حذرت الهيئة العامة للقوى العاملة العمال من الخلط بين الشكاوى المتعلقة بالنزاعات العمالية الفردية وتقارير المخالفات التي تستدعي اتخاذ إجراءات تنفيذية، وفق بيان صادر عنها. ويهدف تحذير هذا الأسبوع إلى توجيه الأفراد إلى القنوات الصحيحة حتى تحصل الشكاوى الشخصية على الوساطة المناسبة بينما تؤدي المخالفات القانونية إلى تفتيشات وعقوبات. وأشار مسؤولو الهيئة إلى أن كثيرا من العمال يلجأون عن غير قصد إلى الإجراء الخاطئ، مما يؤخر حل المشكلات لجميع الأطراف. وشددت الهيئة على أن التصنيف الدقيق يدعم المعالجة الفعالة عبر مختلف منصاتها الرقمية.
وأطلقت الهيئة خدمة «أبلغ عني» السرية عبر تطبيق «سهل» في أغسطس 2026 لتمكين المواطنين والمقيمين من الإبلاغ إلكترونيا عن المخالفات المتعلقة بالعمالة. وقالت نادية الحمد مشرفة العلاقات العامة والإعلام في الهيئة إن إطلاق الخدمة جاء بالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر. وأضافت أن جميع المعلومات المقدمة تبقى سرية تماما وتُحمى هويات أصحابها، فيما تقوم فرق متخصصة بمراجعتها والتحقق منها واتخاذ اللازم تحت إشراف المدير العام للهيئة المهندسة رباب العصيمي. ويختار المستخدمون نوع المخالفة ويقدمون وصفا لها وقد يرفقون صورا لمساعدة فرق التفتيش على الاستجابة السريعة.
وتشمل الخدمة المجالات الخاضعة لاختصاص الهيئة مثل مكاتب استقدام العمالة المنزلية والعمال غير المسجلين والشركات غير المرخصة والمخالفات كتشغيل الموظفين أثناء فترة الظهيرة المحظورة من 11:00 صباحا إلى 4:00 مساء. وقالت رئيسة قسم قاعدة البيانات زينب مكي إن تقديم تفاصيل واضحة ودقيقة يساعد الفرق على تحديد المواقع والتحقق من التقارير وتسريع المتابعة. أما النزاعات حول العقود أو الأجور أو مكافآت نهاية الخدمة فتسلك مسارا منفصلا للشكاوى يعتمد عادة على حلول مباشرة بين صاحب العمل والعامل أو إحالتها إلى مسؤولي العلاقات العمالية.
وأظهرت بيانات الهيئة أنها أجرت 92462 زيارة تفتيشية خلال الأشهر السبعة الأولى من العام ورصدت 20219 مخالفة في منشآت القطاع الخاص بمختلف محافظات الكويت. وتعاملت الهيئة مع 27365 شكوى عمالية في الفترة ذاتها، وهو رقم يبرز الحاجة إلى التمييز الواضح بين المطالبات الشخصية والمخالفات التنظيمية. وتشير إحصاءات الهيئة العامة للمعلومات المدنية إلى أن عدد الأجانب في الكويت يبلغ نحو 3.3 مليون نسمة، وهم يشكلون الغالبية العظمى من القوى العاملة في القطاع الخاص مما يزيد الطلب على آليات الشكاوى المتاحة والموجهة بدقة.
وبموجب قانون العمل في القطاع الأهلي رقم 6 لسنة 2010 يمكن أن تترتب على المخالفات غرامات تتراوح بين 100 و200 دينار كويتي لكل عامل أو تعليق الملفات التي توقف إجراءات التوظيف والإقامة أو إجراءات قانونية أخرى. وأحالت الهيئة عدة أصحاب عمل للتحقيق هذا العام بناء على تقارير عن عدم دفع أجور العمل الإضافي أو التجمعات غير القانونية أو عدم الالتزام بمعايير السلامة. ويضمن الفصل بين مسار الشكوى ومسار التقرير أن تتجه النزاعات نحو الوساطة أو التقاضي بينما تواجه المخالفات المثبتة عواقب تنظيمية مباشرة.
وتشمل المبادرات الأخيرة للهيئة رقمنة خدمات عمالية إضافية لتقليل الزيارات المباشرة وتوسيع الخيارات عبر منصة «سهل» الموحدة. وأشار تقييم لشركة برايس ووترهاوس كوبرز الشرق الأوسط حول جهود التحول الرقمي في دول مجلس التعاون إلى أن إصلاحات الإقامة والعمالة في الكويت تعد من المبادرات النشطة في المنطقة، مشيرا إلى تقليل أوقات المعالجة كمقياس رئيسي. ويواصل المسؤولون مراقبة استخدام أدوات الإبلاغ الجديدة لتحسين الإرشادات المقدمة للعمال وأصحاب العمل بشأن إجراءات التقديم الصحيحة.