وذكرت «تايمز الكويت» أن وزير الكهرباء والماء والطاقة المتجددة الدكتور صبيح المخيزيم أصدر القرار الوزاري الذي يحدد الحد الأدنى من المعايير الفنية لتصميم وتركيب أنظمة تسخين المياه. وتسري هذه المتطلبات على المباني الجديدة فضلاً عن أي توسعات تزيد الحمل الكهربائي، بهدف رفع كفاءة استخدام الطاقة مع تحسين استهلاك المياه الساخنة في الممتلكات السكنية وغير السكنية على حد سواء. وتضع بيانات الوكالة الدولية للطاقة الكويت في المركز الخامس عالمياً في استهلاك الكهرباء للفرد الواحد بنحو 15.7 ميغاواط ساعة للشخص سنوياً، الأمر الذي يبرز الحاجة لهذه التدابير في دولة يشكل فيها قطاع المباني جزءاً كبيراً من الطلب على الطاقة.
وتلزم اللائحة المباني غير السكنية بتركيب أنظمة تحقق توفيراً لا يقل عن 60 بالمئة في إجمالي الطلب على تسخين المياه، وهي خطوة تدعم بشكل مباشر الأهداف الوطنية الأوسع نطاقاً في مجال حفظ الطاقة. أما المباني السكنية فتتمتع بمرونة الاختيار بين تقنيات عالية الكفاءة متوافقة مع المعايير، بما فيها سخانات المياه الشمسية وأنظمة مضخات الحرارة، طالما استوفت شروط الكفاءة. وكشفت دراسة نمذجة نشرت في مجلة «إنرجيز» أن الكهرباء هي الوقود الوحيد المستخدم في تسخين المياه بالمنازل الكويتية، حيث يتوقف الاستهلاك على عوامل مثل حجم المياه الساخنة اليومي وعامل كفاءة السخان الذي يتراوح بين 0.90 للنماذج العادية و0.95 للوحدات عالية الكفاءة.
ويأتي هذا القرار امتداداً لرموز حفظ الطاقة في المباني السابقة التي قامت الوزارة بتحديثها خلال العقد الماضي بقواعد أشد صرامة تدريجياً للمباني الجديدة والمُعاد تأهيلها. وتشير أرقام معهد الكويت للأبحاث العلمية ضمن «آفاق الطاقة الكويتية» إلى أن مصادر الطاقة المتجددة ينبغي أن توفر 15 بالمئة من كهرباء البلاد بحلول 2030، وهو هدف ستساهم معايير سخانات المياه الجديدة في تحقيقه عبر خفض الطلب الإجمالي. كما أدخلت إخطارات الهيئة العامة للصناعة إلى منظمة التجارة العالمية المعيار الكويتي KWS 1903:2025 الذي يحدد متطلبات الأداء الأدنى للطاقة والتسميات لسخانات المياه التي ستدخل الأسواق ابتداء من نوفمبر 2026.
وتشكل المباني السكنية حالياً نحو 60 بالمئة من إجمالي استهلاك الطاقة الكهربائية الوطني، بحسب بحث أجرته جامعة كوليدج لندن درس أنماط الاستهلاك في الفلل والشقق. ويستحوذ تكييف الهواء داخل المنازل على نحو 67 بالمئة من استخدام الكهرباء، فيما يأتي تسخين المياه والأجهزة في الجزء المتبقي، مما يفتح آفاقاً متعددة لتحقيق التوفير. ويشكل الكود الجديد بالتالي جزءاً من استراتيجية أشمل تشمل إصلاحات في التسعير وتشجيع التقنيات الخضراء لإدارة الأحمال الذروية التي شهدت نمواً مطرداً خلال السنوات الأخيرة.
وسيؤثر التنفيذ على إجراءات الترخيص والتصميم لمشاريع البناء المقبلة في إطار سعي الكويت نحو تنويع اقتصادها بعيداً عن الاعتماد على النفط. وقد شددت الوزارة على ضرورة التطبيق المتساوي للمعايير لضمان نتائج متجانسة في المشاريع الحكومية والخاصة على السواء. وأشار تحليل أصدره معهد الكويت للأبحاث العلمية عام 2021 إلى أنه في غياب سياسات كفاءة متسارعة، قد يفوق الاستهلاك المحلي قدرة الإنتاج ويعرقل أهداف التصدير بحلول منتصف الثلاثينيات.