المدنية تعداد سكان محافظة الفروانية الأوسع بأكثر من 818000 نسمة حتى عام 2011 حيث بلغ تعداد جليب الشيوخ آنذاك 227980 وخيطان 109901 ومقر المحافظة في الفروانية 136260 رغم أن الإحصاءات الحالية تعكس نمواً إضافياً. وتواصل الإحصاءات الأحدث للهيئة تصنيف هذه المناطق ذاتها ضمن الأعلى كثافة مما يبرز صعوبة استيعاب الوافدين الجدد دون تخطيط منسق. ورصد أحدث هذه التحولات سيحدد ما إذا كانت خطوات تنظيمية إضافية ضرورية لإدارة السكان المعاد توزيعهم.