نشر المرسوم بقانون رقم 102 لسنة 2026 في العدد 1811 من جريدة «الكويت اليوم» بعد منتصف الليل في 4 أكتوبر، وهو يؤسس هيكلاً تنظيمياً واحداً لأنشطة الإعلام التقليدي المطبوع والسمعي البصري والإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي التي كانت تخضع سابقاً لتشريعات منفصلة. ويدخل القانون حيز التنفيذ بعد ستة أشهر من نشره أي في أبريل 2027، على أن يصدر الوزير المختص اللوائح التنفيذية التفصيلية قبل ذلك التاريخ. ويجب على الجهات العاملة حالياً في جميع القطاعات المشمولة توفيق أوضاعها خلال ستة أشهر من صدور تلك اللوائح وإلا تعرضت لإلغاء الترخيص وفقاً لأحكام المرسوم. ويخضع التشريع صراحة المروجين عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمعلنين والممارسات الرقمية ذات الصلة للإشراف نفسه المطبق على الصحف ومحطات البث.
وصف وزير الدولة للاتصالات وتقنية المعلومات والقائم بأعمال وزير الإعلام والثقافة عمر العمر المرسوم بأنه خطوة مهمة نحو تحديث التشريعات الإعلامية في الكويت. وقال العمر عقب صدوره إن الإطار الجديد يعالج التطورات السريعة في المنصات الرقمية وأساليب الإعلان وإنتاج المحتوى التي لم تكن القوانين السابقة الصادرة أعوام 2006 و2007 و2016 قادرة على توقعها. وتسعى القواعد الجديدة إلى تحقيق توازن بين حرية التعبير وحماية المستهلك لا سيما الأسر والأطفال مع فرض عقوبات متناسبة تبدأ بالتحذيرات قبل أن تتصاعد إلى غرامات أو عقوبات إدارية.
وتحدد المواد 34 إلى 37 من المرسوم متطلبات الترخيص للمؤثرين والمعلنين الذين تستهدف أنشطتهم التجارية أو الترويجية أو التسويقية الجمهور داخل الكويت سواء أكانوا مواطنين أم مقيمين أم زواراً. ويطبق القانون على إنتاج المحتوى الترويجي المهني أو التجاري فيما تحدد اللوائح التنفيذية المقبلة المعايير الدقيقة لمن يجب عليه التسجيل. ويعاقب المرسوم المؤثرين الذين يقومون بالإعلان المدفوع أو غير المدفوع أو مراجعات المنتجات أو المنح أو المسابقات بدون ترخيص بغرامات تتراوح بين 1000 و50000 د.ك بموجب المادة 55.
ويلزم التشريع بالإفصاح الواضح عن جميع المواد الإعلانية الموجهة إلى الجمهور الكويتي بما في ذلك الترويجات المدمجة والمراجعات المدعومة والمحتوى المنتج بالذكاء الاصطناعي. كما يجرم الادعاءات الكاذبة أو المضللة والمحاولات غير المرخصة للتأثير على الرأي عبر التمويل الخفي. ويجوز للمحاكم فرض حظر مؤقت على المواقع الإلكترونية أو حسابات وسائل التواصل لمدة تصل إلى سنة واحدة بموجب المادة 64 فيما تؤدي المخالفات المتكررة خلال ثلاث سنوات إلى الإغلاق الدائم وإلغاء الترخيص.
ويتطلب المرسوم المكمل رقم 10 لسنة 2026 بشأن التجارة الرقمية من الشركات التي تستعين بالمؤثرين الاحتفاظ بكل العقود والسجلات ذات الصلة لمدة لا تقل عن خمس سنوات وتوجيه المدفوعات عبر قنوات مصرفية منظمة تتوافق مع معايير مكافحة غسل الأموال. ويضيف هذا الشرط عنصراً من التتبع للترتيبات التجارية التي كانت تعمل سابقاً تحت رقابة محدودة. وتعكس التدابير المتكاملة تحديثات إقليمية أوسع لقواعد الاقتصاد الرقمي التي شهدت توسعاً سريعاً للتسويق عبر المؤثرين في دول الخليج خلال السنوات الأخيرة.
كما ينظم الإطار الموحد وكالات الأنباء والمراسلين الأجانب وشركات الإنتاج الفني والسينما والفعاليات العامة مع إلغاء الرقابة المسبقة على العناوين المعروضة في معارض الكتب الرسمية. وسوف توفر منصة ترخيص إلكترونية لتسهيل تقديم الطلبات والإشراف على كل الأنشطة التي يغطيها المرسوم. ورحبت جمعية الصحفيين الكويتيين بالقانون معتبرة إياه تحديثاً بناءً يوضح المسؤوليات في المشهد الإعلامي المتطور.