تلقى مركز شرطة الصلاحية بلاغاً بخيانة الأمانة من مواطن في الخمسينيات من عمره ضد مواطن آخر تسلم مسبحته البالغة قيمتها 300 دينار لبيعها عبر صفحة مزاد إلكتروني. وسلم الشاكي المسبحة قبل أكثر من شهرين متوقعاً إدراجها للمزايدة، إلا أنه لم ير لها أثراً رغم المتابعات المتكررة. وأكد المتهم -الذي يبيع بانتظام أجهزة إلكترونية عبر هذه المزادات- لصاحب المسبحة عبر مدير الصفحة أن الأمر سيتحل.
ومع مرور الأسابيع دون أي تقدم، طالب الشاكي بإدراج المسبحة أو إعادتها، وفق ما ورد في تفاصيل البلاغ. فرد مدير الصفحة حينها بأن المسبحة «لا تساوي دينارين»، ثم حظر رقم الشاكي نهائياً. ولم يجد الشاكي أمامه سوى اللجوء إلى الشرطة لاتخاذ الإجراءات الرسمية.
استدعت المحققون المكلفون بالقضية المتهم لاستجوابه واتخاذ الإجراءات القانونية المعتادة. ولا تزال المسبحة -التي تحمل قيمة مالية وعاطفية لصاحبها- مفقودة منذ تسليمها لأغراض المزاد. ولم تفصح الشرطة عن هوية أي من الطرفين تماشياً مع الإجراءات المتبعة في القضايا قيد التحقيق.
وكانت «كويت تايمز» قد أفادت عام 2023 بأن المسبحات تشكل إكسسواراً مميزاً لدى الرجال الكويتيين، وتتراوح أسعارها من 20 ديناراً إلى 20 ألف دينار بحسب جودة المواد والصنعة. وتحقق أنواع الكهرمان القادمة من منطقة البلطيق أسعاراً مرتفعة نظراً لندرته وخصائصه التي تتطور مع الزمن. وتظهر هذه القطع بانتظام في المزادات حيث يرفع التنافس قيمتها إلى ما يفوق التقديرات الأولية.
وتصف الروايات الثقافية المسبحة بأنها أبعد من أداة الصلاة، إذ تطورت لتصبح رمزاً اجتماعياً للمكانة والرقي يحملها كثير من الكويتيين يومياً. ويذكر مثل كويتي قديم أنه رغم تحريم السرقة إلا أن أخذ المسبحة غالباً ما يُتغاضى عنه بين المعارف، مما يعكس انتشارها في المجالس. غير أن البلاغ الحالي يعالج الاختفاء على أنه خيانة أمانة جدية وليس مجرد تصرف عابر.
وأدت حوادث مشابهة تتعلق بتسليم أغراض شخصية ثمينة إلى قنوات مزاد غير رسمية إلى تذكير الشرطة الجمهور بأهمية وجود اتفاق موثق قبل التخلي عن الممتلكات. وتتولى مديرية التحقيقات الجنائية بانتظام مثل هذه القضايا الناشئة عن معاملات إلكترونية تعتمد على الثقة بدلاً من العقود الرسمية. وتواصل الجهات المختصة التعامل مع البلاغ الأخير بهدف استعادة المسبحة المفقودة وتحديد المسؤولية عن اختفائها.