أفادت مصادر أمنية بأن عامل توصيل مصريًا يُشتبه في اختلاسه 1900 دينار من مدفوعات العملاء قبل أن يغادر الكويت فجأة الأسبوع الماضي. وقدم صاحب العمل شكوى إلى الشرطة بعد اكتشافه تناقضات في الحسابات التي كان العامل يديرها، إذ كان مسؤولاً عن جمع النقود نيابة عن الشركة. وبدأ المحققون إجراءات لتحديد مكان المشتبه به الذي يُعتقد أنه خرج عبر أحد مطارات البلاد قبل اكتمال تسجيل البلاغ.
وبحسب صحيفة «الأنباء» التي أبرزت القضية أولاً، كان العامل يعمل لدى شركة متخصصة في توصيل الطعام والسلع منذ عدة أشهر قبل الواقعة. وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الوظائف تشمل عادة التعامل مع مبالغ نقدية كبيرة، مما قد يفتح ثغرات إذا لم تُفعّل الضوابط اللازمة. ويعكف رجال الشرطة على فحص سجلات المعاملات وأقوال الشهود لبناء صورة متكاملة عن الأحداث التي أدت إلى اختفاء الأموال.
وقد نجحت وزارة الداخلية في حل قضايا مماثلة سابقًا عبر التعاون الدولي. وفي مثال بارز من فبراير 2024، ألقت السلطات القبض على مصري اختلاس أكثر من 300 ألف دينار من شركة خدمات طيران بعد فراره إلى الإمارات العربية المتحدة، بحسب أرقام الوزارة. وتضمنت القضية تنسيقًا مع الإنتربول والمسؤولين الإماراتيين أسفر عن تسليم المشتبه به وإجراءات قضائية لاحقة في الكويت.
ويبلغ عدد المقيمين المصريين في الكويت أكثر من 700 ألف نسمة وفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء، ويشكلون نسبة كبيرة من القوى العاملة الأجنبية في اللوجستيات والخدمات المرتبطة بها. وقد شهد قطاع التوصيل نموًا سريعًا خلال السنوات الأخيرة مع ارتفاع نشاط التجارة الإلكترونية، إذ تقدم الشركات خيارات توصيل سريعة في مختلف أنحاء الإمارة. ومع الفوائد الاقتصادية لهذا النمو، فإنه صاحبه بعض الحالات المعزولة من المخالفات المالية التي تستدعي رقابة مشددة.
وأكدت دراسة لشركة PwC حول ديناميكيات سوق العمل في دول مجلس التعاون الخليجي على ضرورة تعزيز التتبع الرقمي في عمليات التوصيل لتقليل مخاطر التعامل النقدي. ودعت الشركات إلى اعتماد أنظمة مراقبة فورية لجميع المعاملات لمنع أي تجاوزات محتملة. وتُعد هذه القضية تذكيرًا للمنشآت بمراجعة إجراءاتها الداخلية، أضافت المصادر الأمنية.
ويستمر قطاع الأمن الجنائي في التعامل مع التحقيق، على أن يُحوّل الملف إلى النيابة العامة فور تحديد المشتبه به أو القبض عليه. ويعاقب القانون الكويتي جريمة الاختلاس بالسجن والغرامات والترحيل بعد انقضاء أي عقوبة. وطالب المسؤولون كل من لديه معلومات عن مكان وجود الشخص بالتواصل مع أقرب مركز شرطة.