في تصريح لجريدة السياسة، قدم رئيس الأساقفة أوشين غوال فارتانيان، رئيس الأبرشية الأرمنية للكويت والدول المجاورة، التهاني إلى الأمير الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، والحكومة والشعب. ووصف فارتانيان إعادة الانتخاب بأنها أكثر من مجرد انتصار دبلوماسي، إذ تمثل اعترافاً دولياً بإسهامات الكويت التاريخية في الأعمال الإنسانية والإغاثية، إلى جانب سياستها الخارجية القائمة على الحكمة والاعتدال ودعم المظلومين.
وأضاف أن الكنيسة الأرمنية، التي تواجدت في الكويت منذ عقود، تشهد يومياً على الاحترام والتقدير والحرية التي تمنح للطائفة الأرمنية في ممارسة شعائرها الدينية، وسط القيم الكويتية القائمة على التعايش والتسامح والكرامة الإنسانية بغض النظر عن الدين أو العرق.
وقال فارتانيان إن مبادئ العدالة والكرامة الإنسانية والأخوة التي يروج لها مجلس حقوق الإنسان تعكس القيم الأساسية التي قامت عليها الكويت. وعبر الأسقف عن ثقته بأن الكويت ستواصل دورها البناء في الدفاع عن الشعوب المنكوبة، وتعزيز الحوار، وحماية حقوق الإنسان دون تمييز أو انتقائية خلال فترتها الجديدة. واختتم بدعواته بأن تبقى الكويت وقيادتها وشعبها آمنة ومزدهرة، كواحة سلام، ومنارة للإنسانية، وملتقى للأديان والثقافات.
وحصلت الكويت على 173 صوتاً في انتخابات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي جرت في 13 أكتوبر، محتلة المركز الثاني بين الـ15 دولة المختارة للفترة 2027-2029، وفقاً لما ذكره السفير طارق الباني، المندوب الدائم للكويت لدى الأمم المتحدة. وقال الباني لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) إن النتيجة تمثل تجديداً للثقة الدولية في السياسة الخارجية الكويتية التي تركز على الاعتدال والتوازن والحوار واحترام القانون الدولي والالتزام بميثاق الأمم المتحدة. وجاء التصويت عقب جهود وطنية ودبلوماسية بذلتها وزارة الخارجية والبعثات الكويتية في الخارج لتسليط الضوء على أولويات البلاد وتعهداتها.
وتستمر إعادة الانتخاب في تعزيز مشاركة الكويت مع المجلس المكون من 47 عضواً، بعد فترات سابقة من 2011 إلى 2014 والدورة الحالية المنتهية في 2026، كما أشارت خلاصة أممية. وقالت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في الكويت غادة الطاهر لصحيفة «كويت تايمز» إن النتيجة تعكس الثقة العالمية في الكويت، وتوفر منصة جديدة لدعم النظام متعدد الأطراف مع اقتراب الأمم المتحدة من ذكراها الـ81. وأشارت الطاهر إلى التدابير التشريعية الأخيرة في الكويت التي تعزز حقوق المرأة والأسرة والأطفال، بما في ذلك رفع الحد الأدنى لسن الزواج إلى 18 عاماً.
ويعود أصل الطائفة الأرمنية في الكويت إلى خمسينيات القرن الماضي، مع وصول معظمهم من إيران وسوريا ولبنان بحثاً عن فرص اقتصادية، وفقاً للسجلات التاريخية للأبرشية الأرمنية. وبلغ عدد أفرادها ذروته قرابة 12 ألفاً في منتصف الثمانينيات، قبل أن ينخفض بشكل حاد خلال الغزو العراقي لعام 1990، وبعد ذلك تعافى ليصل إلى التقديرات الحالية البالغة نحو 4 آلاف نسمة، وفقاً لتقارير وزارة الشتات في أرمينيا. وتدير الطائفة كنيسة القديس فارتان التي جرى تكريسها عام 2017 من قبل الكاثوليكوس آرام الأول خلال زيارة تضمنت لقاء مع الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، إلى جانب مدرسة تخدم مئات الطلاب من مرحلة الروضة حتى الثانوية.
وتتوافق تصريحات فارتانيان مع الروابط الإيجابية الطويلة الأمد بين الأبرشية الأرمنية والسلطات الكويتية، والتي مكنت الطائفة من الحفاظ على مؤسساتها مع المساهمة في التنمية الوطنية، كما أشارت أرشيفات الأبرشية. وقد شغلت انتخابات أكتوبر مقاعد آسيا والمحيط الهادئ في المجلس إلى جانب الأردن الذي حصل على 171 صوتاً، كجزء من قائمة شملت أيضاً البرازيل وألمانيا ونيجيريا ونيبال، وفق مبدأ التوزيع الجغرافي العادل. وأبرزت البعثة الكويتية الدائمة لدى الأمم المتحدة أن النتيجة تؤكد التزام البلاد بمبادئ حقوق الإنسان التي دافعت عنها من خلال عضويتها في المجلس وانخراطها الدولي الأوسع.