ذكرت مصادر أمنية أن المشتكي كان يزور مستشفى الصباح ليلاً في 27 أغسطس 2026، حين لاحظ اختفاء هاتفه «آيفون 14» أثناء وجوده في غرفة الملاحظة. واشتبه الرجل فوراً بأحد الأشخاص المرافقين له في أخذ الجهاز، ثم توجه لتقديم بلاغ رسمي بالسرقة لدى الشرطة. وأعرب عن مخاوفه من إمكانية إعادة تفعيل الهاتف في الخارج، الأمر الذي قد يتيح الوصول غير المصرح به إلى البيانات الشخصية المخزنة عليه. وقد أحالت الجهات المعنية القضية إلى إدارة التحقيقات الجنائية التي بدأت في دراسة كل الخيوط المتاحة.
وأبرز المشتكي مخاوفه من احتمال وقوع اختراقات للبيانات إذا وقع الجهاز في أيدٍ خاطئة خارج البلاد، وهو خطر يتفاقم بسبب كمية المعلومات الحساسة التي يحملها الهواتف الذكية الحديثة. وأوضحت المصادر الأمنية أن مثل هذه الحوادث تكون في الغالب أعمالاً انتهازية في أماكن عامة مزدحمة كالمستشفيات حيث يسهل تشتيت انتباه الزوار. كما ظهرت أنماط مشابهة في تقارير أخرى حديثة، مما يشير إلى ظاهرة أوسع من سرقات الأجهزة المحمولة تتابعها السلطات باهتمام في أنحاء البلاد.
ويأتي هذا الحادث الأخير في وقت تكثف فيه قوات الأمن الكويتية جهودها لمواجهة جرائم الممتلكات في مناطق عدة. وأعلنت وزارة الداخلية أن حملة أخيرة في جليب الشيوخ أسفرت عن توقيف 45 شخصاً مرتبطين بسرقات متنوعة شملت الكابلات الكهربائية والنحاس والحديد وأنظمة العادم في السيارات والإكسسوارات. وكان 36 من الموقوفين مطلوبين في قضايا الغياب، بينما واجه التسعة الآخرون اتهامات بمخالفات جنائية متعددة، وقد أحيلوا جميعهم إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.
وفي واقعة منفصلة أوردتها مصادر أمنية في 11 أغسطس، تقدم أب بشكوى بموجب توكيل بعد سرقة هاتف ابنه «آيفون 16 برو ماكس» في منطقة علي صباح السالم. وشكل ذلك الحادث جزءاً من ثلاث بلاغات سرقة تم التحقيق فيها خلال الأسبوع ذاته، تضمنت أيضاً اختفاء 240 ديناراً نقداً ولوحات مركبة من سيارة «تويوتا لاند كروزر». وتواصل السلطات إجراء تحقيقات نشطة في هذه القضايا ضمن جهودها الاعتيادية لاسترداد المسروقات وكشف الجناة.
وتعتمد إدارة التحقيقات الجنائية بانتظام على أدوات تكنولوجية لتتبع الأجهزة المفقودة، إذ يحتوي معظمها على خدمات تحديد الموقع التي تعمل بصرف النظر عن تغيير بطاقة SIM. وأكد مصدر أمني أن هذه الإمكانيات أثبتت نجاحها في حوادث سابقة، على الرغم من أن النتيجة تتوقف على سرعة الإبلاغ والتعاون مع شركات الاتصالات. وسيقيم التحقيق الجاري إمكانية استخدام هذه الوسائل لتحديد موقع «آيفون 14» المأخوذ من مستشفى الصباح.
وسجلت الكويت نشاطاً بارزاً في مكافحة الجرائم التقنية، إذ وثقت وزارة الداخلية عدة عمليات ضد شبكات الاختراق وسوء استخدام البيانات خلال الأشهر الماضية. ومن بينها قضية في يونيو شهدت توقيف مواطن كويتي ووافد سوري اتهما بالدخول عن بعد إلى هواتف لسرقة بيانات مصرفية وإجراء معاملات غير مصرح بها. وتظهر هذه الأمثلة الارتباط بين السرقة المادية والاستغلال الرقمي المحتمل الذي يتعين على المحققين مراعاته عند التعامل مع بلاغات مثل الذي قدم في 27 أغسطس.