حكمت المحكمة الإدارية الأحد بأن صلاحية الوزير في تنظيم خدمات التجارة الرقمية لا تمتد إلى إقرار عقوبات إدارية تأديبية في غياب تفويض قانوني واضح، وألغت المادة 15 في الدعوى التي رفعتها «طلبات». وتظهر سجلات المحكمة أن النص المطعون فيه أنشأ نظام عقوبات متكاملاً يتراوح بين التحذيرات والحظر المؤقت والدائم بالإضافة إلى إلغاء الترخيص كاملاً. وشدد الحكم على أن قانون التجارة الرقمية الأساسي حدد بالفعل عقوبات محددة والجهات المختصة بتطبيقها، مما يجعل الإضافة الوزارية باطلة.
وبحسب التفسير التفصيلي للمحكمة، فإن القرار الوزاري 109 لسنة 2026 الصادر في 8 يوليو ونُشر في الجريدة الرسمية لاحقاً ذلك الشهر قد تضمن اللوائح المنظمة للمنصات الإلكترونية الوسيطة لعرض المنتجات وطلبها وتوصيلها إلى المستهلكين. وخصصت المادة 15 تحديداً العقوبات المتدرجة التي اعتبرتها المحكمة تجاوزاً للصلاحيات المفوضة للوزير بموجب المرسوم بقانون رقم 10 لسنة 2026. ويحمل هذا القرار آثاراً جوهرية قد تعيد صياغة أساليب التنفيذ في القطاع مع بقاء التزامات الترخيص والشفافية الأساسية دون مساس.
واستبدلت هذه اللوائح إطاراً سابقاً أضيق كان يركز حصراً على توصيل طعام المطاعم، وأدخلت تدابير منها تحديد سقوف العمولات ومتطلبات الإفصاح عن الأسعار ومعايير حماية المستهلك، بحسب ما أوردته صحيفة السياسة. ووصفت تقييمات صناعية القواعد لعام 2026 بأنها التشريع الخليجي الشامل الأول من نوعه الرامي إلى تعزيز المنافسة العادلة وحماية التجار الصغار من الرسوم غير المتكافئة التي تفرضها المنصات. وقد شهد نشاط التجارة الإلكترونية في الكويت نمواً ملحوظاً منذ الجائحة، مع مطالبة المنصات بتعديل تصنيفات الترخيص لتتوافق مع الرمز الدولي المعترف به لخدمات الوساطة الرقمية.
ورفعت «طلبات» الطعن في وقت كانت فيه الشركات العاملة تجري تحديثات إلزامية لمواءمة عقودها وأنشطتها مع القواعد الجديدة بحلول أوائل سبتمبر، بحسب ما أشارت إليه ملفات المحكمة. وكان المرسوم بقانون الأساسي قد حدد عقوبات جنائية تشمل الغرامات والسجن المحتمل على مخالفات مثل تقديم بيانات كاذبة أو انتهاك التزامات أمن البيانات، وهو هيكل استندت إليه المحكمة لتقييد العقوبات الوزارية الإضافية. وأشار مراقبون قانونيون يتابعون قضايا التنظيم الرقمي إلى أن الحكم يبرز الحاجة إلى وضوح تشريعي حين تسعى الجهات التنفيذية لفرض آليات تنفيذ.
وأوضحت تفاصيل الحكم أنه بينما يحق للوزير إصدار قرارات تنظيمية لتنفيذ القانون، فإن إنشاء سلم عقوبات مستقل يخرج عن هذا النطاق ويجب أن يتبع توزيع السلطات الذي رسمه المشرعون. وأشار القرار إلى أن التشريع الأساسي يحدد أدواراً للكيانات القضائية والإدارية المعنية في التعامل مع المخالفات. ويظل على المنصات الالتزام بالأحكام المتبقية المتعلقة بشروط العقود وآليات الشكاوى والاحتفاظ بالبيانات وشفافية الرسوم لتفادي أي تعرض قانوني آخر.
ويأتي الحكم في ظل نمو قوي للقطاع يديره عدة مشغلين لتوصيل الطعام والمواد الغذائية والصيدلانية وسط توقعات مرتفعة من المستهلكين حول جودة الخدمة ووضوح التسعير، بحسب تصريحات سابقة لوزارة التجارة. وكانت القواعد السابقة قد جمدت عمولات المنصات لثلاث سنوات لمساعدة التجار على التخطيط وحظرت بعض الممارسات المقيدة، وهي عناصر لم تتأثر بالإلغاء. وقد تنظر السلطات الآن في تعديلات تشريعية لسد أي فجوات تنظيمية إدارية ناتجة عن الحكم.