قسم صندوق النقد الدولي أعضاء مجلس التعاون الخليجي إلى ثلاث فئات بناء على تعرضهم لاضطرابات مضيق هرمز والقدرة المالية المتوافرة لديهم، مع وضع السعودية والإمارات في موقع يسمح لهما بامتصاص التأثير عبر خيارات التصدير المتنوعة والاحتياطيات الضخمة. واستعرض جهاد أزعور مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بالصندوق هذا التقييم خلال إحاطة إعلامية في بانكوك، مشيرا إلى أن هذه المزايا سمحت للاقتصادين بتقليل الأضرار الناجمة عن النزاع. أما الكويت وقطر مع العراق وإيران فقد تأثرت أكثر بفعل محدودية طرق التجاوز والمواقف المالية الأكثر ضيقا، بينما تجنبت عمان التأثير المباشر إلى حد كبير لوقوعها خارج المضيق.
وحدد أزعور ستة عوامل داعمة رئيسية ساعدت اقتصادات الخليج على تجاوز الأزمة، وهي طرق التصدير المتنوعة والنشاط الاقتصادي الأوسع والاحتياطيات المالية القوية والسيولة والتدخلات السريعة من الحكومات والبنوك المركزية والتعاون بين دول الخليج والخبرة المؤسسية المكتسبة من الصدمات السابقة. وحذر المسؤول بالصندوق من أن هذه العوامل وإن كانت فعالة في المرحلة الابتدائية فإنها تبقى محدودة، إذ مع انخفاض المخزونات وتقلص الطاقة الاحتياطية قد يزداد تقلب الأسعار في المستقبل إذا استمرت الاضطرابات. وأوضحت التحليلات أن الفوائض التي سبقت الحرب مع الإنتاج غير الخليجي والنقل البديل وتعديلات الطلب ساعدت في التخفيف من التداعيات المبكرة.
وتتوقع التقديرات أن تنكمش اقتصادات مجلس التعاون الخليجي مجتمعة بنسبة 4.8 في المئة هذا العام قبل أن يبلغ التعافي مستويات تصل إلى 9.1 في المئة في 2027 بحسب توقعات الصندوق. وحذر أزعور من أن النزاع سيترك آثارا دائمة على مختلف القطاعات تعرقل العودة إلى مسارات النمو التي كانت قائمة قبل الحرب حتى نهاية العقد. وأفاد تقييم الصندوق بأن الدول التي تملك عوامل دعم أقوى وأطر مؤسسية متينة وقواعد متنوعة ستحقق انتعاشا أسرع.
ورأت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيفات أن بنوك الخليج قد تواجه تدفقات خروج للودائع المحلية تصل إلى 307 مليارات دولار في سيناريو الضغوط الشديدة، لكنها تحتفظ باحتياطيات نقدية وأصول سائلة كافية لاستيعابها دون أن يتعرض النظام للضغط. وأشارت الوكالة إلى أن البنوك الإقليمية بدأت تلك الفترة بنسبة رأسمال من الشريحة الأولى بلغت في المتوسط 17.1 بالمائة إلى جانب نسبة القروض غير المنتجة عند 2.5 بالمائة ومعدل تغطية قدره 158.7 بالمائة، الأمر الذي يمنحها قاعدة بداية قوية. وبادرت البنوك المركزية في الإمارات والكويت وقطر باتخاذ تدابير دعم السيولة ورأس المال مبكرا في الأزمة لضمان استقرار القطاع.
وتبلغ قيمة صناديق الثروة السيادية واحتياطيات العملات الأجنبية في الخليج ما بين 4 تريليونات و7 تريليونات دولار وفق التحليلات الاقتصادية الإقليمية، وهي تشكل دعامة أساسية في أوقات تقلب الإيرادات. وتمتلك الإمارات أصولا سيادية مجتمعة بنحو 1.95 تريليون دولار أو أكثر من 300 بالمئة من ناتجها المحلي الإجمالي، بينما يعادل صندوق الاستثمارات الكويتي نحو 578 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي حسب مراجعة لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية. وقد ساعدت هذه الموارد الحكومات على مواصلة الإنفاق وتثبيت الأسواق دون الحاجة إلى تصفيات كبيرة فورية.
وخلص تقييم أوليفر وايمان إلى أنه على الرغم من احتواء الضغط السوقي المباشر عبر إجراءات البنوك المركزية والمراكز الأولية القوية، إلا أن مواطن الضعف في التمويل قد تتفاقم مع طول أمد الغموض الجيوسياسي. وأظهرت بيانات الشركة الاستشارية أن البنوك في المنطقة سجلت نسب تغطية سيولة تفوق كثيرا الحد الأدنى التنظيمي البالغ 100 بالمئة ومتوسط نسب رأس المال الأساسي العادي من الدرجة الأولى قرب 13.2 بالمئة قبل التصعيد. وأبرز التقرير اعتماد البحرين وقطر بشكل ملحوظ على التمويل الخارجي والعملة الأجنبية، وهو ما قد يختبر إذا تراجعت الثقة أكثر.