قررت اللجنة العليا للتحقيق في الجنسية الكويتية سحب الجنسية من الرجل المولود عام 1958 وجميع الـ105 أشخاص المسجلين كتابعين له، بعدما حدد المحققون هويته الخليجية الحقيقية من خلال عينات الحمض النووي ومطابقتها مع جوازات السفر الخليجية وسجلات الدخول والخروج.
وقالت مصادر أمنية إن التحقيق انطلق أصلاً من قضية تزوير سابقة تتعلق بنفس ملف العائلة، ثم اتسع نطاقه عندما ظهرت تناقضات في الوثائق الأصلية للتجنيس التي قدمت قبل عقود. وتواصل اللجنة التي يرأسها النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف متابعة مثل هذه القضايا ضمن سياسة مراجعة مستمرة لا تعتبر أي ملف مغلقاً نهائياً.
واكتشف المحققون أن الرجل حصل على الجنسية الكويتية تحت هوية ملفقة، بينما تعود أصوله الحقيقية إلى دولة خليجية أخرى لا تزال أخته تقيم فيها تحت اسمها الأصلي. وسجل الملف 32 ابناً وابنة من خمس زوجات، غير أن مقارنات الـDNA مع أقارب موثقين أثبتت عدم صحة أي من الروابط المزعومة. ويخضع ابن ثان من الملف لتحقيق مستمر، فيما سبق أن سحبت الجنسية ونسبتها من ابن مزعوم آخر في إجراء مرتبط.
ويندرج هذا الملف ضمن جهود أوسع تبذلها إدارة التحقيق في الجنسية، كشفت عن عمليات تزوير منهجية امتدت على مدى عقود، بحسب مصادر مطلعة على أعمال اللجنة. ورصدت المراجعات المماثلة وجود إخوة وهميين وادعاءات أبوة كاذبة وتواريخ ميلاد معدلة بهدف إخفاء الأصول الأجنبية وتوسيع قائمة التابعين. وأحالت اللجنة العليا مئات الملفات المماثلة إلى مجلس الوزراء لاتخاذ قرارات السحب منذ تكثيف الحملة عام 2024، حيث أصبح فحص الـDNA أداة أساسية في عملية التحقق.
وتفرض منظومة التسجيل المدني في الكويت التحقق الدائم من سجلات التجنيس للحفاظ على سلامة منح الجنسية، وهو إجراء أدى إلى سحب الجنسية في حالات ثبت فيها تقديم بيانات كاذبة من خلال الوثائق الخليجية الرسمية. وقد غادر الرجل الكويت عام 2024 قبل تعميق السلطات فحص الملف الذي يعود إلى إجراءات تجنيس أجريت قبل 58 عاماً. ولم يوقف فراره التحقيق، إذ تطبق اللجنة مبدأ عدم إعفاء الفارين من المساءلة بموجب قانون الجنسية.
وصدر مرسوم بقانون في أغسطس 2026 عدل قانون الجنسية الكويتي ليسمح صراحة بسحب الجنسية عند إضافة بيانات كاذبة متعمدة إلى أي ملف، سواء ملف مقدم الطلب الأصلي أو ملف شخص آخر، كما أكدت اللجنة العليا أو الحكم القضائي النهائي. وأدخلت التعديلات شهادات جنسية إلكترونية تتمتع بقوة قانونية مماثلة للوثائق الورقية، مع منع المجنسين من المشاركة في البرلمان. وتتناسب هذه التحديثات مع التحول الرقمي الشامل لسجلات الجنسية وتصحيح الملفات التاريخية المستمر.
وبلغ إجمالي التابعين المتضررين في هذا الملف الواحد 105 أشخاص، بينهم أبناء وأحفاد تعود تسجيلاتهم إلى الادعاءات الاحتيالية الأولى. وأوضحت المصادر الأمنية أن اللجنة تجمع القضايا المرتبطة لضمان إجراء سحب شامل يحول دون الاستفادة من أي آثار متبقية للنسب المزور. وكشفت تحقيقات سابقة واسعة النطاق عن ملفات تضم أكثر من 1200 تابع مسجل، ثبت أن نحو 1000 منهم مزيفون من خلال طرق مماثلة تعتمد على التحقق البيومتري والأرشيفي.