وافق مجلس الوزراء الكويتي على مشروع مرسوم بقانون يدخل تعديلات جوهرية على أنظمة الجنسية في البلاد، منها اعتماد الشهادات الإلكترونية وتدابير معززة لمواجهة الحصول على الجنسية بطريقة احتيالية. وترأس رئيس الوزراء الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح الاجتماع الأسبوعي الذي عقد الثلاثاء، وصادق على التعديلات الخاصة بالمرسوم الأميري رقم 15 لسنة 1959 قبل إحالة الاقتراح للمراجعة التشريعية الإضافية. وتعكس هذه المبادرة الجهود الحكومية المستمرة لتحديث الأدوات الإدارية وحماية سلامة سجلات الجنسية، بحسب إعلان مجلس الوزراء.
وبحسب مسودة مجلس الوزراء، يتيح القانون المحدث سحب الجنسية في الحالات التي يدرج فيها فرد شخصاً غير مؤهل في ملف الجنسية عن علم. وتحدد التحقيقات التي تجريها اللجنة العليا للتحقيق في الجنسية الكويتية أو القرارات القضائية القاطعة هذه الحالات، وقد تؤثر على الأبناء أو الأحفاد الذين كانوا على علم بذلك. وتهدف هذه الفقرة إلى ردع التمثيل غير الصحيح المتعمد أثناء عملية التجنس أو تحديثات الملف اللاحقة، كما يحدد مشروع المرسوم بقانون.
وسيتولى وزير الداخلية إصدار شهادات الجنسية الإلكترونية لجميع الكويتيين بعد إجراءات التحقق المناسبة، وفق مشروع المرسوم بقانون. وستتمتع هذه الوثائق الرقمية بالقوة القانونية نفسها التي للنسخ الورقية، وسوف تحل محلها تدريجياً في جميع القوانين واللوائح والمراسيم المطبقة. كما يُكلف الوزير بوضع المعايير الفنية والتقنية الخاصة بإنشاء هذه الشهادات وحفظها واستخدامها والتحقق من صحتها وإلغائها وتعليقها.
وسيُستثنى الحاصلون على الجنسية الكويتية بالتجنيس من ممارسة الحقوق السياسية الأساسية بموجب التعديلات المقترحة. إذ لن يكون بمقدور هؤلاء التصويت أو الترشح للانتخابات أو قبول التعيين في الهيئات التشريعية أو التمثيلية. ويبرز هذا القيد التمييز المستمر بين المواطنين بحكم الميلاد ومن مُنحوا الجنسية لاحقاً، بحسب الوثيقة الصادرة عن مجلس الوزراء.
وتبني هذه التعديلات الجديدة على ما صدر في وقت سابق من عام 2026 بموجب المرسوم بقانون رقم 52 لسنة 2026، الذي وسع أسباب سحب الجنسية وفرض عقوبات على تقديم بيانات كاذبة في طلبات الجنسية، كما أظهر تقييم لكي بي إم جي (KPMG) في أبريل. ونشرت الجريدة الرسمية ذلك المرسوم منتصف أبريل، مما وضع حدوداً أوضح للقرارات السيادية في شؤون الجنسية. وقد أبرزت تصريحات الحكومة حجم المراجعات السابقة، إذ فحصت السلطات آلاف الحالات المشتبه في عدم انتظامها خلال السنوات الماضية.
وستستمر اللجنة العليا للتحقيق في الجنسية الكويتية في أداء دور محوري في التحقق من المطالبات ومعالجة التناقضات ضمن الإطار المعزز، كما يشير مشروع القانون الحالي. وستوفر نتائجها، عند اقترانها بالأحكام القضائية، الأساس الإثباتي لأي سحب للجنسية يرتبط بالاحتيال. ويأتي تحرك مجلس الوزراء في سياق تركيز متواصل على ضمان أن تعكس الجنسية الاستحقاقات المشروعة فقط.
ومن المتوقع أن يُسهم تطبيق نظام الشهادات الإلكترونية في تبسيط إجراءات التحقق عبر الجهات الحكومية مع تقليل المخاطر الناجمة عن الوثائق المادية، بحسب التشريع المقترح. وسيحدد الدليل التفصيلي الصادر عن وزير الداخلية كل المعايير التشغيلية لضمان الأمان والوصولية. ويشكل هذا التحول جزءاً من تطورات أوسع في الحوكمة الرقمية ينفذها المسؤولون الكويتيون.