أمر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بنشر سفن مكافحة الألغام إلى مضيق هرمز للمساعدة في تأمين الملاحة البحرية في الممر الاستراتيجي. وقال ماكرون إن أصول فرنسا لمكافحة الألغام مستعدة للعمل مع الشركاء الحلفاء لضمان استئناف الملاحة التجارية بأمان وحماية الملاحة البحرية عبر الممر المائي الاستراتيجي. وتتضمن العملية كاسحات الألغام وسفن الفرقاطات المرافقة والطائرات الدورية البحرية التي يمكن تفعيلها عند الضرورة، وفق تقرير نشرته «تايمز الكويت» في 4 يوليو. كما أعلن ماكرون عودة حاملة الطائرات «شارل ديغول» إلى مينائها الأم بعد مشاورات مع السلطات العمانية رغم بقاء الوحدات البحرية المتخصصة في المنطقة.
يأتي هذا الانتشار في خضم أزمة مضيق هرمز 2026 التي شهدت قيام إيران بحظر معظم الشحن منذ فبراير وفق الجداول الزمنية المجمعة للأحداث. وقادت فرنسا وبريطانيا الجهود لتنظيم مهمة دفاعية متعددة الجنسيات لإعادة فتح الممر المائي، على ما أوردت «رويترز» في يونيو. وأشار وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في تلك التغطية إلى أن المبادرة أعدت بين نحو 12 جيشاً وستشمل كاسحات ألغام وسفن حربية وأصول مراقبة جوية. ووصفت المهمة بأنها دفاعية تماماً ومستقلة عن أطراف النزاع.
وتشير أرقام إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن معدل تدفق النفط عبر مضيق هرمز بلغ 20.9 مليون برميل يومياً في النصف الأول من 2025. ومثل هذا الحجم نحو 20% من استهلاك السوائل البترولية العالمية وأكثر من ربع إجمالي النفط المتاجر به بحراً وفق تقييم الوكالة. وانخفضت كميات النفط الخام والمكثفات بين 2022 والنصف الأول من 2025 بمقدار 1.5 مليون برميل يومياً بينما ارتفعت شحنات المنتجات البترولية قليلاً. وتبرز هذه البيانات القيمة الاستراتيجية المستمرة لهذا الطريق للمصدرين بما فيها السعودية التي مثلت 38% من تدفقات الخام في 2024.
وأوردت «تايمز الكويت» أن فرنسا والمملكة المتحدة أبدتا استعداداً للمشاركة في مهمة أمن بحري متعددة الجنسيات أوسع إذا تم تنسيقها مع عمان. إلا أن إيران رفضت فكرة زيادة التدخل العسكري الغربي في المنطقة وأكدت أن الدول الإقليمية فقط هي التي يجب أن تشرف على أمنه. كما حذرت من أي عمليات إزالة ألغام تقوم بها قوى أجنبية كما لاحظت الصحيفة. وقد أضاف هذا الاختلاف في المواقف تعقيداً إضافياً للجهود الدبلوماسية الرامية إلى تطبيع حركة المرور عبر الخليج.
ووفق نظرة عامة من «بريتانيكا» حول أنماط نقل النفط فإن المتوسط اليومي يبلغ نحو 20.3 مليون برميل يومياً وهو ما يمثل 25% من تجارة النفط البحرية العالمية قبل التصعيد الأخير. وبعد اندلاع الأعمال العدائية في 2026 تم تحويل أو إيقاف الغالبية العظمى من الحركة مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً ونقص المعروض في المناطق الآسيوية المعتمدة على الواردات. ويمكن لخطوط الأنابيب البديلة تحويل نسب محدودة فقط من الصادرات من السعودية والإمارات العربية المتحدة مما يجعل العبور البحري عبر هرمز لا بديل عنه للجزء الأكبر من الحجم. وأبرزت التحديات الخاصة بالبدائل البرية الحاجة إلى أعداد ضخمة من الشاحنات مما يجعلها غير قابلة للتطبيق على مستوى التصدير الكامل.
وتأتي المبادرة الفرنسية بعد أشهر من التوترات المتزايدة التي أثرت على الشحن العالمي وأسواق الطاقة وفق التقارير الأولية. ويمر عادة أكثر من 30 ألف سفينة عبر المضيق سنوياً إذ يشكل الطريق المخرج البحري الوحيد لمنتجي النفط في الخليج الفارسي حسبما أفادت خدمة تتبع الاقتصاد الكلي. ويفسر هذا الحجم الاستجابة الدولية السريعة لإعادة الظروف الآمنة وتجنب المزيد من الآثار الاقتصادية الناتجة عن الجمود الحالي.