أورد تقرير لوكالة رويترز نقلا عن مسؤولين عسكريين يمنيين اثنين لم تكشف أسماؤهما تفاصيل تنفيذ القوات الجوية الحكومية عدة غارات جوية على مواقع حوثية في محافظتي مأرب والجوف بتاريخ 25 يوليو 2026. وركزت الغارات على مرافق إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة إلى جانب مواقع تخزين الأسلحة المرتبطة بها والواقعة قرب خطوط الجبهة النشطة.
ولم يقدم المسؤولون تقييما فوريا للأضرار التي ألحقتها العملية أو أي خسائر بشرية محتملة جراءها، وفق ما جاء في برقية الوكالة. ووصف المسؤولون الغارات بأنها رد مباشر على التهديدات المستمرة التي تمثلها الجماعة التي تسيطر على مناطق واسعة من شمال اليمن منذ أكثر من عقد.
وأفادت رويترز بأن المسؤولين اعتبروا التحرك أول هجوم حكومي بارز منذ انهيار هدنة سعودية حوثية استمرت أربع سنوات. وقد جمدت تلك الاتفاقية إلى حد كبير المناورات البرية الرئيسية رغم وقوع انتهاكات متفرقة من الجانبين. وأضاف المسؤولون أن الاشتباكات المتجددة تصاعدت في الأسابيع الأخيرة مع اتهام كل طرف الآخر بإشعال جولات جديدة من العنف. ويأتي هذا التطور في وقت لم تحرز فيه المبادرات الدبلوماسية لإحياء محادثات السلام تقدما ملموسا.
ويلاحظ متتبع النزاعات العالمية التابع لمجلس العلاقات الخارجية أن المتمردين الحوثيين شنوا هجوما كبيرا في فبراير 2021 بهدف السيطرة على مأرب التي تعد آخر معقل رئيسي للحكومة المعترف بها دوليا في شمال اليمن. وظل القتال حول المدينة وبنيتها التحتية النفطية المجاورة نقطة اشتعال مستمرة طوال الحرب الأهلية. أما محافظة الجوف التي تحد السعودية فقد شهدت دورات مشابهة من التقدم والتراجع منذ اندلاع النزاع عام 2014 وفق التقييم نفسه. وتحمل السيطرة على هذه المناطق أهمية عسكرية واقتصادية للجانبين.
وقد نسقت قوات الحكومة اليمنية سابقا مع التحالف الذي تقوده السعودية في عمليات تستهدف البنية التحتية العسكرية الحوثية في هاتين المحافظتين، بحسب أرشيف رويترز. ونجحت مثل هذه الحملات بين عامي 2015 و2022 في احتواء عدة تقدمات حوثية رغم عدم تحقيق أي من الجانبين مكاسب إقليمية حاسمة. وفي الآونة الأخيرة استهدفت ضربات أمريكية في مارس وأبريل 2025 مواقع صواريخ وطائرات مسيرة حوثية مشابهة في الجوف ومأرب، حسب تجميعة تقارير معاصرة على ويكيبيديا. وشكلت تلك العمليات جزءا من جهد أوسع لتقليص قدرات الإطلاق المستخدمة ضد الشحن الدولي.
وسلط تقرير منفصل لوكالة رويترز صدر في وقت سابق من عام 2026 الضوء على كيف عززت النزاعات الإقليمية بين مختلف الفصائل المعادية للحوثيين من تعقيد المشهد الميداني في المحافظات الوسطى والشمالية. وشدد مسؤولون عسكريون في تغطيات ذات صلة على الحاجة إلى تأمين طرق الإمداد التي تمر عبر مأرب والجوف لمنع تهريب الأسلحة. وتندرج الغارات الأخيرة ضمن نمط من الأعمال المتبادلة التي استمرت رغم الدعوات المتكررة من الأمم المتحدة لخفض التصعيد في الساحة اليمنية.