ألقت وفيقة الملا السكرتيرة الثانية في البعثة الدائمة لدولة الكويت لدى الأمم المتحدة البيان في وقت مبكر من صباح الخميس أمام اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة التي تتناول الشؤون الإنسانية والثقافية والاجتماعية.
وذكرت وكالة الأنباء الكويتية أن الملا استندت في هذه السياسة إلى التزام الكويت الراسخ بميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام سيادة الدول. واستعرضت سلسلة الهجمات الإيرانية التي تعرضت لها الكويت منذ 28 فبراير 2026 والتي أصابت مواقع مدنية ومنشآت حيوية والبنية التحتية الأساسية مما عرض السكان للخطر وانتهك المجال الجوي الوطني.
وقالت الملا أمام اللجنة إن هذه الضربات تمثل تهديدا مباشرا لحياة المدنيين وانتهاكا واضحا لسيادة الكويت وسلامة أراضيها والمعايير القانونية الدولية. وأضافت الدبلوماسية أن الكويت ترفض استخدام المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بالدفاع عن النفس لتبرير استهداف الأهداف المدنية أو المنشآت الأساسية مشيرة إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي اعتمد في وقت سابق من عام 2026. ويبرز هذا القرار والمبادلات الدبلوماسية المرتبطة به إصرار الكويت على أن مثل هذه الأفعال لا تتوافق مع الأعراف الدولية المعتمدة.
ويستمر هذا الخطاب في نمط التأكيدات المماثلة التي أصدرها مسؤولون كويتيون رفيعو المستوى على مدار عام 2026. ففي شهر أبريل أعلن مجلس الوزراء عقب اجتماعه الاعتيادي أن الدولة لن تسمح باستخدام أرضها كنقطة انطلاق لشن هجمات على أي دولة وهو الموقف الذي نقلته وكالة الأنباء الكويتية في حينه على أنه ينسجم مع سياسة خارجية متوازنة وتعايش سلمي. كما ردد وزير الخارجية عبد الله اليحيا هذا الموقف في سبتمبر خلال اجتماع وزاري في مقر الأمم المتحدة حيث أدان الهجمات الإيرانية المتكررة وطالب بوقفها فورا وبشكل غير مشروط.
ويتوافق موقف الكويت مع نهجها التقليدي في الدبلوماسية الإقليمية الذي يركز على الوساطة والضبط النفس حتى وسط الأزمات المتلاحقة. فقد تعرضت البلاد لمئات الحوادث الصاروخية والمسيّرة منذ بداية عام 2026 لكنها أصرت على بقائها خارج أي تحالف عسكري وفقا لعدة بيانات جمعها الوكالة الإخبارية الحكومية. وأكد المسؤولون أن القوات المسلحة الوطنية وأنظمة الدفاع الجوي نجحت في تقليل الأضرار وحماية المواطنين والمقيمين والممتلكات الاستراتيجية كأولوية عليا.
وربطت الملا المخاوف الأمنية بالقضايا الأوسع المتعلقة بحقوق الإنسان أمام اللجنة الثالثة. وقالت إن الهجمات على البنية التحتية المدنية لا تقوض السيادة فحسب بل تؤثر أيضا على الحقوق الأساسية في الحياة والأمان والصحة والسكن والخدمات الأساسية وفقا للبيانات التي وزعتها وكالة الأنباء الكويتية. واختتمت الدبلوماسية بأن تعزيز وحماية حقوق الإنسان لا يمكن أن يتم بمعزل عن احترام الحدود الدولية والامتثال التام للقانون الدولي.
وقد أدت التوترات الإقليمية إلى تكرار الدعوات الكويتية لخفض التصعيد عبر القنوات الدبلوماسية لا بالقوة. ويعكس هذا التدخل الأخير في الأمم المتحدة الجهود المتواصلة لتعزيز أمن الخليج كمسألة لا تتجزأ وهو موضوع سبق أن طرحته الكويت في جلسات سابقة لمجلس الأمن. وتواصل الجهات المعنية مراقبة التطورات مع الدعوة إلى حوار يحفظ سيادة جميع الدول المعنية.