أطلق القائد الأسترالي السابق غريغ تشابيل رسالة مفتوحة وقّع عليها 20 قائدا سابقا آخر من قادة المنتخبات الدولية دعت الحكومة الباكستانية إلى السماح لمجلس طبي أمرته المحكمة العليا يضم أطباء عمران خان الشخصيين بإكمال تقييم مستقل كامل لحالة الرجل البالغ 73 عاما مع التركيز خصوصا على فقدان البصر المبلغ عنه في عينه اليمنى. وطالب الموقعون أيضا بأن تسير زيارات العائلة الأسبوعية التي أعادت المحكمة تفعيلها دون تأخيرات إدارية أو مقاطعات في حين طلبوا أن يُطبق أي علاج موصى به عقب التقييم فورا دون إبطاء.
وبحسب الرسالة صور القادة تدخلهم على أنه مسألة كرامة إنسانية أساسية تستند إلى علاقاتهم السابقة مع خان على أرض ملعب الكريكيت وليس أي انخراط سياسي. وتشكل هذه الدعوة التواصل الثاني من نوعه خلال ستة أشهر إذ أعقبت رسالة أولى وقعها 14 قائدا في فبراير سلطت الضوء أيضا على مخاوف بشأن التدهور الصحي المبلغ عنه لخان خلال أكثر من ثلاث سنوات في الاحتجاز.
ونشرت وسائل إعلام من بينها «ذا هندو» و«داون» الرسالة الأخيرة ونشرت نصها الكامل مشيرة إلى أن المجموعة تضم شخصيات بارزة مثل سونيل غافاسكار وكابيل ديف وديليب فينغساركار من الهند إلى جانب مايكل آثرتون ومايكل بريرلي وناصر حسين وأندرو ستراوس وديفيد غاور من إنجلترا وألان بوردر وإيان تشابيل وآدم جيلكريست وستيف وو وكيم هيوز وبيليندا كلارك من أستراليا. كما كان كلايف لويد من جزر الهند الغربية وأرجونا راناتونغا من سريلانكا وجون رايت من نيوزيلندا من بين الموقعين وفق نسخة من الوثيقة استشهد بها موقع «إي إس بي إن كريك إنفو». وأكد القادة صراحة أنهم يكتبون ليس بصفتهم سياسيين بل كزملاء ومنافسين سابقين تربطهم رابطة تشكلت على أرض الملعب تتجاوز الحدود والنزاعات. ويبرز هذا النداء الجماعي القلق الواسع داخل أسرة الكريكيت العالمية حيال الظروف التي يواجهها الرجل الذي قاد باكستان إلى الفوز بكأس العالم عام 1992.
وكانت المحكمة العليا الباكستانية قد وجهت بنقل خان إلى مستشفى لفحصه من قبل مجلس طبي يشمل أطباءه الخاصين وأخته الدكتورة أزمى خان كما جاء في تقارير متعددة من وسائل إعلام باكستانية ودولية. وبدل ذلك نقل خان إلى منشأة وفحصه فريق عينته الدولة باختصار وأُعلن أنه لائق طبيا ثم أعيد إلى سجن أديالا خلال ساعات قبل أن يتمكن المجلس الذي وجهته المحكمة من إنهاء عمله وفق رسالة القادة. وقد دفع هذا التطور القادة السابقين إلى تجديد دعوتهم معبرين عن قلقهم العميق إزاء التقارير الأخيرة بشأن صحته وظروف سجنه. وذكرت «داون» أن التجهيزات اللازمة لإجراء تصوير مقطعي محوسب للأوعية الدموية الموصى به لم تكن متوفرة في المستشفى الأولي مما عقد رعايته أكثر.
وكان عمران خان الذي شغل منصب رئيس الوزراء الباكستاني من 2018 حتى إقالته في تصويت بحجب الثقة عام 2022 قد واجه عددا من القضايا القانونية منذ مغادرته المنصب يرى حزب حركة الإنصاف الباكستانية أن كثيرا منها ذو دوافع سياسية. وهو محتجز منذ مايو 2023 وقد حكم عليه في نهاية العام الماضي بالسجن 17 عاما إلى جانب زوجته في قضية فساد ينفيها كلاهما بحسب ما أوردته «ذا نيوز» ومنشورات إقليمية أخرى. وأصبحت صحة اللاعب السابق متعدد المواهب الذي تحول إلى سياسي محور اهتمام إذ أثار أفراد عائلته ومحاموه الإنذارات حول عدم الوصول إلى المتخصصين والقيود المطولة على الزيارات. وأشار القادة في مراسلتهم إلى أنهم لا يتدخلون في الحكم على العمليات القانونية الداخلية في باكستان بل يسعون فقط إلى معاملة إنسانية تتماشى مع المعايير الدولية.
وفي رسالة فبراير 2026 حث الموقعون الأربعة عشر الأصليون ومن بينهم عدد ممن عادوا للدعوة في أغسطس على تقديم رعاية طبية فورية وكافية ومستمرة من متخصصين يختارهم خان إضافة إلى ظروف احتجاز كريمة مع وصول منتظم للعائلة وعمليات قانونية عادلة. ويبني الوثيقة الحالية على ذلك الأساس من خلال الإشارة إلى أوامر المحكمة العليا التي بدت في البداية أنها تعالج بعض تلك المخاوف لكنها لم تنفذ بالكامل. وأكد غريغ تشابيل الذي صاغ كلا النداءين احترام المجموعة لمؤسسات باكستان في الوقت الذي يضغطون فيه من أجل الامتثال لتوجيهات المحكمة بشأن المسائل الطبية والزيارات. وأضاف الموقعون الإضافيون في النسخة الأحدث وزنا أكبر من مختلف أرجاء عالم الكريكيت بما في ذلك قادة إنجلترا السابقون ورائدة الكريكيت النسائي بيليندا كلارك.
وتختتم الرسالة بالتعبير عن الأمل في حل الأمر بسرعة وبما يليق بالكرامة التي يستحقها عمران خان كشخصية أسطورية في الرياضة. وقد لفتت الانتباه إلى تقاطع التراث الرياضي والمساءلة السياسية في باكستان حيث يظل خان شخصية مثيرة للجدل ومؤثرة حتى وهو خلف القضبان. وسلطت التغطية في وسائل الإعلام الهندية والباكستانية الضوء على الطبيعة غير المعتادة لتوحد عظماء الكريكيت من دول منافسة حول هذه القضية الإنسانية. ولم يُبلغ عن أي رد فوري من الحكومة الباكستانية على الدعوة الأخيرة حتى يوم الأحد.