يجمع معرض عن ذكريات الطفولة والعوالم المتخيلة وقصص النساء الفنانة الكويتية مع المكان الذي استضاف أعمالها عام 1994.
بعد مرور 32 عاماً على عرض أعمالها في مركز الفنون البحريني، تعود الفنانة والكاتبة الكويتية ثوريا البقسمي بعرض «شرائط الفرح»، وهو معرضها الفردي الـ65. افتتح العرض في الأول من نوفمبر، ويضم لوحات ومطبوعات من مسيرة فنية يتكرر فيها ظهور الذكريات الشخصية وتجارب الكويت في الصور.
ينظم معرض «شرائط الفرح» هيئة الثقافة والآثار في البحرين، ويستمر حتى 29 نوفمبر. ويركز بحسب القائمة الرسمية للسياحة البحرينية على علاقة الذاكرة بالخيال، إذ تعاد صياغة تجارب الطفولة في قصص بصرية تتحدث عن الإنسانية والهوية.
بالنسبة إلى الجمهور الكويتي، توفر هذه العودة فرصة للقاء فنانة تكشفت حياتها العامة عبر الأدب والفنون البصرية. بدأت البقسمي النشر والعرض في سن المراهقة خلال الستينيات، وانتقلت أعمالها اللاحقة بين البلدان واللغات والتقنيات الفنية مع الاحتفاظ بموضوعات متجذرة في التجربة الشخصية.
العودة إلى مكان مألوف
استضاف مركز الفنون أعمال البقسمي لأول مرة عام 1994، بعد عامين من افتتاحه الرسمي. تربط عودتها المعرض الحالي بفترة سابقة من التبادل الثقافي بين الكويت والبحرين، مما يمنحه تاريخاً يتجاوز موقعه في روزنامة الفعاليات لهذا الشهر.
تصف تغطية الافتتاح اختيار الأعمال بين اللوحات الأكريليك والمطبوعات اليدوية، مع أعمال تعكس مراحل مختلفة من مسيرتها. وهذا التنوع مهم لفنانة لا يمكن فهم مسيرتها من خلال الرسم وحده، إذ تطورت المطبوعات والرسوم التوضيحية والقصص المكتوبة إلى جانب لوحاتها.
حضر الافتتاح رئيس هيئة الثقافة والآثار في البحرين الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة، وسفير الكويت لدى البحرين جاسم النجم. ونُظمت مناقشة مع الفنانة في الثاني من نوفمبر، لتوسيع البرنامج خارج المعرض نفسه إلى التجارب التي تقف وراء الأعمال.
في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، أكدت البقسمي أهمية التواصل بين فناني الخليج والتبادل الثقافي المستمر. وتعطي عودتها إلى المكان نفسه لهذا التبادل إطاراً زمنياً محدداً: علاقة تُجدد بعد أكثر من ثلاثة عقود من ظهورها الأول.
كيف أصبحت الطفولة لغة فنية
يستلهم «شرائط الفرح» الطفولة دون أن يعامل الذاكرة كسجل مباشر. وتتمثل فرضيته المعلنة في تحويل الصور والتفاصيل المتذكرة عبر الخيال، لتأخذ التجارب المألوفة أشكالاً رمزية.
لهذه العلاقة بين القصص والصور تاريخ طويل في عمل البقسمي. يرصد حساب متحف مثاف لمسيرتها اهتمامها المبكر بالقصص المصورة العربية والخيال والشعر، ثم كتاباتها الخاصة للمنشورات المحلية. فقد تطور القراءة والنظر معاً.
أعطاها تعليمها لاحقاً أساساً تقنياً لهذه الصلة. بعد الدراسة في القاهرة، تابعت في معهد سوريكوف بموسكو مركزة على الفن الغرافيكي ورسم الكتب. وتضمن مشروع تخرجها رسوماً توضيحية لـ«مصباح علاء الدين السحري»، جمع في عمل واحد بين السرد الأدبي والتفسير البصري.
أدى الوقت الذي قضته في أفريقيا إلى إضافة مواد وأساليب جديدة. في داكار طورت خبرتها في الطباعة الحريرية والباتيك والرسم على الحرير. ويربط مثاف هذه التجارب بالخطوط والتركيبات التصويرية التي أصبحت سمة مميزة في أعمالها.
تفسر هذه التجارب سبب قدرة معرض عن الطفولة على احتواء أساليب فنية متعددة. فالذاكرة توفر الموضوع، فيما يوفر التعليم عبر أماكن مختلفة الوسائل لإعادة تشكيله.
النساء والتاريخ والكلمة المكتوبة
تحتل النساء موقعاً سردياً مركزياً في المواد التعريفية للمعرض. وينتمي هذا التركيز إلى مجموعة أوسع من الأعمال تظهر فيها الشخصيات النسائية عبر سياقات شخصية واجتماعية ومتخيلة.
يضع ملف مؤسسة الشارقة للفنون النسوية وتجارب النساء إلى جانب الشعر والسياسة ضمن اهتماماتها المتكررة. كما يسجل ممارسة أدبية تشمل الروايات وكتب الأطفال ومجموعات القصص القصيرة. ويساعد التنقل بين هذه الأشكال في وضع سردها البصري ضمن حياة كتابية أوسع.
يشكل تاريخ الكويت الحديث جزءاً أساسياً آخر من هذا الخلف. بقيت البقسمي في البلاد خلال الاحتلال العراقي 1990-1991، وهي تجربة أثرت في فنها وعائلتها. وتحدد سيرتها الذاتية الرسمية كتاب «شموع القبو» الصادر عام 1993 كاستجابة أدبية لهذه التجارب الحربية. حصل الكتاب على جائزة الدولة وترجم إلى أكثر من عشر لغات.
يوفر هذا التاريخ سياقاً للمعرض الحالي دون أن يحول كل عمل إلى رواية عن الاحتلال. فالطفولة والخيال والفرح أيضاً عناصر راسخة في ممارستها. وعند قراءتها معاً، تظهر هذه الموضوعات سعة التجارب التي تناولتها، من الاسترجاع الحميم إلى الأحداث التي شارك فيها البلد بأكمله.
حضور مستمر عبر الخليج
يأتي المعرض في البحرين بعد عروض أخرى قدمت فترات مختلفة من أعمال البقسمي إلى الجمهور الإقليمي. استضاف متحف الشارقة للفنون معرضها الاستعادي «انطباعات دائمة» عام 2017، بينما افتتح «مزيونة» في غاليري المرخية بالدوحة عام 2024.
جمع المعرض في الدوحة بين الأعمال القديمة والحديثة بحسب بوابة الأخبار الحكومية الكويتية. وسجل حسابها فترة طويلة أخرى بين الظهورين، إذ أقيم معرضها السابق في الدوحة عام 1995.
توفر هذه العودات للجمهور فرصاً للقاء مسيرة في مراحل مختلفة. وفي البحرين يشكل المكان نفسه جزءاً من هذه الاستمرارية، بعد أن قدم أعمالها عام 1994 ويقدمها الآن مرة أخرى في 2026.
يظل «شرائط الفرح» مفتوحاً في مركز الفنون حتى 29 نوفمبر، مع ساعات زيارة معلنة من 9 صباحاً حتى 8 مساءً يومياً. ويجمع المعرض للزوار ممارسة فنية كويتية طويلة الأمد في عمل واحد، رابطاً قصص الطفولة بالمواد والأماكن والتجارب التاريخية التي شكلت طريقة سردها.