في تصريحات نشرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لحرب أكتوبر، قدم البابا تواضروس الثاني التهاني للمصريين وسائر العرب، مشيراً خصوصاً إلى الكويت لمساهمتها العسكرية التي شكلت جزءاً من التحالف الواسع الداعم لمصر. وفصل البابا كيف شارك لواء كويتي في القتال منذ بدايته وحتى تحقيق النصر، بحسب الرسالة الصادرة عن الكنيسة. وأضاف أن سقوط 42 شهيداً كويتياً على أرض سيناء يمثل أعمق صور التلاحم العربي خلال النزاع عام 1973.
افتتحت حرب أكتوبر في السادس من أكتوبر 1973 حين عبرت القوات المصرية قناة السويس في عملية مفاجئة وصفتها السجلات العسكرية لتلك الفترة بالنجاح الاستراتيجي في المرحلة الأولى. وشمل الدعم الكويتي المشاركة المباشرة بالقوات إلى جانب المساعدات المادية التي ساهمت في استمرار العمليات على جبهات متعددة، وهي مساهمة وصفها البابا بأنها دليل على الغاية العربية الموحدة. وشددت تصريحات الكنيسة بمناسبة الذكرى على أن مثل هذه التضحيات المشتركة أوجدت رابطة متينة بين مصر والكويت ما زالت قائمة بعد عقود.
وأشار البابا تواضروس الثاني إلى أن الكويت تحتل مكانة خاصة في فكره لأن العلاقات بين البلدين عميقة على المستويين الشعبي والرسمي، وفقاً لما نشرته الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. ولفت إلى المصير المشترك الذي تجلى عندما اختلط الدم الكويتي بالمصري على أرض المعركة، مما يعزز الروابط التاريخية التي تعود إلى ما قبل الحرب. وقد أشارت السلطات المصرية والكويتية إلى هذه الشراكة في مناسبات دبلوماسية لاحقة ركزت على الاستقرار الإقليمي.
واستذكر القائد القبطي الدعم الكويتي الثابت لمصر في أوقات المحن، وهو نمط تقدمه وثيقة الكنيسة على أنه جزء أساسي من الصداقة الثنائية. ولاحظ أن احتفالات الذكرى الخمسين قبل عدة سنوات قد جددت التركيز على هذه الروابط، وأن تصريحات الذكرى الحالية تبني على ذلك الأساس. ويتوافق الرسالة مع تأكيد البابا المتكرر على الوحدة بين الأمم العربية التي تواجه تحديات مشتركة.
وفي سياق تأملات الذكرى ذاتها، أبرز البابا تواضروس الثاني السمات المجتمعية الأوسع للكويت، بما في ذلك التزامها بالديمقراطية وحرية الصحافة والتسامح الديني الذي يسمح للطوائف بالازدهار. وقد وثقت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أن أول كنيسة بنيت للمصريين خارج مصر في العصر الحديث أقيمت في الكويت خلال ستينيات القرن الماضي، وهو تطور استشهد به البابا دليلاً على موقف البلاد الترحيبي. وقد مهد هذا الأساس الأولي الطريق لنمو متواصل للوجود القبطي الذي يحافظ على صلات قوية بالكنيسة الأم في مصر.
وتزامن إصدار الكنيسة لتصريحات البابا مع الاحتفالات الوطنية في مصر التي تشمل مراسم وضع أكاليل الزهور على نصب الشهداء وخطب للمسؤولين الحكوميين. وتضع الملخصات التاريخية التي تحتفظ بها وزارات الدفاع العربية الكويت ضمن مجموعة صغيرة من الدول التي قدمت وحدات قتالية وموارد مالية تجاوزت مئات الملايين من الدولارات لجهد الحرب المشترك. وتؤكد هذه السجلات على حجم المشاركة الذي سعت رسالة البابا إلى تكريمه في ذكرى هذا العام.
واختتم البابا تواضروس الثاني تصريحاته بمناسبة الذكرى بتأكيد أن انتصار حرب أكتوبر كان مجداً لمصر والعالم العربي الأوسع، وهو موضوع أبرزته الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في احتفالاتها السنوية. وتهدف هذه التصريحات إلى إبقاء ذكرى التضحيات الجماعية حية بين الأجيال الجديدة، بحسب ما نشرته الكنيسة. كما تعزز البعد الروحي لإحياء الذكرى الذي أكده البابا دائماً في المناسبات الوطنية.