وصفت وزارة الخارجية اليابانية اجتماعات الشيخ جراح مع نظيره توشيميتسو موتيغي بأنها مثمرة، إذ بنت على اتصالات هاتفية أخيرة ولقاء مباشر في أنقرة مطلع الصيف. وأشادا بعلاقات دبلوماسية تجاوزت ستة عقود رفعت إلى مستوى شراكة استراتيجية شاملة عام 2025. وأبدى موتيغي احترامه لدور الكويت في حماية تدفقات الطاقة الآمنة نحو الأسواق العالمية، مشيداً بسجلها الحافل بتوريد النفط الخام الموثوق به إلى اليابان.
وتركزت المباحثات على الأوضاع الإقليمية، خاصة ما يتعلق بإيران ومضيق هرمز، حيث أكد الجانبان أهمية العودة الفورية للعمليات الطبيعية دون تحميل الشحن تكاليف إضافية، على حد قول الوزارة. واتفقا على أن أية تسويات مستقبلية طويلة الأمد للممر المائي يجب أن تتم بالتشاور مع الدول المطلة عليه والدول المستخدمة له. أما رئيسة الوزراء تاكايتشي التي استقبلت الشيخ جراح أيضاً، فقد أعربت عن عزم اليابان على مساعدة دول مجلس التعاون الخليجي عبر تقديم المساعدات لإعادة الإعمار واتخاذ تدابير لدعم النمو الاقتصادي، بحسب مكتبها.
وأفاد بيان من مكتب رئيسة الوزراء بأن تاكايتشي أعربت عن تقديرها لرسالة التعاطف التي بعثت بها الكويت إثر زلزال كوماموتو 2026، بينما أبرز الشيخ جراح أهمية الشراكة الاستراتيجية في تطوير التعاون في مختلف المجالات. وأوضحت وزارة الخارجية أن اليابان أطلقت إطار POWERR آسيا لتعزيز أمن الطاقة بدعم شراء النفط الطارئ وتخزينه في آسيا، وهو مشروع يعتمد كثيراً على التعاون مع منتجين مثل الكويت. كما توافق الجانبان على دعم رؤية منطقة المحيط الهندي-الهادئ الحرة والمفتوحة التي ترتكز على القانون الدولي وتأمين الممرات البحرية المهمة للتجارة العالمية.
وشهدت العلاقات بين البلدين زيارات متبادلة على مستوى رفيع في السنوات الماضية، منها زيارة ولي العهد الكويتي إلى اليابان في مايو 2025، وزيارة وزير الخارجية الياباني حينها إلى الكويت بعد أربعة أشهر من ذلك. وأوضحت وسائل الإعلام الكويتية أن هذه اللقاءات وسعت نطاق التعاون ليتجاوز مجال الطاقة التقليدي ليشمل الذكاء الاصطناعي والتعليم والثقافة والرياضة. وتعد زيارة الشيخ جراح أول زيارة منفردة يقوم بها وزير خارجية كويتي إلى اليابان منذ 2010، حسبما ذكر السفير الياباني لدى الكويت.
وأشار السفير الياباني لدى الكويت موكاي كينيتشيرو في تعليق حديث إلى عمق العلاقات، مستذكراً حفلاً أقيم في 24 أغسطس 2026 بمقر الإقامة اليابانية لتوديع المشاركين الكويتيين في دوري الألعاب الآسيوية وألعاب البارالمبيك المقبلة في أيتشي-ناغويا. وحضر الحفل وزير دولة الكويت لشؤون الشباب والرياضة ورؤساء اللجنتين الأولمبية والبارالمبية الوطنيتين. ويتوقع أن تحصل هذه الروابط الثقافية والرياضية على دفعة قوية من محادثات وزير الخارجية في طوكيو.
وقرر الوزيران تكثيف العمل المشترك عبر استئناف اجتماعات اللجنة المشتركة الكويتية-اليابانية ومشاورات السياسة الخارجية وحوارات الأمن، كما أعلن الجانب الياباني. ويؤكد البلدان على أهمية المبادئ المشتركة كاحترام سيادة القانون وحل النزاعات بالطرق السلمية عبر الحوار. وتبقى الكويت شريكاً أساسياً في الطاقة لليابان، إذ تزودها بكميات مستقرة من النفط تساعد على دعم استراتيجيتها الطاقوية في ظل الغموض العالمي.