أثنت المنظمة الدولية للهجرة على التقدم الذي أحرزته الكويت في بناء نظام شامل لحماية حقوق العمال المهاجرين الذين يشكلون ركيزة أساسية في اقتصاد البلاد. وتشير بيانات الهيئة العامة للمعلومات المدنية إلى أن عدد المقيمين الأجانب يبلغ نحو 3.3 ملايين، فيما يؤكد تقييم المنظمة أنهم يمثلون حوالي 70% من قوة العمل في القطاع الخاص ويضمون أكثر من 100 جنسية تعمل في قطاعات البناء والخدمات والرعاية الصحية والنقل والعمالة المنزلية.
وقال مازن أبو الحسن رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة إن نظام الحماية هذا يواصل التطور عبر إطار تشريعي ومؤسسي قوي يتضمن ثلاثة قوانين أساسية.
وتشكل قانون العمل في القطاع الخاص رقم 6/2010، وقانون مكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين رقم 91/2013، وقانون العمالة المنزلية رقم 68/2015 الأساس لهذه الحمايات. ومن الخطوات الإيجابية في السنوات الأخيرة افتتاح ملجأ للعمال المهاجرين الذكور في 2025 وتحسين الوصول إلى آليات الشكاوى عبر منصات رقمية مثل تطبيق «سهل». وساهمت هذه المبادرات في تبسيط الإجراءات وزيادة الشفافية وتقليص أوقات الاستجابة للعمال الباحثين عن المساعدة.
وشهد تفتيش العمل تطوراً ملحوظاً خاصة مع إدخال التوثيق الإلكتروني وتنظيم ساعات العمل وفترات الراحة بموجب القرار رقم 15/2025. وحظيت العمالة المنزلية التي يتجاوز عددها 880 ألفاً من جنسيات مختلفة باهتمام خاص في هذه الإصلاحات. وعملت بعثة المنظمة الدولية للهجرة بشكل وثيق مع السلطات الكويتية لمعالجة شواغلهم من خلال حملات توعية موسعة وإجراءات مستهدفة أخرى.
وتعزز التعاون الثنائي مع دول المنشأ لتنظيم عمليات التوظيف بشكل أفضل وحماية حقوق العمال. وركزت الجهود المشتركة مع المنظمة على تحسين حوكمة الهجرة وحماية العمال ومكافحة الاتجار بالبشر مع بناء القدرات المؤسسية لدى الجهات الحكومية المعنية. وأسفرت هذه الشراكة عن برامج تدريبية متخصصة شملت 21 جلسة استفاد منها 462 مشاركاً من وزارة الداخلية والجهات التابعة لها حول كيفية التعرف على ضحايا الاتجار ومساعدتهم.
وتركزت الإصلاحات الإضافية التي أطلقت في 2024 و2025 على التحول الرقمي مع إدخال أنظمة جديدة لإصدار تصاريح العمل وتسهيل نقل العمالة والتحقق من المؤهلات المهنية. وساهمت المنصات الإلكترونية الموسعة بما فيها «أسهل» و«سهل» و«تأشيرة الكويت» في تبسيط العمليات الإدارية وتقليل الوقت والجهد المطلوبين وتعزيز الشفافية في معاملات سوق العمل. وأشار أبو الحسن إلى هذه الإنجازات كدليل على النهج المنظم تجاه حركة العمالة.
وجاءت تصريحات ممثل المنظمة مع اقتراب اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص 2026 الذي يحمل شعار «محاصرون خلف الاحتيال» لتسليط الضوء على مخاطر الاستغلال الرقمي الذي قد يفضي إلى الاتجار. ونصح العمال المهاجرين المحتملين بالبحث عن معلومات دقيقة وموثوقة قبل السفر إلى الكويت للحصول على فرص العمل. وأضاف أن المغتربين لعبوا دوراً حيوياً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد على مدى عقود مشدداً على أهمية مسارات الهجرة العادلة.