أكدت محكمة التحكيم الرياضية يوم الجمعة أن الجلسة ستُعقد في مقرها الرئيسي في لوزان، وستكون خلف أبواب مغلقة بعد عدم طلب أي طرف إجراءها بشكل علني. وذكر بيان المحكمة أنه لن يُصدر حكم في يوم الجلسة ذاته، مشيراً إلى أن محكمة الرياضة لا يمكنها بعد الإعلان عن موعد إصدار القرار النهائي. وتطالب السنغال المحكمة بإلغاء قرار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم وإعلان الدولة الغرب أفريقية بطلة شرعية لنسخة 2025 من كأس أمم أفريقيا. وسبق لمحكمة التحكيم الرياضية أن نظرت في العديد من النزاعات الكروية البارزة، مما أرسى سابقات تؤثر غالباً على إدارة المنافسات العالمية.
يعود النزاع إلى النهائي الذي استضافه المغرب في يناير، حيث فازت السنغال على أسود الأطلس بهدف دون رد بعد الوقت الإضافي رغم واقعة مثيرة في الدقائق الأخيرة، بحسب تقارير المباراة الصادرة عن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم. واحتُسبت ركلة جزاء للمغرب في الوقت بدل الضائع تصدى لها الحارس إدوارد ميندي، مما دفع لاعبي السنغال إلى مغادرة أرض الملعب احتجاجاً وتسبب في تأخير لمدة 15 دقيقة قبل أن يقنع القائد ساديو ماني زملاءه بالعودة إلى اللعب. واحتفظ أسود التيرانجا بالفوز، إلا أن تلك الأحداث أدت إلى إجراء مراجعة رسمية بموجب لوائح البطولة التي تحظر رفض اللعب، كما قضت لجنة تأديبية تابعة للاتحاد بعد أشهر.
وقررت لجنة الاستئناف في الاتحاد الأفريقي يوم 17 مارس أن السنغال خالفت قواعد المسابقة، ما أدى إلى إقصائها ومنح اللقب للمغرب لاحقاً وفق النتائج الرسمية الصادرة عن الاتحاد. وأثار القرار جدلاً واسعاً بين الاتحادات الكروية الأفريقية واستقطب اهتمام شخصيات سياسية، إذ أصدر الديوان الملكي المغربي بياناً أفاد بأن الملك محمد السادس عفَا عن 18 مشجعاً سنغالياً اعتُقلوا على خلفية النهائي. ورد الاتحاد السنغالي لكرة القدم برفع استئناف أمام محكمة التحكيم الرياضية ضمن المهلة المسموحة، سعياً لاستعادة اللقب الذي يعتقد أنه حصل عليه بجدارة على أرض الملعب.
ويبرز بيان محكمة التحكيم الرياضية الصادر الجمعة أن جلسة الثامن من أكتوبر ستركز فقط على مرافعات الأطراف المعنية دون تحديد جدول زمني لإصدار الحكم. ويُسجل المغرب حالياً كبطل 2025 في السجلات الرسمية للاتحاد الأفريقي بانتظار النتيجة، بينما تواصل السنغال الإشارة إلى النتيجة الميدانية في اتصالاتها العامة. ويحافظ المنتخبان على استعداداتهما للاستحقاقات الدولية المقبلة مع تقدم الإجراءات القانونية عبر الهيئة التحكيمية المستقلة.
وتكشف السياقات الأوسع من أرشيف الاتحاد الأفريقي لكرة القدم أن إعادة منح الألقاب بعد انتهاء البطولة أمر نادر جداً في تاريخ كأس أمم أفريقيا، ويقتصر على حالات الانتهاكات الجسيمة المثبتة. وحققت نسخة 2025 التي استضافتها ملاعب مغربية شملت النهائي في الرباط أرقام مشاهدة قياسية عبر القارة وفق بيانات الجمهور لدى الاتحاد، مما يرفع من حدة النزاع المعلق. وأكد مسؤولو الاتحاد السنغالي أنهم سيقدمون أدلة خلال الجلسة المغلقة تدعم موقفهم بأن مغادرة الملعب لم تشكل رفضاً للعب في ظروف المباراة الخاصة.