في حديثه إلى «ديوانية ميديا»، أبرز الأكاديمي في جامعة الكويت مساهمات المرأة في مختلف جوانب الحياة المهنية، وحث الخريجين على السعي وراء مهن طموحة مستلهماً ما حققته البلاد من تقدم في التعليم والخدمة العامة.
أبرز الأكاديمي الكويتي بدر موسى السيف إنجازات المرأة في المشهد المهني الكويتي، واصفاً مساهماتها بأنها مصدر فخر وطني، وداعياً الجيل الجديد إلى اغتنام الفرص في شتى المجالات.
وقال الأستاذ المساعد في التاريخ بجامعة الكويت، خلال حديث إلى «ديوانية ميديا» على هامش مؤتمر «المرأة والاقتصاد.. لي ولكم» الذي أقيم في الكويت يوم 17 أكتوبر، إن المرأة توسعت أدوارها المهنية، مشدداً على ضرورة الاعتراف بالمعالم التي حققتها حتى الآن.
«نساؤنا مصدر فخر»، قال.
وربطت تصريحاته بين تجارب النساء الراسخات في مسيرتهن المهنية وبين طموحات اللواتي يستعددن لدخول سوق العمل. وعند سؤاله عن النصيحة التي يقدمها للخريجات الجدد اللواتي يأملن في الوصول إلى مناصب عليا، جاء جوابه مباشراً: «انظروا.. السماء هي الحد».
أساس تعليمي متين
تشكل إنجازات المرأة في جامعة الكويت قاعدة تعليمية قوية لهذا الطموح.
يذكر تقرير الاستدامة للعام الدراسي 2023-2024 أن النساء شكلن 77% من إجمالي الخريجين. ويعكس هذا الرقم الخاص بجامعة الكويت حجم الإنجاز النسائي داخل إحدى أبرز المؤسسات التعليمية في البلاد.
يمثل هؤلاء الخريجات بالنسبة لأصحاب العمل مصدراً كبيراً من المعرفة والإمكانات المهنية. أما بالنسبة للطلاب الأصغر سناً، فإن إنجازاتهن تقدم نماذج واضحة للنساء اللواتي أتممن تعليمهن الجامعي ويستعددن للمساهمة في مختلف جوانب الحياة الوطنية.
أوضح السيف أن الطموح الذي يدعو إليه لدى الخريجين هو أمر سبق أن لمسه لدى زميلاته من النساء في عدة بيئات مهنية.
«أعتقد أن هذا الموقف بحد ذاته يمكن أن يفتح لك أبواباً كثيرة»، قال.
واستشهد بتجربته في المجال الأكاديمي والأعمال الخاصة والخدمة العامة، مما يمنح ملاحظاته منظوراً يتجاوز مهنة بعينها. ووجه تشجيعه إلى من هم في بداية مسيرتهم المهنية مستنداً إلى إسهامات من سبقوهم واستقروا في وظائفهم.
«يجب على الناس – نساء ورجالاً وكل شخص في مختلف مسارات الحياة – أن يدفعوا بالحدود إلى الأمام وألا يقبلوا بالقليل»، أكد.
الاعتراف بمعالم الكويت المهنية
ومن بين التطورات التي أشار إليها السيف دخول المرأة إلى السلك القضائي الكويتي.
توثق دراسة أجرتها الباحثة القانونية في جامعة الكويت فاطمة الهويل، المنشورة في سلسلة أوناتي للدراسات القانونية والاجتماعية، تعيين أول ثماني قاضيات في البلاد عام 2020. كما تسجل الدراسة قبول النساء في النيابة العامة عام 2013، وهي خطوة مهمة في رحلتهن المهنية نحو منصة القضاء.
تشكل هذه المعالم جزءاً من تاريخ مشاركة المرأة في مؤسسات الكويت، وتوفر في الوقت ذاته أمثلة ملموسة للخريجين الذين يفكرون في المهن المتاحة أمامهم.
وتتجاوز أهميتها الأفراد المعنيين بها، إذ تصبح هذه المعالم جزءاً من التجربة التي تستطيع الأجيال اللاحقة دراستها ومناقشتها والاستفادة منها عند رسم تصوراتهن لمستقبلهن.
شددت تصريحات السيف على أهمية الاعتراف بهذه الإنجازات والبناء عليها. واستند عرضه لمساهمات المرأة إلى الزميلات اللواتي عمل معهن والمؤسسات التي خدم من خلالها.
يضفي هذا المنظور على النقاش بعداً إنسانياً. فالتقدم الوطني لا يقتصر على التعيينات المهنية فحسب، بل يتجلى أيضاً في العمل اليومي للباحثين والمربين والمديرين والموظفين العموميين الذين تتراكم إسهاماتهم عبر السنين.
مؤتمر يركز على الفرص المستقبلية
رحب السيف بالمؤتمر كفرصة مناسبة لمناقشة دور المرأة في الاقتصاد وإثراء الحوار العام بأفكار عملية.
«إنه حدث رائع وفي الوقت المناسب تماماً، ولا يمكن أبداً التوقف عن الحديث عن دور المرأة في جميع المجالات»، قال.
ومن المجالات التي حددها المشاركة في سوق العمل والأجور والمناصب القيادية العليا والفرص المتاحة عبر القطاعات المختلفة. وتشمل هذه المواضيع مراحل متعددة من الحياة المهنية بدءاً من الالتحاق بالعمل وصولاً إلى تحمل مسؤولية توجيه المنظمة.
قدم تعليقاته المؤتمر كمنصة يمكن من خلالها مناقشة هذه المواضيع بعمق وتحويلها إلى توصيات. ولم يعلن عن خطة عمل نهائية أو برنامج محدد، لكنه أشار إلى قيمة طرح النقاش حول قضايا ملموسة.
«تمكين المرأة عملية مستمرة، لكنها تحتاج إلى أن ترتبط بإجراءات محددة تراعي قدرات كل شخص وخلفيته العملية»، أوضح.
ويحمل التركيز على القطاعات المتنوعة أهمية خاصة بالنسبة للخريجين، إذ يمكن للتعليم الجامعي أن يفتح أبواب البحث والأعمال والخدمة العامة والدراسات المهنية المتقدمة. وترك تشجيع السيف المجال مفتوحاً أمام مختلف هذه الطموحات بدلاً من حصر النجاح في طريق واحد.
إدراج تجارب المرأة الكويتية في نقاش أوسع
أشار السيف إلى أن إنجازات المرأة الكويتية تظهر أيضاً في المحادثات التي يجريها أثناء سفره الدولي.
«عندما يعلمون أنني من الكويت، تبرز المرأة الكويتية في الحديث، وهذا أمر أفتخر به دائماً»، قال.
وربط هذا الاهتمام بأعماله البحثية، بما في ذلك دراسته حول قضايا الجندر والكتاب الذي شارك في تحريره عن المرأة في مجلس التعاون الخليجي.
تظهر صفحة الناشر لكتاب «المرأة في مجلس التعاون الخليجي: التفاوض حول القيادة والسلطة والتغيير» أن محرريه هم بدر موسى السيف وسُمية الوهيبي وحناء المعيبد. ويستعرض الكتاب أدوار المرأة في الحياة العامة للمنطقة عبر عدة مجالات.
أكد السيف في المقابلة أن أولوياته تشمل تسليط الضوء على أصوات النساء داخل قاعات الدراسة ومشاركة البحوث في النقاشات داخل الكويت وخارجها.
يمثل هذا العمل وسيلة أخرى لتوثيق الإنجاز المهني. فالتدريس والبحث يحفظان التجارب الكامنة وراء المعالم الكبرى ويقدمانها للطلاب الذين يتخذون قراراتهم بشأن مستقبلهم.
يرى السيف أن الاعتراف بالإنجاز يشكل عنصراً أساسياً في هذه المهمة.
«نحتاج أيضاً إلى الاحتفال بالمعالم»، قال.
تجمع رسالته إلى الجيل القادم في الكويت بين الاعتراف بالمنجزات والتشجيع على المضي قدماً: افتخروا بما تحقق، وتابعوا أهدافاً طموحة، وساهموا في المجالات التي تستطيع قدراتكم أن تحدث فيها فرقاً.