أعلن برهان الدين دوران مدير الاتصالات التركي أن الرئيس رجب طيب أردوغان سيشارك في برنامج خاص يُقام في حديقة باشكنت ميليت بأنقرة تكريماً لمن قاوموا محاولة الانقلاب عام 2016. وقال دوران إن الفعالية التي تحمل عنوان «إرادتنا وانتصارنا» ستستذكر الشهداء بالرحمة والامتنان والدعاء، وتعبر عن الشكر للمحاربين القدامى، وتؤكد أن لا قوة تستطيع الوقوف فوق الإرادة الوطنية. وأفادت وكالة الأناضول بأن حزب العدالة والتنمية الحاكم يعتزم تنظيم ندوة منفصلة تضم شهادات شهود عيان من ليلة الانقلاب الفاشل، للتشديد على دفاع الجمهور عن المؤسسات الديمقراطية بعد عقد من الزمن.
استهدفت محاولة الانقلاب في 15 يوليو 2016 الحكومة المنتخبة ديمقراطياً من خلال أعمال عنف منسقة شملت محاولة اغتيال الرئيس أردوغان وقصف الجمعية الوطنية التركية الكبرى ومبانٍ عامة أخرى. وتنسب السلطات التركية المخطط إلى المنظمة الإرهابية الفتح اللهية (FETO) التي تقول إنها أطلقت النار على المدنيين إلى جانب نشر أصول عسكرية ضد مواقع رئيسية في محاولة للسيطرة على السلطة. وقالت توبا نور سونميز، سفيرة تركيا لدى الكويت، إن الأحداث أسفرت عن استشهاد 253 شخصاً وإصابة أكثر من 2200 آخرين، مما تسبب في دمار واسع قبل انهيار المحاولة.
وتوجه ملايين المواطنين الأتراك إلى الشوارع تلك الليلة في تظاهرة مقاومة حمَت النظام الدستوري في نهاية المطاف، وفقاً للروايات الرسمية. وأشارت سونميز إلى أن المشاركين رددوا شعار أن الإرادة هي السائدة والنصر للأمة، معتبرة النتيجة انتصاراً للسيادة الشعبية على التمرد المسلح. ووصفت تقييم السفيرة، الذي نُشر قبل الذكرى، العمل الجماعي بأنه لحظة فارقة كشفت عن حجم التهديد وعمق العزم الوطني.
وأوضحت سونميز أن شبكة FETO عملت على مدى عقود من الزمن مخفية نواياها خلف واجهة حركة تعليمية ومجتمع مدني، بينما تسللت إلى أجهزة الدولة. واعتمدت المجموعة بحسب ما أضافت السفيرة على أساليب مثل التزوير في الامتحانات والمراقبة غير القانونية والابتزاز والترهيب وصنع الأدلة المزيفة لتوسيع نفوذها. ويؤكد المسؤولون الأتراك أن المنظمة تعمل كشبكة إرهابية عابرة للحدود تشكل مخاطر أمنية مستمرة حتى خارج الحدود الوطنية.
وتوفي فتح الله غولن، رجل الدين المتهم بقيادة المنظمة من منفاه الذاتي في الولايات المتحدة، في أكتوبر 2024، إلا أن التقييمات التركية لا تزال تعتبر الشبكة تهديداً نشطاً لم يتلاشَ برحيله. وحذرت سونميز من أن الكيانات التي تقدم نفسها على أنها غير ضارة يجب تقييمها بناءً على سلوكها لا على صورتها الخارجية عند تقييم المخاطر المحتملة. وربطت تأملات السفيرة المكتوبة هذه المخاوف مباشرة بالدروس المستفادة من فعاليات الذكرى.
وقد أُعلن 15 يوليو يوم الديمقراطية والوحدة الوطنية في تركيا منذ تلك الأحداث، حيث تركز الاحتفالات السنوية على تكريم الضحايا وتعزيز الوحدة التي أظهرها المواطنون. وقامت وكالة الأناضول بتوزيع إنفوجرافيكس توضح الجدول الزمني لمحاولة الانقلاب وتكلفتها البشرية كجزء من تغطيتها لهذا العام. وتمتد البرامج الرسمية هذا الأسبوع لتشمل تذكر الماضي مع تأكيدات استشرافية على اليقظة ضد التحديات المشابهة للحكم الديمقراطي.