أبرزت وزارة التربية التقدم الملموس الذي حققته الكويت في مجال مكافحة الأمية، وذلك بمناسبة احتفال البلاد باليوم الدولي لمحو الأمية الذي أقرته اليونسكو في 8 سبتمبر 2024. وأظهرت الأرقام الرسمية المعلنة لعام 2024 أن معدل الأمية بين الذكور يبلغ 0.14% وبين الإناث 2%، وهي نتائج تعزوها الوزارة إلى الاهتمام الحكومي الثابت بالتعليم منذ خمسينيات القرن الماضي. وأشارت بيانات الوزارة أيضاً إلى تخصيص 12.6% من الميزانية العامة للدولة لقطاع التعليم في السنة المالية 2023-2024، وهي نسبة تعد من أعلى النسب عالمياً بحسب تقديرات الوزارة. وتعتمد هذه الإنجازات على مبادرات مبكرة أسست مراكز محو الأمية في مختلف أنحاء البلاد عام 1957، أي قبل الاستقلال بزمن طويل.
وبحسب وزارة التربية، أصدرت الكويت عام 1965 قانوناً يجعل التعليم الابتدائي والمتوسط إلزامياً لجميع الأطفال الكويتيين، وهو إجراء عجل بالتحاق الطلاب ووضع الأساس للإنجازات اللاحقة. وأوضحت الوزارة أن برامج محو الأمية توسعت في السنوات التالية لتشمل فصولاً دراسية مخصصة في المرحلة المتوسطة بدأت عامي 1959 و1960 لمن أكملوا التعليم الأساسي للبالغين. وتوثق إحصاءات التعليم الصادرة عن مكتب الإحصاء المركزي سنوياً انخفاض معدلات الأمية بشكل مطرد بعد هذه السياسات، مما جعل الكويت في مقدمة الدول الخليجية والعربية. كما تربط مراجعة الوزارة هذه الجهود بتحقيق أهداف الألفية الإنمائية المتعلقة بالتعليم الابتدائي الشامل.
وتظهر بيانات معهد اليونسكو للإحصاء ارتفاع معدل الأمية لدى البالغين في الكويت من 59.56% عام 1975 إلى 96.46% بحلول عام 2020، وهو مسار يتفق مع الأرقام الأحدث للوزارة التي تقترب من 99% بشكل عام. وأفادت سفارة الكويت في واشنطن أيضاً بأن معدل أمية البالغين يقترب من 99%، مشيرة إلى أن التعليم المجاني من الروضة حتى الجامعة يشكل عاملاً أساسياً في ذلك. وأكد تقييم السفارة أن برامج الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب ساهمت في تعزيز هذه التقدمات من خلال توفير فرص التعلم المستمر للبالغين. ويعكس هذا التقدم الاستثمارات الواسعة للدولة التي شملت المناهج الحديثة والأجهزة الإلكترونية وأنظمة الدعم الشاملة للمدارس.
وأدرجت وزارة التربية مبادرات محو الأمية ضمن رؤية الكويت 2035، معتبرة التمويل المستمر للتعليم أمراً أساسياً للاستدامة الاقتصادية والتنمية البشرية. وتسرد الإحصاءات التعليمية السنوية الصادرة عن مكتب الإحصاء المركزي زيادات في معدلات الالتحاق وتوسعات في البنية التحتية ساعدت على تحقيق هذه الأهداف في مراحل التعليم الابتدائي والثانوي والعالي. وشدد بيان الوزارة بمناسبة اليوم الدولي لمحو الأمية على الاستمرار في تعزيز مهارات القراءة لدعم حقوق الإنسان والأهداف الوطنية طويلة الأمد. وتضع المقارنات الإقليمية لليونسكو نتائج الكويت فوق المتوسطات المسجلة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وتفصّل تقارير «الكويت تايمز» عن إعلان الوزارة كيف ساهمت برامج تعليم الكبار قبل الاستقلال للرجال عام 1958 وللنساء عام 1963 في الوضع الحالي، إذ ارتفع إجمالي الطلاب المسجلين من حوالي 45 ألفاً عند الاستقلال إلى مئات الآلاف اليوم. وتحافظ وزارة التربية على مراكز محو الأمية كعنصر دائم في برامج التواصل المجتمعي بحسب سجلاتها التاريخية. وتعترف تحليلات البنك الدولي لمؤشرات التعلم في الكويت بمعدلات الوصول العالية مع الإشارة إلى الحاجة للعمل المستمر لرفع الجودة فوق مستوى محو الأمية الأساسي. وقد أنتجت هذه الجهود المشتركة واحداً من أعلى معدلات الأمية في العالم العربي بحسب ما أكدته الوزارة.
وتؤكد بيانات مكتب الإحصاء المركزي الإضافية حول التعليم لعامي 2023 و2024 حجم العمليات الحالية، حيث يعمل آلاف المعلمين والمنشآت لخدمة المتعلمين الشباب والبالغين على حد سواء. وأشارت الوزارة إلى أن هذه الموارد لعبت دوراً حاسماً في خفض معدلات الأمية إلى مستويات دنيا لدى الجنسين. وتؤكد توقعات وسلاسل بيانات معهد اليونسكو للإحصاء أن تركيز الكويت على التعليم الإلزامي وبرامج الكبار أدى إلى تحسن مستمر سنة بعد أخرى. وأوضح المسؤولون أن هذه الأسس ستدعم صياغة السياسات المستقبلية ضمن خطط التنمية الوطنية.